صفحتنا على الفيسبوك

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

الرئيسية لومومبا بين الجماهير

لومومبا بين الجماهير

 


لومومبا بين الجماهير

عندما تحضر صورة مناضل شهيد أمام وبين الملايين في العالم ، في زمن الردة والتراجعات، في زمن الانحطاط الأخلاقي والسياسي والاجتماعي والثقافي، نستحضر الأفكار الأممية الإنسانية والمبادئ الثورية التي ٱستشهد من أجلها مناضل أممي ، هاته الأفكار التي لا تموت بل تظل حية في ضمائر الإنسانية، 

مناضل ضحى بأغلى ما يملك ، ضحى بالغالي والنفيس من أجل حرية وأحلام شعبه، ضحى بحياته من أجل إنسانية الإنسان، ضد الظلم و الطغيان ، ضد الاستعمار الوحشي ،

مناضل إرتبط بمعانات البشرية وإلتحمت أفكاره وإنصهرت مبادئه بمكابدة المسحوقين و المضطهدين والمعذبين في الأرض..وإتخذ نضاله وتضحياته بنضال شعوب طالبة الحرية و الكرامة الإنسانية وإنعتاقهم من براثن القهر و الطغيان وتحريرهم من العبودية والإضطهاد والاستبداد.

عاش مناضلا قائدا أمميا في أوساط كل مقهوري ومضطهدي العالم ضد الاستعمار وعملائه من أجل أن تتحرر الإنسانية من براثن الإضطهاد والقهر،

إنه باتريس لومومبا ،

سيظل إسم باتريس لومومبا خالدا في ذاكرة الشعب الكونغولي وشعوب القارة السمراء وكل كل مقهوري العالم، هكذا ذكر واستحضر أحد مشجعي الكونغو الديمقراطية الملايين أمام الكاميرات في مدرجات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب عندما ظهر واقفا جامدا صامتا طوال المبارة، 

المواطن الكونغولي لا تهمه متابعة اللعبة لأنها تبقى لعبة من أجل الإلهاء والوهم  وتخدير العقول وإبعاد شرائح كبيرة في العالم على معاناتهم اليومية، لذلك فهو واقف كالسخر لا يتحرك لا يتفاعل لايبتسم لأن الإبتسامة في زمن الظلم هو وهم وتحريف لمعانات أصحابها،

صورة هذا المواطن الإنسان وتقمصه شخصية باتريس لومومبا ليست مجرد محاولة للفت الانتباه أو إستعراض خارج المألوف ،بل موقف مرتبط بذاكرة وطن وجراح تاريخ لم تندمل، ورمزا للذاكرة الإفريقية ولروح التحرر الوطني، إنها رسالة مفادها أن الشعوب تمتلك ذاكرة ووعيا لا يمكن أن تمحى وتنسى وأن المدرجات ليست فقط للترفيه أو وسيلة للإلهاء بل يجب أن تكون مجال للتعبير عن وعي الجماهير وكشف الإستقلال الشكلي الذي تتغنى به عصابات وعملاء الامبريالية والصهيونية و الرجعية.

وقوف هذا الرجل كالتمثال طيلة المبارة وتقمصه صورة باتريس لومومبا هو رسالة للأجيال من أجل  مسايرة وحمل المشعل الذي حملوه مناضلين من قبلهم من أجل التحرر الكامل للشعوب وأن الشهداء هم النبراس الذي يضيء دروب الأجيال القادمة، ومنهم تستمد الأجيال الشجاعة والقوة لتتواصل مسيرة النضال من أجل غذ أفضل ، من أجل مجتمع خالي من الطبقات.

«لقد فرضت علينا العبودية بالقوة ،نحن نتذكر الضربات التي كنا نضطر لتحملها صباحا و مساءا لأننا كنا زنوجا" ،

إنها كلمات باتريس في إحدى خطاباته والتي أثارت استياء الاوربيين قبل إغتياله،

إزداد باتريس لومومبا بتاريخ 02/07/1925، وأغتيل بتاريخ 17/01/1961،

باتريس لومومبا مناضل ثوري كونغولي ، ناضل ضد الإستعمار وأسس الحركة الوطنية سنة 1958، وقادة مظاهرات ومواجهات ضد الاستعمار البلجيكي،

اعتقل وعندها قال في إحدى كلماته أمام الجلاد/المستعمر " لن ترهبنا السجون، ولم تخففنا التضحيات بل سنحول السجون إلى قلاع للنضال"،

أفرج عنه من بعد قضائه مدة في السجن قصد إنجاح المفاوضات التي كانت تجري في بروكسل لبحث مستقبل الكونغو لأنه كان يتمتع بشعبية كبيرة جداً سواء في الكونغو أو في القارة السمراء، ونقل من السجن في طائرة خاصة إلى بروكسل، واسفرت المفاوضات إلى الاتفاق على استقلال البلاد وانهاء ثمانين عاما من الإستعمار البلجيكي المباشر،

حاولت بلجيكا تزوير الإنتخابات التي حققت فيها الحركة الوطنية سنة 1960 فوزا نسبيا بقيادة لومومبا ،ولكن الضغط الشعبي أجبرها على تكليف لومومبا بتشكيل الحكومة،

وتم تشكيل أول حكومة منتخبة بتاريخ 23/06/2/1960، وأثناء حفل التسليم من طرف"بودوان " ملك بلجيكا حدثت أزمة سياسية ، بعد خطاب باتريس لومومبا الذي أغضب البلجيكي بن والعملاء ، وسمي انذاك بخطاب الدموع والدم والنار، تطرق فيه إلى معانات الكونغوليين وما تعرضوا له من ظلم واضطهاد.

لم تدم حكومة الكونغو سوى أسبوعين حتى دخلت في سلسلة من الأزمات ، تمرد عسكري وانفصال إقليم كاتانغا الأكبر مساحة  في البلاد والغني من الثروات المعدنية بدعم من بلجيكا،

عمل باتريس لومومبا على توحيد البلاد لكن محاولاته بائت بالفشل بعد تدخل بلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية وساءت علاقته برئيس الجمهورية "كازافوبو"، مما جعل هذا الاخيريقيل الحكومة رغم انه تجاوز صلاحياته ، لكن مجلس الشيوخ صوت ضد القرار،

انضمت مقاطعة "كازائي" إلى إقليم كاتانغا ، مما جعل "موبوتو"  رئيس هيئة الأركان يستغل الفوضى في البلاد فاستولى على السلطة سنة 1961 في إنقلاب عسكري ، وألقي القبض على لومومبا باتريس و رفاقه وأعدموا على يد الجيش البلجيكي وعملائه في 17/01/1961. وتم التخلص نهائيا من الجثث بعد أيام بتمزيقها إلى قطع صغيرة وإذابتها في حمض الكبريت.

للإشارة فقط فلحدود اللحظة لا تزال الشركات العملاقة العالمية تستغل ثروات الكونغو النفطية والمعدنية والمائية والغابوية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.