صفحة الفيسبوك

الرئيسية الانتفاضات الشعبية ببلادنا: تضحيات مهدورة...!

الانتفاضات الشعبية ببلادنا: تضحيات مهدورة...!

 


الانتفاضات الشعبية ببلادنا: تضحيات مهدورة...!


عرفت بلادنا عدّة انتفاضات شعبية، كان ذلك منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث عرفت منطقة الريف واحدة من الانتفاضات الشعبية المزعجة للنظام القائم أواخر سنة 1958 وبداية سنة 1959؛ وهي الانتفاضة التي سقط إبانها العديد من الشهداء بالرصاص الحي...

وانسجاما وطبيعته الدموية، لم تسلم أي انتفاضة شعبية لاحقة من إجرام النظام القائم، بدءً من الانتفاضة الشعبية في 23 مارس 1965؛ علما أنه لم تمُر أي عشريّة دون انفجار انتفاضة شعبية أو أكثر...

تابعنا بقوة الواقع حجم الرعب الذي كان يلي كل انتفاضة شعبية، خاصة والأعداد الهائلة من الشهداء والمعتقلين السياسيين. لكن ذلك لا يبرر كل هذا الانبطاح وهذا الخنوع...!!!

عشنا بعد انتفاضة 23 مارس 1965، وبالضبط في بداية سبعينيات القرن الماضي ميلاد الحركة الماركسية اللينينية المغربية. واستمرت محاولات البناء الثوري بعد انتفاضتي 20 يونيو 1981 ويناير 1984. إلا أنه منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، ورغم الرصيد النضالي لشعبنا وفي مقدمته الطبقة العاملة وتواصل انفجار الانتفاضات الشعبية، انكفأ التفكير وحتى العمل على البناء "الشرعي" الإصلاحي بدل مواصلة رفع تحدي البناء الثوري، وسادت موجة جارفة أولت الأهمية القصوى للعمل الجمعوي (حقوق الإنسان...) والمدني وبشّرت بالسلم الاجتماعي والتعاون الطبقي...

بدون شك، كان للمتغيرات الدولية أثرها وتأثيرها على هذا المسار النكوصي، خاصة وانهيار الاتحاد السوفياتي وتراجع إشعاع حركات التحرر الوطني عبر العالم، ومن بينها حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وأساسا اليسار الفلسطيني؛ وكنتيجة لذلك توسعت الهيمنة الإمبريالية والصهيونية والرجعية، وتصاعد "بريق" قوى سياسية فاشية، ضمنها القوى الظلامية والشوفينية...

وبلادنا، لم تكن في منأى عن هذه التفاعلات التآمرية الرامية الى تركيع الشعوب المضطهدة واستنزاف خيراتها. ومن جهته، ساهم النظام القائم في تدمير كل مقومات الدفاع الذاتي لشعبنا، من أحزاب سياسية ونقابات وجمعيات وقتل وميض الضوء في صفوفها، لدرجة اصطفاف أغلب الأحزاب السياسية والقيادات النقابية والجمعوية الى جانبه منفذة مخططاته الطبقية ومبرِّرة أساليبه القمعية ومناوراته الخسيسة...

لكن، ودون أن نختبئ وراء بعض التبريرات والأجوبة الجاهزة، وكأسئلة حارقة ومزعجة بالنسبة للمناضلين حقا: كيف بعد كل هذه الانتفاضات الشعبية، أي بعد كل هذه التضحيات، أن تستمر الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة بكل هذه البشاعة وهذا التردي؟!

كيف يُهدر أمام أعيننا زخم هذه التضحيات السخية وتتلاشى دروسها؟!

كيف في ظل استمرار الاعتقال السياسي والقهر الطبقي (تردي الخدمات الاجتماعية من صحة وتعليم وسكن وشغل، وارتفاع الأسعار، والإجهاز على المكتسبات...)، أن نواصل الانخراط في برامج النظام القائم، بما في ذلك اللهبة الديمقراطية، ونزكي شعاراته الخادعة (الديمقراطية وحقوق الإنسان وربط المسؤولية بالمحاسبة والدولة الاجتماعية...)؟!

أيننا من التصدي للتغلغل الصهيوني في شرايين بلادنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟!

إن مواصلة البناء الثوري ضرورة قائمة وليست ترفاً أو مزايدة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.