فاتح ماي محطة نضالية لا تموت...
رغم كل محاولات قتل رمزية فاتح ماي المتمثلة في قوة الطبقة العاملة ومشروعها الثوري، إن ببلادنا أو خارجها، يستمر وهجه كمحطة نضالية ملهمة ومحفزة على مواصلة معركة التحرر والانعتاق بقيادة الطبقة العاملة. وكل سنة تبرز مسؤولية المناضلين الثوريين في التصدي لإفراغها، أي محطة فاتح ماي، من مضامينها الكفاحية وتسييد الشعارات والممارسات البورجوازية المكرسة للتردي السياسي والاقتصادي والاجتماعي...
إنه في ظل تعميق معاناة الطبقة العاملة وأوسع الجماهير الشعبية، حيث استمرار الارتفاع المهول للأسعار وتفاقم أساليب القمع والإجهاز على المكتسبات، خاصة ما يتصل منها بالقطاعات الاجتماعية من صحة وتعليم وتشغيل وسكن؛ لابد من تكثيف الجهود النضالية لإنجاح الأشكال النضالية التي تسعى القوى السياسية المتخاذلة والقيادات النقابية البيروقراطية لإجهاضها ومحاصرتها، وبالتالي حشد الدعم للمعارك الصامدة الآن في وجه إجرام الباطرونا المحمية من طرف النظام القائم، ونذكر من بينها معركتي كل من عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس ونامطيكس بطنجة...
وتدرج فيما يلي فقرة ذات صلة بالموضوع من عمل سابق لتيارنا السياسي المناضل، تيار البديل الجذري المغربي (CARAM) بعنوان "يا عمال المغرب اتحدوا من أجل خلاصكم وخلاص شعبكم..."، بتاريخ 29 أبريل 2014:
"وبالمناسبة نتساءل كيف تختفي الشعارات الجميلة والبراقة المرفوعة في كل المناسبات؟ وكيف تؤثث وتصعد فوقها حملات القمع والاعتقال والتهديد والوعيد وضرب مواقع وقلع الصمود والمقاومة؟ وماذا بعد كل الوصلات الإشهارية الخادعة غير الصمت على نيران الأسعار، والإجهاز على قوت الفقراء، وتزكية الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وتبرير الإخضاع لما تبقى من خيرات الشعب لمصالح الرأسمالية العالمية، والتستر على كل بقع الاختلالات الواسعة الانتشار...؟
إن هذا التعاطي الانتهازي من طرف القوى السياسية صانعة القيادات النقابية البيروقراطية هو الذي يجعل قاعدة واسعة من العمال لا تثق في العمل النقابي، ولهذا فعدد المنخرطين بالنقابات جد ضئيل على الصعيد الوطني ولا يتوقف عن التراجع. والاتحاد المغربي للشغل الذي يعتبر أكثر تمثيلية عماليا لا يخرج بدوره عن هذه الحقيقة المرة، علما أن النقابات في غالب الأحيان لا تفصح عن عدد الأعضاء المنتمين إليها. إن حصار العمال يتم على مستويات متعددة، فمن جهة القوى السياسية في شخص بيادقها الممتدة إلى العمل النقابي، ومن جهة أخرى الباطرونا التي تتصدى إلى أي محاولة تهدف إلى تأسيس فرع نقابي جديد في قطاع معين، وغالبا ما تتواطأ معها بعض التيارات النقابية للحيلولة دون تأسيسه ضدا على هذه الأخيرة لكونه لا ينتمي إليها. ومن هذا المنطلق، كل القوى السياسية تحاول جاهدة أن تجد لها موطئ قدم في الحقل النقابي. وتجدها تخلد فاتح ماي وكأنها تعانق هموم العمال وتدافع عن مصلحة الطبقة العاملة. والقوى الظلامية، هي الأخرى، تحاول البحث عن موطئ قدم داخل النقابات العمالية (انظر مقالات العدل والإحسان على موقعها الالكتروني). إن القوى الظلامية والإصلاحية وحتى الرجعية وما لهذه المفاهيم من بعد اقتصادي وسياسي وليس الزعيق من أجل الإثارة وفقط، لا تسعى إلى الدفاع عن مصلحة العمال بقدر ما تسعى إلى القضاء على الفكر الثوري الذي يرى في الطبقة العاملة المضطهدة المشروع التاريخي للقضاء على العمل المأجور وإقامة سلطة العمال بقيادة البروليتاريا. إن المناضلين الجذريين لم يتوانوا تاريخيا في معانقة هموم الجماهير العمالية ولم ولن يترددوا في تخليد ذكرى فاتح ماي مرددين شعارات البديل الجذري الحقيقي للطبقة العاملة رغم كيد الكائدين من أذيال البيروقراطية التي تلجأ إلى الأجهزة القمعية لإسكات الصوت العمالي الثوري وتجند عصابات تقتات من الفتات التي تتركه لها بعض القيادات المتعفنة. ففي كل فاتح ماي يقدم النظام على اعتقال المناضلين الجذريين بدعم من هذه المافيات التي تدعي زورا وبهتانا مصلحة العمال. ورغم ذلك، فإصرار الجذريين في فضح هذه القيادات المتواطئة مع النظام القائم لن يثنيه عن هذا الخيار لا القمع ولا الاعتقال ولا التصفيات الجسدية ولا المؤامرات الخسيسة للمتخاذلين والوشاة...
ونحن على أبواب تخليد هذا اليوم العالمي، تحاك ضد المناضلين مؤامرات جد خطيرة وفي مواقع مختلفة (المعامل والحقول والجامعات والشوارع...). وفضيحة يوم 06 أبريل 2014 لازالت قريبة منا، حيث تم تقديم مجموعة من المناضلين هدية للنظام من داخل قلب المسيرة التسخينية للنقابات الثلاث..
إن فاتح ماي هو يوم إعلان التضامن والاتحاد بين عمال العالم، إعلان الفرز السياسي بين من يخدم الطبقة العاملة ومن يخدم الطبقة البورجوازية، هو إعلان الانتفاضات العمالية ضد أرباب العمل وضد ملاكي وسائل الإنتاج، مصاصي دماء العمال، من أجل القضاء على الاستغلال والاضطهاد الطبقيين...
فلنجعل من فاتح ماي الشرارة الثورية التي لا تنطفئ
تيار البديل الجذري المغربي
C.A.RA.M."

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق