صفحتنا على الفيسبوك

الخميس، 19 فبراير 2026

الرئيسية تجربة 20 فبراير 2011: ذاكرة ودروس...

تجربة 20 فبراير 2011: ذاكرة ودروس...

 


تجربة 20 فبراير 2011: ذاكرة ودروس...


إننا نعيش أجواء الذكرى 15 للانتفاضة الشعبية ليوم 20 فبراير 2011، ولتجربة سياسية غنية بالدروس والعبر، فهل نقبل بعد كل التضحيات المبذولة وبعد السخاء النضالي المشهود تكرار نفس الأخطاء والتيه في دوائر وحبال النظام القائم وحواريه من قوى سياسية ونقابية وجمعوية؟!

نعم، فبعد خمسة عشر سنة وما يزيد، ونحن نكرر الأخطاء القاتلة؛ وهي الأخطاء التي أعاقت نجاح تجربة 20 فبراير 2011. ونذكر من بينها:

-  استمرار العلاقة بالقوى الظلامية، وخاصة جماعة العدل والإحسان، والاستماتة في الدفاع عنها رغم جرائمها البشعة وتواطئها مع النظام القائم. فلن يستقيم انسجام مشروع رجعي وآخر تقدمي إلا إذا كان هذا الأخير مجرد شعار! ويذكرنا ذلك في زمن التشبث بما يسمى حينه ب"القوى الوطنية والديمقراطية"، والمقصود خاصة حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية؛ هذه القوى التي صارت اليوم وبالمكشوف تسبح في فلك النظام الرجعي القائم وتنفذ أوامره وتعليماته بحرفية غير مسبوقة...

-  السكوت عن عدم انخراط النقابات القطاعية والمركزية في الدينامية النضالية لما بعد انتفاضة 20 فبراير، ومغازلة القيادات النقابية البيروقراطية التي "فرملت" إمكانية وإرادة الانخراط، بل خدمة أجنداتها التي تطعن الشغيلة في الصدر وليس فقط في الظهر، وخاصة الطبقة العاملة...

-  الزج بشباب متحمِّس وبدون تأطير سياسي نظري وميداني في الواجهة إبان الوقفات والمسيرات. مما جعله لقمة سائغة في فم النظام والقوى السياسية الرجعية، ومن بينها بالخصوص حزب الأصالة والمعاصرة؛ علما أن الحديث عن "شباب 20 فبراير" لم يكن كمشروع سياسي لبناء الخلَف المناضل أو فتح المجال أمام الشباب لحمل مشعل المستقبل، لأن مثل هذا المشروع يتطلب أولا التكوين والتأطير والتنظيم. لقد كان ذلك اختباءً وراء الشباب أكثر منه فتح المجال أمام الشباب...

والى جانب هذه الأخطاء وأخرى تم تسقيف تلك الدينامية النضالية بشعارات متجاوزة ولا تعكس الزخم النضالي الذي عرفته المرحلة وطنيا ودوليا. والأخطر من ذلك تم وضع آليات للتآمر والتحكم في مجرى الحدث التاريخي الذي تولّد عن انتفاضة شعبية خلّفت العديد من الشهداء. وتجسّد ذلك فيما سُمي ب"مجلس الدعم"، هذا الأخير الذي جمع حوالي مئة (100) إطار في صيغتي "الحابل والنابل" و"جمع ما لا يُجمع". وكانت النتيجة "ذبح" تجربة متميِّزة بخنجر جماعة العدل والإحسان الحاد...

نعم، حصل كل ذلك بالأمس ويتكرر اليوم ببشاعة، ودائما في غياب الأداة الثورية. لقد عاش المناضلون تلك التجربة كلٌّ من موقعه، لكنهم كانوا عاجزين عن التأثير السياسي في موازين القوى حينذاك. وإننا اليوم، نعيش نفس العجز، خاصة وتفاقم إجرام النظام القائم واستفحال التردي الاقتصادي والاجتماعي في ظل التنزيل المتواصل للمخططات الطبقية المملاة من طرف الامبريالية ومؤسساتها المالية والتغلغل الصهيوني المكرِّس للتطبيع في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وإذا كان تكرار الأخطاء القاتلة مرفوضاً، بل مُدانا، فكيف نقبل بتكرار "هامشيتنا" كمناضلين أو "نتعايش" مع عجزانا المستمر في ظل الشتات والتشرذم الراهنين؟!

نعم، أمامنا فرصٌ كثيرة للنهوض، كفى من هدرها خدمةً لقضية شعبنا. ولتكن ذاكرتنا النضالية قوية، ولنستفد من دروس تجارب شعبنا، وخاصة الانتفاضات الشعبية...

المجد والخلود لشهداء انتفاضة 20 فبراير 2011 ولكافة الشهداء؛

وإننا على العهد باقون...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.