الحوار الاجتماعي: الحكومة تحاور نفسها...!
ستنطلق جولات الحوار الاجتماعي قريبا، لكن أي حوار مادامت القيادات النقابية البيروقراطية متواطئة ولا يهمها الضغط على الحكومة كمحاور باسم النظام الرجعي القائم. إن الحكومة تحاور نفسها في شخص الباطرونا (الاتحاد العام لمقاولات المغرب) بمباركة المركزيات النقابية. ومرة أخرى، نردّد بصوت مرتفع، اننا نتحمل جزءً من المسؤولية كمناضلين، وخاصة كنقابيين، مادمنا نسكت عن بؤس الوضع النقابي وبالخصوص في صفوف النقابتين اللتين تسجلان حضورا كبيرا للمناضلين (الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل).
إن الحكومة لن تخرج عن نطاق توصيات المؤسسات المالية للامبريالية، وخاصة البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. مما يعني أن المطالب المرتبطة بالزيادة في الأجور ستبقى عناوينا أو شعارات فارغة لذرِّ الرماد في عيون الشغيلة، مع إمكانية تخصيص بعض الفُتات الذي لا يسمن ولا يغني من جوع أمام الارتفاع الصاروخي للأسعار، وذلك فقط لحفظ ماء وجه سماسرة العمل النقابي وفاتح ماي ليس ببعيد (عيد الشغل). وليس التلويح بمقاطعة جولات الحوار الاجتماعي المقبلة (الاتحاد المغربي للشغل) إلا شكلا من أشكال الإثارة والتضليل...
أما مخطط التقاعد أو ما يسمى ب"إصلاح أنظمة التقاعد"، فلن ننتظر سوى المزيد من الحيف في حق المتقاعدين. فبدل الزيادة في أجورهم البئيسة في ظل التردي الاقتصادي والاجتماعي الراهن الذي استفحل بفعل الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين، سيتم بدون شك رفع الاقتطاع من الأجور وإجراءات أخرى صادمة.
وبالنسبة لنقط جدول الأعمال الأخرى، مثل حماية الحريات النقابية وتعديل قوانين الشغل والإضراب واستكمال هيكلة آليات الحوار، فتبقى توابل لضبط إيقاع مسلسل ما يسمى ب"الحوار الاجتماعي"، خاصة أن الحكومة التي لا تملك زمام أمرها تعيش رمقها أو الوقت بدل الضائع...
وإن الواقع المُر الذي يفضح الشعارات الزائفة للنظام القائم تكشفه نضالات بنات وأبناء شعبنا من داخل السجون ومن خارجه، وهي النضالات التي لا تثق في النظام القائم وآلياته ومسرحياته وفي القيادات النقابية البيروقراطية والأحزاب السياسية المتخاذلة. ونطرح الأسئلة التالية على المناضلين، وهي أسئلة تستفزنا جميعا:
ما هي أدوارنا ومهامنا النضالية في صفوف النقابات، سواء المركزية أو القطاعية؟
ماذا عن فاتح ماي المقبل ومعاناة العاملات والعمال لا تزداد إلا تفاقما؟
هل سنسير بالساحات والشوارع كما العادة، أي كما كل سنة، خلف بيادق ومرتزقة العمل النقابي ونحن نردد الشعارات الجاهزة والمكرورة؟
ما هو مصير المعارك العمالية البطولية بمكناس (عاملات وعمال سيكوم سيكوميك) وطنجة عاملات وعمال نماطيكس ونيكا...) وبغيرهما؟
النصر لمعارك العاملات والعمال؛
الحرية لكافة المعتقلين السياسيين...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق