هل انتصر النظام الإيراني؟!!!
كثيرون ينخدعون لانتصارات مزعومة إلى جانب زمرة مرتزقة ومسخرة لتسويق الوهم. حصل ذلك ويحصل باستمرار مع الأنظمة، النظام السوري سابقا والنظام الإيراني الآن؛ ومع الأحزاب السياسية والنقابات وحتى الجمعيات. والضحية دائما هي الشعوب المضطهدة أمام الأنظمة وخاصة الأنظمة الرجعية، وهي أيضا أوسع الجماهير الشعبية والعمال والفلاحين الفقراء بالدرجة الأولى أمام الأنظمة الرجعية والأحزاب السياسية والقيادات النقابية والجمعوية البيروقراطية...
مؤخرا، هلل الكثيرون للانتصار المزعوم للنظام الإيراني، خاصة بعد تداول بنود (14) ما سمي ب"مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية" (المذكرة غير منشورة رسميا). وكثيرون أيضا ابتلعوا ألسنتهم، لأن الكذبة، أي كذبة الانتصار، مكشوفة...
يمكن بدون شك، تفهم تضارب مواقف المتتبعين بالنظر إلى التضليل الإعلامي الممنهج وصعوبة الولوج إلى المعلومة الصحيحة، لكن المناضل، وخاصة الماركسي اللينيني، معني بتحري الدقة وفهم سياقات المستجدات السياسية والعسكرية الدولية والإقليمية على قاعدة التحليل العلمي (التحليل الملموس للواقع الملموس).
وبالنسبة للحرب الأمريكية العدوانية على الشعب الإيراني، فلا يمكن إلا إدانتها وفضح خلفياتها الجيوسياسية القائمة على استعباد الشعوب ونهب خيراتها وتعزيز الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية للامبريالية والرجعية والصهيونية بمنطقة الشرق الأوسط (فلسطين ولبنان وسوريا...) وبمختلف مناطق العالم...
إن الضحية الأولى ودائما هي الشعوب المضطهدة وليس الأنظمة وخاصة الرجعية، فهذه الأخيرة تناور وتتواطأ خدمة لمصالحها، وأهمها "البقاء" باسم "التكتيك"، أي الانبطاح، وليس من أجل مصالح الشعوب المضطهدة. وما يفضح النظام الإيراني من خلال ما سمي ب"مذكرة التفاهم" (غير الرسمية) هو استعداده للتخلي عن "حزب الله" بلبنان وعن "حماس" بغزة، وأخطر من ذلك التزامه بعدم الوقوف في وجه الإجرام والمخططات الرجعية الصهيونية الإمبريالية بكل مناطق العالم، وبفتح كل الجسور أمام الأنظمة الرجعية العميلة للامبريالية بالمنطقة لضبط إيقاع مراقبة مضيق هرمز والتحكم في حركيته الاقتصادية...
إن النظام الإيراني قد خضع بشكل مذل للشروط الأمريكية المجحفة في حق الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعبين الفلسطيني واللبناني، بما يعنيه ذلك من قبول وتقبل التطبيع مع الكيان الصهيوني. ويستشف ذلك من خلال القراءة الأولية لمذكرة تفاهم إسلام آباد...
إن الإمبريالية اليوم تمارس عبثها بالشرق الأوسط وبكل مناطق العالم وتواصل إجرامها (فنزويلا وكوبا وبوليفيا...) في ظل تواطؤ روسيا والصين وضعف آليات مقاومة الشعوب المضطهدة وعجز هذه الأخيرة عن التصدي للأنظمة الرجعية التي تعيق تحررها وانعتاقها...
إننا لا نراهن على الأنظمة القائمة ولو ادعت الوطنية (الوطنية الشكلية أو الزائفة) للدفاع عن مصالح الشعوب المضطهدة، إننا نناضل من موقع هذه الأخيرة بهدف صنع مستقبلها السعيد، أي تحررها وخلاصها من قيود الرجعية والصهيونية والامبريالية. كما أننا لا ننخدع لشعارات وحتى مبادرات القوى الظلامية ببلادنا (جماعة العدل والإحسان...) التي تناصر "الشر" باسم الحق، خاصة في علاقتها بالنظام الرجعي القائم. وأن تمتلك القوة (العددية على الأقل) وتصمت على الجرائم المقترفة في حق شعبنا، وبالمقابل تدعي الحب الزائد لحركة "حماس" وحزب "الله"، فلست غير "دجال" وعميل للنظام الرجعي القائم اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي...
المجد والخلود لشهداء الشعب الإيراني وكافة الشعوب المقهورة؛
النصر للشعب الإيراني في معركته البطولية ضد الغطرسة الأمريكية وتواطؤ النظام القائم بإيران وباقي الأنظمة الرجعية بالمنطقة؛
الخزي والعار للإمبريالية والصهيونية والرجعية...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق