نموذج "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"...
إن تناول أو قراءة قضية الأسرى الفلسطينيين يجب أن تكون/تموقع وأن تفهم ضمن إطار أوسع من الصراع الطبقي والاستعمار والإمبريالية، وليس فقط كقضية إنسانية أو حقوقية معزولة.
إن الإمبريالية هي أعلى مراحل الرأسمالية (عن لينين)، حيث تسعى الاقطاب الرأسمالية إلى السيطرة على الشعوب ونهب الأراضي لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي. وضمن هذا الإطار يفهم الاحتلال الصهيوني كحالة استعمار استطاني توسعي مدعوم من قوى إمبريالية؛ وبالتالي فإن الأسرى الفلسطينيين ليسوا مجرد معتقلين، بل هم أسرى حركة تحرر وطني تقاوم الاستعمار.
من هذا المنظور، فالأسرى هنا يمثلون شريحة مناضلة من الشعب الفلسطيني الذين انخرطوا في مقاومة الاحتلال، لذلك فاعتقالهم هو مخطط لضرب البنية التنظيمية والسياسية للمقاومة، أي كسر وعي وكفاح الشعب الفلسطيني. لذلك فالسجون تعتبر أدوات قمع سياسي تستخدم لإعادة إنتاج السيطرة الاستعمارية. فمنذ عام 1948، استُخدمت سياسات الاعتقال بشكل واسع لقمع وتركيع المجتمع الفلسطيني والحدّ من أي شكل من أشكال المقاومة السياسية أو الشعبية. وتشمل هذه السياسات الاعتقال الإداري والمحاكم العسكرية، والتوسع في تعريف ما سموه “التهديد الأمني”، وهي ادوات تستعمل للردع و نزع إنسانية الإنسان وإقبار كل الأصوات الرافضة للمشروع الصهيوني. إن الصهيونية كحركة سياسية استعمارية استيطانية توسعية وعنصرية، تنظر إلى الأرض والسكان الأصليين بوصفهما محور الصراع. وفي هذا السياق، تصبح السجون امتدادًا للفضاء السياسي، حيث يُعاد تشكيل العلاقة بين السلطة الاستعمارية والمجتمع الواقع تحت السيطرة. فالأسرى الفلسطينيون لا يُعامَلون فقط كأفراد متهمين، بل كجزء من قضية يُنظر إليها سياسيًا وأمنيًا.
كما أن تجربة الأسر نفسها تحوّلت إلى عنصر في تشكيل الهوية الوطنية الفلسطينية. فداخل السجون، نشأت أشكال من التنظيم والتعليم والتثقيف الذاتي، ما جعل من تجربة الاعتقال مساحة لإعادة إنتاج الوعي السياسي والثقافي. وقد لعب الأسرى دورًا مهمًا في صياغة الخطاب الوطني المقاوم، سواء عبر الإضرابات عن الطعام أو من خلال الكتابات التي خرجت من داخل المعتقلات.
من جهة أخرى، تُعد هذه القضية من القضايا المركزية على مستوى المنظمات الحقوقية العالمية، حيث تنتقد جميع منظمات حقوق الإنسان في العالم ممارسات الاعتقال والاحتجاز ، وتطالب بضرورة الالتزام بحق المعتقل في جميع المستويات، خاصة ما يتعلق بحقوق الأسرى في المحاكم وظروف الاحتجاز ...
منذ بداية الاحتلال، اعتقلت العصابات الصهيونية مئات الآلاف من الفلسطينيين، بينهم رجال ونساء وأطفال وشيوخ، وذلك لأسباب تتراوح بين المشاركة في أنشطة مقاومة، أو حتى التعبير عن الرأي. ويواجه الأسرى ظروفًا صعبة ومعقدة داخل السجون، تشمل الاكتظاظ وسوء الرعاية الصحية والحرمان من الزيارات العائلية...، إضافة إلى أساليب التحقيق والاستنطاق الوحشية التي أثارت انتقادات "منظمات حقوق الإنسان" الدولية.
وتُعدّ قضية “الاعتقال الإداري” من أبرز القضايا المثيرة للجدل، حيث يتم احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه تهم رسمية أو محاكمة، مما يثبت التعامل الوحشي مع المعتقلين.
على الصعيد الاجتماعي، تمسّ قضية الأسرى كل بيت فلسطيني تقريبًا، إذ تحوّلت إلى رمز للنضال والصمود. وتُنظَّم فعاليات عديدة للتضامن معهم، كما يُحتفى بالأسرى المحررين باعتبارهم جزءً من الحركة الوطنية الفلسطينية.
فمنذ بداية الاحتلال الصهيوني وهذا الكيان الوحشي يتفنن ويتلذذ في تعذيب الإنسان ويحرق الأرض وينزع ملكيتها ويهجر سكانها الاصليين ويتلذذ في قتل وتعذيب الإنسان الفلسطيني تحت ذرائع مختلفة ومبررات وهمية لا يحتاج لتصديقها ويغطي جرائمه تحت غطاء عناوين وقوانين تخدم مخططاته التوسعية الاستطانية وتتجاوز كل الشروط الإنسانية ، فهل يحتاج الكيان الصهيوني هذا القانون أو ذاك لارتكاب جرائمه، في الوقت الذي تأسست حركته الاستعمارية على القتل والاستطان والنهب والتهجير والتعذيب؟!
فماذا عن ما يسمى " قانون إعدام الأسرى"
"قانون الإعدام" الذي أقره ما يسمى مجلس الكيان"الكينيسيت": أو حين تصبح الجريمة مشروعة بما يسمى القانون...
عندما يحتاج القاتل إلى قانون...
في 30 مارس 2026، صوّت بما يسمى "الكنيست " بالأغلبية (62 مقابل 48) على قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين . لكن السؤال الذي يطرح هو: هل كانوا بحاجة إلى قانون؟
فالكيان الوحشي كما وثقت كل التقارير، كان يقتل الأسرى ويعذبهم منذ عقود دون أي قانون. قضية الطفل جاويد (18 شهراً) التي تعرض للحرق بأعقاب السجائر والطعن بالمسامير، وقضية اغتصاب الأسير في سديه تيمان، ومئات القضايا الموثقة من طرف "منظمات حقوق الإنسان"، كلها كانت تحدث بدون قانون وبغطاء وصمت دوليين.
هذا التناقض يكشف عن حقيقة: الاستعمار لا يحتاج إلى قانون ليقتل. القانون الذي أقره هو تغطية قانونية لجرائم كانت ترتكب أصلاً، وتحويلها من "انتهاكات فردية" إلى سياسة ممنهجة.
من نقاط هذه الورقة السياسية:
- العقوبة بالإعدام شنقاً لكل من "تسبب عمداً في وفاة شخص في عمل يُصنف إرهابياً"؛
- العفو، لا يُسمح بالعفو في مثل هذه القضايا؛ الحكم نهائي وغير قابل للتخفيف أو التعديل ... إلى ذلك من نقاط عدة في هاته الورقة.
ونعود لطرح هذا السؤال لماذا الآن؟ الحرب على الشعب الإيراني كغطاء...
في الوقت الذي تنشغل فيه وسائل الإعلام العالمية بالحرب على الشعب الإيراني تقرر العصابات الصهيونية بإعدام الأسرى بغطاء "قانوني"/"إبادة قانونية" يجيز لهم قتل و إعدام الأسرى بدم بارد. لأن بالنسبة لهم هو التوقيت المثالي لإعدامهم ، لان كل الأنظار مشغولة بمكان آخر.
وقانون الإعدام هو ردع جماعي، يهدف إلى تخويف أي فلسطيني يفكر في المقاومة، لأن الثمن سيكون إعداماً وليس مجرد سجن.
قانون الإعدام هو مخطط إلهاء، لأن الكيان فشل فشلا ذريعا في قبر المقاومة الفلسطينية، وفشل أيضا في الجنوب اللبناني، وها هو يغطي على فشله في إيران.
قانون الإعدام الذي يستهدف الفلسطينيين ويطبق في الأراضي المحتلة يدخل ضمن تعريف "الاضطهاد" و"الفصل العنصري".
قانون الإعدام هو تطبيع لانتهاك الحق في الحياة، وتحويل القتل من "جريمة حرب" إلى "عقوبة قانونية".
ما تفعله هذه العصابة الصهيونية هو استخدام لفظ "الإعدام" لتبرير القتل.
إن تجربة الأسر تُسهم في تشكيل وعي طبقي وسياسي. فداخل السجون، يعيش الأسرى ظروفًا تعكس علاقات الهيمنة بشكل مكثّف، ما يدفع إلى تطوير أشكال من التضامن والتنظيم. وقد شهدت السجون الفلسطينية تاريخيًا حركات إضراب عن الطعام وتنظيمات داخلية، تعكس محاولات لمقاومة القمع وبناء وعي طبقي جماعي.
إن قضية الأسرى ونضالات الشعوب ضد الاستعمار والامبريالية تعد من القضايا المركزية في النضال التحرري، لأن ما يحدث في فلسطين هو جزء من صراع أوسع بين قوى الهيمنة/ الامبريالية والشعوب المضطهدة، فالاسرى هم مناضلون في حركة تحرر وطني ضد إستعمار إستطاني وحشي، هم ضحايا بنية إمبريالية راسمالية، هم جزء من صراع طبقي أوسع، وقضيتهم مرتبطة بالنضال ضد الإمبريالية والصهيونية و الرجعية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق