صفحتنا على الفيسبوك

الاثنين، 29 ديسمبر 2025

الرئيسية الإستغلال الامبريالي للمستعمرات الإفريقية وإنعكاساته الإقتصادية و الإجتماعية على شعوبها.

الإستغلال الامبريالي للمستعمرات الإفريقية وإنعكاساته الإقتصادية و الإجتماعية على شعوبها.


 الإستغلال الامبريالي للمستعمرات الإفريقية وإنعكاساته الإقتصادية و الإجتماعية على شعوبها.

تتسم الأوضاع في إفريقيا بتحديات كبيرة تشمل أزمات داخلية وأخرى خارجية ، فمن الأزمات الإنسانية من نزوح وفقر وتهميش وجوع جراء تصاعد النزاعات المسلحة (إنقلابات ، إرهاب ، حركات تمرد و..)، بفعل الانعكاسات التي نتجت عن التحكم في القرارات الداخلية والخارجية و الهيمنة على مصير شعوب بأكملها من قبل الامبريالية التي عملت وتعمل على استغلالها طبيعيا وبشريا ، ومن زاوية أخرى نتيجة للتنافس الشديد حولها من أجل النهب المنظم والسرقة والاستغلال من طرف اقطاب الامبريالية العالمية كإعادة تمركز فرنسا من جديد وذلك بالدفع بوسطاء مثل المغرب من جهة ومن جهة أخرى بروز أقطاب جديدة مثل روسيا والصين ومن جهة اخرى كل من الكيان الصهيوني وتركيا والهند، الشيء الذي يجعلها عرضة لمزيد من الاضطرابات ، نتائج التنافس حول نهب خيرات القارة من طرف اقطاب الامبريالية العالمية ينعكس بشكل سلبي على شعوبها حيث الحروب بالوكالة كما في حالة السودان الجريح وما يعانيه من  تهجير و نزوح و قتل جماعي و دمار و اغتصاب وموت وحصار يتقاسمه مع العديد من شعوب القارة ، فالامبريالية لا تعرف معنى الإنسانية بقدر ما يتصدر خطواتها النهب المنظم وكل أنماط الاستلاب  على أشلاء الجثث ، وتأبيد المعاناة .

أمام هذه الأوضاع المزرية التي تعيشها شعوب القارة، وهاته الهجمة الإستعمارية الشرسة التي تحاول من خلالها أقطاب الامبريالية العالمية إعادة تقسيم المستعمرات من جديد، وجدت الشعوب الإفريقية نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما ، إما المقاومة عبر إنتفاضات شعبية تعبيرا عن سخطها ورفضها للإستعمار وهو ما أكدته في شعاراتها في الشوارع ضد التواجد الفرنسي سواء في الثكنات العسكرية المتواجدة على أراضيها لحماية مصالحها عبر الشركات العملاقة التي تنهب خيراتها و لحماية عملائها الذين يسهرون على تأمين مصالح أسيادهم من الفرنسيين و البريطانيين و..،أو الاستسلام والقبول بالوضع الذي رسمتها الامبريالية لهم للتحكم وتقرير مصيرهم.

في هذا السياق عرفت مجموعة من دول القارة تحولات عميقة سواء في علاقاتها مع المستعمر القديم بحيث تم القطع مع كل جذوره من خلال طرد والاستغناء على شركاته العملاقة التي تنهب خيراتها من نفط و غاز ومعادن وأخشاب ، وإخلاء تواجده المباشر عبر التكنات العسكرية وهو ما تم في دول الساحل بوركينافاسو، مالي و النيجر في علاقاتها مع النفود الفرنسي ، أو مع كل الإنتفاضات العفوية التي حاولت أن تنهج نفس المسار الذي رسمته هاته المجموعة  المعروفة باسم "كنفدرالية دول الساحل" أو "تحالف دول الساحل"، والتي تم الإعلان عنها في 6 يونيو 2024 ، كخطوة لتعميق التعاون الأمني والاقتصادي وانسحابها من "مجموعة دول الساحل الخمس" و" المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا المعروفة بإكواص"، بهدف تحقيق سيادة أكبر وتحدي النفوذ الأجنبي وانشاء قوة عسكرية مشتركة هذا على المستوى الأمني،اما على المستوى الاقتصادي فقد تم إطلاق بنك استثمار وتنمية مشتركة لتمويل المشاريع البنيوية، بالإضافة لتعزيز الإستقلالية السياسية وتنسيق المواقف داخل المحافل الدولية، و خصوصا مع كل من السنغال و تشاد و غينيا بيساو. كما حدثت انقلابات رافضة للتواجد الفرنسي سواء في غينيا بيساو 26/11/2025 ، أو في مدغشقرفي شهر أكتوبر 2025 ، أو في البنين في 7/12/2025.

ان هذه الأحداث والمستجدات هي وجه من أوجه إعادة ترتيب وتقسيم خارطة المستعمرات من جديد الجيوسياسية والجيو-إستراتيجية في العالم، ستلجأ فرنسا إلى إصدار خريطة جيو-استراتيجية جديدة في شهر 11/2025 تضم مناطق عدة في القارة  باللون الاخضر وهي عبارة عن المناطق الجديدة التي يجب أن تستثمر فيها دول الاتحاد الاوروبي وأخرى تضم المواقع التي يجب اتخاذ الحيطة و الحذر بالبرتقالي  اي التي ترى فيها مصالحها مهددة وأخرى بالاحمر والتي يجب الابتعاد والخروج منها، وهو ما يؤكد مدى إشتداد الصراع حول النفود في القارة السمراء والاطماع الجديدة من أجل المزيد من النهب المنظم لتبقى الإنتفاضات العفوية و الانقلابات السياسية والعسكرية تتصدر التقلبات في إفريقيا في غياب قوى ثورية حاملة لمشروع مجتمعي نقيض للمشروع القائم المبني على الإستغلال والاضمحلال الطبقيين.

تتصدر الموارد الطبيعية في إفريقيا نسب كبيرة من الاحتياطي العالمي للأراضي الصالحة للزراعة والمياه والنفط والغاز الطبيعي والمعادن والغابات والحياة البرية مما يضعها في موقع للتنافس الامبريالي، إذ تحوي 12٪ من احتياطيات النفط العالمي ، و8٪ من احتياطيات الغاز الطبيعي، و30٪ من احتياطيات المعادن ، وتستحود على 40٪ من ذهب العالم ، و 90٪ من الكروم و البلاتين ، وتمتلك أكبر احتياطيات العالم من معادن الكوبالت والحديد والبوكسيت و الجرانيت و المنغنيز والنحاس والألماس و البلاتين و اليورانيوم ، بالإضافة إلى ذلك تشكل الاراضي الصالحة للزراعة ما نسبته 65٪ من الاراضي الصالحة للزراعة في العالم ، وتحتوي على 10٪ من مصادر المياه العذبة، وكل هاته الموارد تستغلها شركات عملاقة عالمية وتعمل كذلك على إعادة صياغة المعادلات الإقتصادية والسياسية وفقا لمصالحها الخاصة، ومن أبرزها مجموعة طوطال وشيل الفرنسيتين في استغلال النفط ، و مجموعة كوميلوغ في استغلال المغنزيوم ، و مجموعات عدة مثل غلينكور و ترافيغورا وفيتول وأولام وكارجيل و BHP وهي مجموعات كبيرة جداً للتعدين (أمريكية وصينية و أوروبية وهندية و..)، و شركات عملاقة في الإتصالات مثل Orange, Airtel, MTN وشركات للتكنولوجيا مثل Tencentو Mastercard و Visa.

إن خلاص شعوب القارة لن يتأتى بالاحتماء بأحد أطراف الصراع على موارد القارة فهما وجهان لعملة واحدة أينما حلت حل الخراب , فالهدف لكلا المعسكرين هو إغناء المراكز في مقابل تفقير شعوب القارة و الاستيلاء على مقدرات الشعوب عبر التدخل المباشر أو دعم الوكلاء في حروبهم الإجرامية أو تنصيب دكتاتوريات عسكرية تدين بالولاء لهذا المعسكر أو ذاك...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.