الإعلام سلاح فتاك بيد الإمبريالية...
لم تعد الإمبريالية في استهدافها للشعوب المضطهدة مقتصرة على السلاح، من طائرات حربية وصواريخ عابرة للقارات وقنابل ذرية أو أسلحة نووية، ولا حتى على أبواقها كمنصات/منظمات/أحلاف تابعة لها من أجل تثبيت وتدعيم كل ما تخطط له خدمةً لمصالحها، كمنظمة ما يسمى "الأمم المتحدة" وكل فروعها عبر العالم من جمعيات ومؤسسات و... الخ، بل اعتمدت على الإعلام بنسب تتجاوز 80٪ من أجل الإخضاع والتضليل والتزييف وخداع الشعوب عبر رسم سيناريوهات مفبركة هدفها جر "القطيع" نحو الهاوية، نحو أهداف غير معلنة، أي احتلال العقول وغسل الأدمغة وتشكيل قناعات مزيفة وتوجيهها من أجل تأجيج الصراعات ونشر الأكاذيب بمهنية عالية؛ إذ تعتمد على الشائعات والأخبار المزيفة لزعزعة استقرار الدول المستهدفة خدمة لمصالحها، وتخلق إجماعا وهميا حول هذا الحادث أو ذاك، أي حول هذه المؤامرة في الوقت/ الظرفية المناسبة...
إن أكثر من 90٪ من شركات الإعلام ومنابرها ووكالاتها وقنواتها الإلكترونية و... الخ، كلها تابعة للمخابرات التي تلعب دوراً محوريا ومؤثرا في التوجيه الاستراتيجي والقرارات السياسية والاقتصادية والعسكرية للأقطاب الامبريالية كوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA، والتي تعتبر أحد أقوى وكالات التجسس في العالم؛ والموساد الصهيوني وجهاز المخابرات البريطاني MI 6، وهو جهاز خاص للاستخبارات الخارجية وMI 5، وهو جهاز للاستخبارات الداخلية، وMI 7، متخصص في الاتصال والدعاية والصحافة. زد على ذلك جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ووزارة أمن الدولة الصينية...
من طبيعة الحال إلى كل المؤسسات الاستخباراتية السرية الأخرى والتي تعمل دائماً لصالح مصالح الرأسمال العالمي، وكلها تعتمد على الخداع وصناعة الذريعة وتقنية التزييف وصناعة فيديوهات مفبركة ونسبها لجهة معينة. هكذا إذن يكون الإعلام موجها لتغييب الوعي الطبقي وتضليل الشعوب وطمس وتزييف الحقائق وتخدير العقول وزرع الخوف والإرهاب/الترهيب والرعب، والهدف دائماً هو خلق إجماع مزيف مضلِّل لكي تخضع الشعوب للطاعة وتبقى بعيدة عمّا يُدار ويُخطّط لهم وضدهم، وترويضهم وفق أجندات جد مدروسة، مما يجعلها تبقى حبيسة تأمين لقمة العيش مهما كان ثمنها.
إنها أحداثٌ كبيرة مزيّفة قلبت موازين القوى لصالح الامبريالية. لقد تمت بنجاح محكم ولعب فيها الإعلام دوراً محوريا في تغيير الأوضاع مستغلا تخدير الشعوب وجعلهم عرضة للتصديق والتصفيق والمساهمة بشكل كبير في نشر الاكاذيب والتضليل وصناعة رأي عام موجه وبالتالي دمجه وتحويله إلى عدو ضد مصالحه...، فمن السيطرة على المواقف حتى طرائق التفكير ذاتها.
لازالت الإمبريالية تتلذذ بإذلال الشعوب المضطهدة عبر العالم، فمن شعارات محاربة الإرهاب (أفغانستان...) وامتلاك أسلحة الدمار الشامل (العراق...)، الأسلحة الكيماوية (إيران) الاتجار في المخدرات (دول أمريكا اللاتينية)، تدمير وقتل وتهجير شعوب بأكملها (الشعب الفلسطيني...)، تنصيب عملاء وخونة (العصابات الظلامية المتصهينة بسوريا...) لخدمة مصالحها الضيقة إلى الصراعات العرقية والطائفية و...؛ وإلى التلميح بالحرب ضد إيران باعتبارها "منحازة" إلى جانب روسيا والصين. ومن البرامج النووية كما تصرح الإمبريالية والصهيونية والرجعية إلى فضائح "إبستين" من أجل الإلهاء، كلها مؤامرات لخداع الشعوب وتجهيلها وتلجيم أفواهها ونهب خيراتها، لأن ما تسعى إليه الإمبريالية وما تُحضِّر له أعمق بكثير مما يُروّج له من "فساد أخلاقي"...
نعم، لا يمكن القفز عن بعض هذه التسريبات وفي هذا الوقت بالذات ومَن المستفيد في نظرهم منها، لأن كل أنواع الفساد والإجرام مرتبط بانحطاط الرأسمالية. أليس قتل وإبادة الشعب الفلسطيني إجراماً، حتى نفاجأ بمسرحيات فساد مصنوعة بإحكام؟! فلن نكون عرضة لما يروجون له، أو ننجرّ إلى القطيع الذي يعشق الضجيج.
فلم تكن خطة تسريب وثائق جيفري إبستين كما يروج لها البعض بمثابة كابوس يمكن أن يهدد عروش من ظهروا في الفيديوهات المسرّبة، إنها في آخر المطاف عبارة عن أبواق نظام رأسمالي مبني على الاستغلال والدمار والاتجار في الأطفال والنساء... والهدف هو المزيد من الربح ولو على حساب جثامين بنات وأبناء الشعوب. وتاريخ كل أقطاب الإمبريالية في هذا الاتجاه مليء بالأحداث السوداء من دمار وقتل ممنهج وتهجير...
إننا مدعوون كمناضلين إلى تفكيك المؤامرات الفكرية والسياسية التي تستهدف الشعوب، وإلى مواجهة التزييف وصناعة الأوهام، وإلى تعرية إيديولوجيات الهيمنة، وإلى المزيد من الانخراط في قضايا ومعارك الشعوب التي تعاني من كل المخططات الطبقية للامبريالية والصهيونية والرجعية...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق