صفحة الفيسبوك

الرئيسية عمال شركات المناولة بين سندان هجوم الرأسمال ومطرقة البيروقراطية النقابية، نموذج عمال مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط"...

عمال شركات المناولة بين سندان هجوم الرأسمال ومطرقة البيروقراطية النقابية، نموذج عمال مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط"...

 


عمال شركات المناولة بين سندان هجوم الرأسمال ومطرقة البيروقراطية النقابية، نموذج عمال مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط"...


 لم تعد الشركات العملاقة تعتمد فقط على العامل المباشر داخل المصنع أو المؤسسة الأم، بل اتجهت إلى بناء شبكة واسعة من شركات المناولة والعمل المؤقت والعقود المؤقتة. والهدف الأساسي منها هو الربح عبر تخفيض كلفة قوة العمل وإضعاف التنظيم العمالي...، إنها سياسة واستراتيجية الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج، الطبقة المستغلة (بكسر الغين) قائمة على استخراج فائض القيمة من عمل العمال؛ إذ عملت على تطوير أساليب أكثر تعقيداً لتحقيق نفس الهدف. فبدل العامل المستقر داخل المصنع، خلقت جيشا واسعا من العمال المشتتين بين شركات المناولة، بدون استقرار وظيفي وبدون حقوق، وتحت تهديد دائم بالطرد وتعويض الواحد بالآخر...

الشركة العملاقة اليوم تعمل على التخلص من كل مسؤولية اجتماعية مباشرة، فهي تستفيد من عمل العامل ومن مجهوده ووقته وصحته وعرق جبينه. لكنها "قانونياً" تدّعي أن العامل تابع لشركة أخرى. وهكذا يتحول نظام المناولة إلى وسيلة لفصل الاستغلال الاقتصادي عما يسمى ب"المسؤولية القانونية".

في مصانع المجموعات الكبرى كمجموعة المدى التابع للهولدينغ ومجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط"، يقوم عمال المناولة بنفس المهام التي يقوم بها عمال الشركة الأم وأكثر، لكن بأجور أقل وساعات عمل أكثر وحقوق أضعف  والتهديد بالتوقيف والطرد في أي لحظة، وفي غياب ما يسمونه الضمان الاجتماعي والتقاعد و...؛ هذا التقسيم الممنهج ليس صدفة، بل هو مخطط جد مدروس يهدف إلى تقسيم الطبقة العاملة وعرقلة وحدتها، وبالتالي تركيعها ومنعها من التفكير حتى في حقوقها...

إن هذه المجموعات الاحتكارية الكبرى تسعى دائماً إلى خلق أشكال جديدة من السيطرة على العمال، ليس فقط بالقوة القمعية المباشرة، بل أيضاً عبر تقسيمهم وإضعاف تنظيمهم الجماعي. فالعامل المؤقت أو عامل المناولة يعيش دائماً في وضع مضطرب، مما يجعل حتى التفكير في العمل النقابي أو الاحتجاج مغامرة قد تكلفه مصدر عيشه وأسرته أو عائلته.

إن المجموعات الكبرى كمجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط" تتعاقد مع شركة وسيطة (شركة مناولة) لتوفير اليد العاملة، يكون العامل تابعًا "قانونيًا" لشركة المناولة، لكنه يعمل فعليًا داخل الشركة الكبرى، أي "المكتب الشريف للفوسفاط"، وتحت إشرافها ويخضع لشروطها ومراقبتها. والعقد (عقد العامل) مرتبط بصفقة المناولة، فإذا انتهى العقد بين الشركتين، يفقد العامل عمله مباشرة.

كثير من شركات المناولة لا تصرح بالعمال أو تصرح جزئيًا فقط لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما يحرمهم من التغطية الصحية والتقاعد. وعند وقوع حادث شغل أو نزاع، تبدأ لعبة “رمي المسؤولية” بين الشركة الكبرى وشركة المناولة. ويجد العامل نفسه ضائعًا، وهو الحلقة الضيقة والضعيفة في هذه الدوامة.

إنها ظروف عمل قاسية وتمييز داخل نفس المكان، عمال يعملون جنبًا إلى جنب مع عمال رسميين، لكن يُعاملون بشكل مختلف، ليس في الأجر وفقط أو في العطل، بل يتعدى حتى حدود الاحترام في كثير من الأحيان.

  تعتمد الشركات الكبرى كمجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط" على المناولة لأنها تسعى إلى تقليل التكاليف (أجور أقل والتزامات أقل...) والتهرب من المسؤولية "القانونية" المباشرة والتحكم أكثر في التشغيل والطرد؛ زد على ذلك 

التركيز على “النشاط الأساسي”، وترك باقي المهام لشركات أخرى.

ومن بين النتائج الاجتماعية الكارثية التي يعيشها العمال في مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط" توسع الفوارق داخل نفس مكان العمل، أي

خلق فئة عمالية عريضة  “غير مرئية”، وهي التي تشكل القاعدة العمالية سواء على مستوى الكم او على مستوى المهام الموكولة إليها/الإنتاج.

إنه شعور بالظلم وفقدان الكرامة المهنية، حيث مجرد احتجاجات لفظية فردية يكون مصيرها الطرد، ليكون ذلك عبرة للعمال الآخرين. فكل أشكال الاستغلال والاضطهاد يتجرع مرارتها عمال شركات المناولة، في ظل ظروف العبودية التي لازالت تعاش(برفع التاء). إن وضع الطبقة العاملة اليوم يتطلب الارتباط اليومي بمعاناتهم من أجل تجاوز هذا التشتت والانقسام وفك هذه العزلة عن معاناتهم. إن معارك عمال المناولة ليست فقط معارك من أجل الأجور أو العقود، بل هي معارك ضد مخطط طبقي سياسي اقتصادي كامل قائم على الاستغلال والاضطهاد والتقسيم... 

إن من بين المهام المطروحة على عاتق المناضل أو المثقف الثوري الارتباط بالعمال والكادحين ومساعدتهم على فهم أسباب الاستغلال الطبقي وتفكيكه؛ وربط المشاكل اليومية، كالأجور والسكن والصحة...، بالإجرام الطبقي للنظام القائم، وليس باعتبارها مشاكل فردية معزولة. فالطبقة العاملة المشتتة تظل ضعيفة ومقسمة، لذلك يسعى المناضل الثوري إلى تقويتها وتنظيمها وتأطيرها، والعمل على التضامن بين مختلف فئات العمال؛ وربط النضالات الجزئية بالأفق العام للصراع الطبقي. والإضراب من أجل الأجور أو الاحتجاج ضد الطرد، لا ينبغي أن يبقيا معزولًين عن الصراع العام ضد رأس المال. لذلك فمهمة المناضل هي تحويل تراكم النضال من أجل المطالب اليومية إلى وعي سياسي. وكل مهام المناضل الثوري هي مهام الحزب الثوري للطبقة العاملة، وبدون هذا الأخير تبقى جهود وتضحيات المناضلين الثوريين محدودة. وقد تكون دون الأثر والتأثير المطلوبين..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.