صفحة الفيسبوك

الرئيسية هجوم رأس المال والإضراب العمالي، نموذج عمال رونو- نيسان بطنجة...

هجوم رأس المال والإضراب العمالي، نموذج عمال رونو- نيسان بطنجة...

 


هجوم رأس المال والإضراب العمالي، نموذج عمال رونو- نيسان بطنجة...


إن جوهر الاستغلال الرأسمالي يكمن في انتزاع “فائض القيمة” من العامل من منظور رأس المال. فالعامل ينتج خلال يوم العمل قيمة أكبر من الأجر الذي يتقاضاه، والفرق بينهما يتحول إلى ربح للرأسمالي. لذلك فإن المصنع ليس مجرد مكان للإنتاج، بل ساحة مواجهة دائمة بين العمل ورأس المال.

فحين يضرب العمال عن العمل، فإنهم لا يوقفون الآلات فقط، بل يعطلون عملية تراكم الأرباح نفسها. ولهذا تخشى البرجوازية الإضرابات العمالية، وحتى عندما تبدو محدودة أو اقتصادية. فالإضراب يكشف حقيقة أساسية تكمن في أن العمال هم الذين يشغلون المجتمع، وأن الرأسمال عاجز عن إنتاج أي شيء دون قوة العمل البشرية.

 الإضراب في حد ذاته هو أحد أهم الأسلحة التاريخية التي تمتلكها الطبقة العاملة في مواجهتها مع رأس المال. فالعامل لا يملك سوى قوة عمله، يبيعها يوميًا مقابل أجر يضمن بالكاد إعادة إنتاج حياته. أما الرأسمالي، فيملك وسائل الإنتاج (المصنع والآلات والمواد الأولية والسوق). ومن داخل هذه العلاقة بين النقيضين يولد الصراع الطبقي.

كانت ولا زالت الطبقة العاملة تخوض إضرابات فوقية إقتصادية وغالبًا ما تدور حول ملفات مطلبية تتمحور حول الأجور وساعات العمل و... إلخ، فالعامل الذي يواجه رب العمل داخل المعمل يصطدم بكل أجهزة النظام الرجعي التي تحمي الملكية الخاصة وتدافع عن مصالح الطبقة السائدة، أي الطبقة البورجوازية.

إن الرأسمالية المتعفنة والتابعة طورت بدورها أساليبها في الهجوم على العمال (العمل المؤقت والاعتماد على شركات المناولة وشراء سماسرة العمل النقابي واستخدام التكنولوجيا لزيادة المراقبة والإنتاجية...). لكن هذه التحولات لم تُنهِ الصراع الطبقي، بل أعادت تشكيله في ظروف جديدة.

في هذا السياق باتت القيادات البيروقراطية للنقابات تشكل عقبة إسمنتية/فولاذية في نضالات العمال، إذ أصبحت تشكل اليد اليمنى للباطرونا في تصفية العمال وتكسير أو إجهاض معاركهم، هذه القيادات البيروقراطية التي حولت النقابات لأداة لتصفية الحسابات أصبحت تشكل حجر الزاوية في نضالات العمال، ولعل ما عشناه مع معركة عاملات النسيج بمكناس سيكوم ميك ولازلنا نعيشه (حيث لم تكتف القيادة البيروقراطية للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالتواطؤ المكشوف مع الباطرونا بل تعدت ذلك بمتابعتهم بملفات مفبركة/صورية مشبوهة لكسر إرادة العاملات وتركيعهم وإفشال معركتهم)، زد على ذلك ما تعيشه عاملات وعمال طنجة وما عاشه من قبل كل من عمال المناجم...، زد على ذلك الصمت المريب للنقابات وخاصة قياداتها البيروقراطية عن تسريح مئات العمال في شركات المناولة التي تعمل لصالح مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط"، هذا الصمت الذي يعبر وبالملموس عن تواطؤ هذه القيادات البيروقراطية، والآن تعيشه عمال رونو نيسان بطنجة حيث عرفت المعركة منعطفا خطيرا. فبدل ان تقف وتعبر القيادة البيروقراطية ولو بشكل محتشم إلى جانب العمال خرجت بوجه مكشوف وعبرت عن انضمامها إلى صفوف الباطرونا، حيث اتضحت خطواتها وبشكل مفضوح  عبر توقيعها على اتفاق  مع الشركة يتضمن الموافقة على تسريح 850 عاملا في متم شهر شتنبر  2026 مقابل امتيازات خفية لأعضاء المكتب النقابي و"الزيادة" في الأجور الهزيلة للعمال، كل هذا بالموازاة مع الوقفات والاحتجاجات في مجموعة من الوحدات الإنتاجية، (وهو ما عبر عنه الكاتب العام للنقابة -الاتحاد المغربي للشغل-). هذا الموقف الانتهازي الذي يسعى الى تشريد العمال وتدمير وحدتهم وقتل كفاحيتهم، وهو نفس الهدف التي تطمح إليه الباطرونا، بدون أي تكلفة، ليبدأ عملها في إقناع العمال بالموافقة على التسريح وبالتالي الخضوع والقبول بالأمر الواقع، هذا الموقف وهذا الانحياز إلى جانب الباطرونا من طرف البيروقراطية النقابية ليس غريبا و لا هو مفاجئا، لأنه يعكس موقع وأدوار القيادات البيروقراطية المحتضنة للقوى الظلامية، وخاصة جماعة العدل والإحسان، في خريطة الصراع الطبقي ببلادنا. وذلك ما توفق الكاتب العام المشار إليه عندما قال في كلمة له يوم فاتح ماي "نحن نؤثث المشهد"...

إن الإضرابات والاحتجاجات العمالية ليست مجرد احتجاجات عابرة، بل لحظة ومحطة يكتشف فيها العمال قوتهم الجماعية. فعندما تتوقف عجلة الإنتاج، يظهر بوضوح أن الثروة يصنعها العمال، لا أصحاب رؤوس الأموال. ومن هنا يصبح الإضراب خطوة في طريق أوسع نحو مجتمع تتحرر فيه وسائل الإنتاج من السيطرة الخاصة، ويصبح الإنتاج موجّهًا لحاجات البشر لا لأرباح الأقلية. وهنا تتأكد مرة أخرى الحاجة الماسة إلى التنظيم السياسي الثوري، تنظيم الطبقة العاملة القائد والمؤطر المعني بإدارة وتجاوز مرحلة "النضال الاقتصادي"...

لهذا تبقى معارك الطبقة العاملة ضد رأس المال جزءً من حركة تاريخية مستمرة، ما دام الاستغلال والاضطهاد قائمين، وما دام العمل البشري يُختزل إلى سلعة داخل السوق الرأسمالية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.