صفحة الفيسبوك

الرئيسية عمال مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط" وتخليد ذكرى فاتح ماي!!

عمال مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط" وتخليد ذكرى فاتح ماي!!

 


عمال مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط" وتخليد ذكرى فاتح ماي!!


تعيش الطبقة العاملة اليوم تحت وطأة أوضاع اقتصادية واجتماعية متدهورة، حيث تزداد معاناتها مع الغلاء وغياب الاستقرار المهني والطرد وغياب الحماية الاجتماعية و"عسكرة" النقابات من طرف سماسرة العمل النقابي والبيروقراطية النقابية المجندة لخدمة الباطرونا والنظام القائم وقاعدته الطبقية (البورجوازية الكبيرة)، وفي ظل مفارقة الشعارات والتساؤلات وواقع تخليد ذكرى فاتح ماي هذه السنة (2026)!!

إنها محطة لاستحضار نضالات الطبقة العاملة وتضحياتها، وتقييم أوضاعها الراهنة في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة. غير أن هذا الاحتفاء غالباً ما يكشف عن مفارقة عميقة بين الشعارات المرفوعة حول الديمقراطية والكرامة والعدالة والحقوق، والواقع اليومي المُرّ الذي تعيشه أعداد هائلة من العمال.

في هذا السياق، تواجه الطبقة العاملة اليوم تحديات جد معقدة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية/الارتفاع الصاروخي للأسعار، خصوصًا في المواد الأساسية اليومية والخدمات والبنزين، مع تجميد الأجور وسلبها (حالة الطرد في كثير من الحالات)، ما يؤدي إلى ضغط كبير ومتزايد على الأسر العاملة. هذا الوضع يُفاقم الإحساس بعدم الاستقرار ليس فقط بسوق العمل بل حتى على حق الوجود والاستمرارية، ويجعل تلبية الحاجيات الأساسية أكثر صعوبة، خاصة في ظل هجوم رأس المال على الطبقة العاملة.

إلى جانب ذلك، يبرز مشكل تنصل الشركات الكبرى من مسؤولياتها تجاه العمال وشروط العمل، حيث يطفح هذا النوع من التشغيل كأحد أبرز ملامح التحول بسوق العمل والهدف منه هو الزيادة في الإنتاج والتحكم فيه بدون نفقات ولا رسوم. فقد أدى انتشار العقود المؤقتة والعمل غير المهيكل إلى تراجع الإحساس بالأمان الوظيفي لدى العامل، حيث يجد العديد من العمال أنفسهم خارج أي حماية "قانونية" أو اجتماعية. هذا الوضع لا يؤثر فقط على الدخل، بل ينعكس أيضًا على الكرامة الإنسانية والاستقرار النفسي والمعنوي والمادي.

كما أن ما يسمى ب"الحماية الاجتماعية" والتي تتنصل منها جل الشركات في علاقاتها بالعمال فإنها تحمل الاسم وفقط، فلا تلبي ولو نسبة 1٪ من حاجيات العمال. فكل من التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات الاجتماعية لا تشمل جميع الفئات سواء بشكل عادل أو العكس، مما يترك شريحة واسعة من العمال عرضة للمخاطر، خاصة في حالات المرض أو فقدان العمل. مما يطرح سؤالا عريضا عن أي دور للنقابات يتحدثون؟؟!!

من جهة أخرى، تلعب التحولات الاقتصادية العالمية، مثل التطور التكنولوجي، دوراً سلبيا لليد العاملة حيث، تُساهم في تقليص فرص العمل (العمل عن بعد)، وفرض نماذج عقد تشغيل أقل استقراراً.

كل هذه الأوضاع المزرية وأخرى أكثر تعقيدا يعيشها اليوم مئات العمال/الأسر والتي تشتغل في شركات مناولة لصالح مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط"، هذا الأخير الذي يدفع شرائح واسعة من العمال وبالخصوص عمال المناولة نحو الهاوية، حيث تم توقيف عشرات الشركات المناولة بمبررات وهمية وبالتالي طرد العمال بلا حسيب ولا رقيب وفي صمت تام للنقابات والأحزاب السياسية والجمعيات...

مئات العمال التابعين لشركة المناولة وجدوا أنفسهم خارج كل حسابات "المكتب الشريف للفوسفاط"، سواء بمدينة خريبكة أو بمدينة الجديدة/الجرف الأصفر أو بمدينة اسفي؛ حيث لا أجور ولا توضيح لمصيرهم ولا أفق للعودة، عمال المناولة هم دائماً كالحطب الذي يؤجج نار الأزمات. وكما دائماً، العامل هو الذي يؤدي فاتورة الأزمة وهو أول من يدفع الثمن؛ إنه الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، لأنه بين مطرقتين الأولى في هجوم رأس المال على وجوده كعامل، والثانية في شخص القيادات البيروقراطية للنقابات التي تحاول تبرير هذا الطرد غير المبرر وإقناع العمال بالأمر الواقع...

فماذا يعني سكوت قيادات النقابات الصفراء على هذه المجزرة التي ارتكبت في حق مئات العمال الذين يكدحون لصالح مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط"، في الوقت الذي يسجل أرباحا خيالية وقياسية؟؟

أي تخليد لذكرى فاتح ماي والقيادات البيروقراطية للنقابات هي من تسهر على تزكية مخططات الباطرونا؟؟  

كيف لمجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط" أن تنخرط في تمويل مشاريع عملاقة كاحتضان المونديال، أو تمويل مهرجانات الذل والميوعة كموازين، أو مساهمته في تمويل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس...، وبالمقابل يتم تفقير شرائح كبيرة من العمال والزج بهم وأسرهم إلى الشارع؟؟

نعم، ستحتفل القيادات البيروقراطية للنقابات بفاتح ماي، وستجعله كما دائما مجرد طقوس ولغة وبهرجة؛ وسنخلده نحن كمناضلين وطاقات مناضلة الى جانب العمال لنجعله محطة نضالية حقيقية لإعادة التفكير في أوضاعنا/أوضاع الطبقة العاملة، واستحضار رهانات المستقبل من أجل تحرر وانعتاق شعبنا بقيادة الطبقة العاملة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.