صفحتنا على الفيسبوك

الاثنين، 23 فبراير 2026

الرئيسية الحياة السياسية ببلادنا: أي حياة وأي دينامية؟

الحياة السياسية ببلادنا: أي حياة وأي دينامية؟

 


الحياة السياسية ببلادنا: أي حياة وأي دينامية؟


تتميز الحياة السياسية ببلادنا بثلاثة مستويات فارقة. وباستحضار هذه المستويات، قد نفهم أسباب التردي الراهن واستفحاله، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. ويمكن توصيفها كالتالي:


- الحضور القوي للنظام القائم:


تعرف الساحة السياسية ببلادنا هجوما متواصلا من طرف النظام الرجعي القائم لدرجة تنزيله لجل مخططاته الطبقية المنسجمة وتوصيات المؤسسات المالية الامبريالية، وذلك من خلال القوى السياسية الرجعية المحمية بواسطة أشكال القمع المختلفة. ويعتبر الإجهاز على المكتسبات أحد صور فرض الأمر الواقع. فمن التضييق على الحريات العامة الى ضرب الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وشغل وسكن، ويكفي الإشارة الى تدمير المدرسة والوظيفة العموميتين وهزالة المعاشات (التقاعد البئيس) وارتفاع أعداد المعطلين وواقع المستشفيات (لا استقبال ولا علاج يليق بكرامة المواطن...) والاتجار بصحة وأرواح بنات وأبناء شعبنا وهدم "أكواخهم" دون بدائل مقبولة و(...) لنقف عند مأساوية الحياة اليومية لأوسع الجماهير الشعبية...

ومن بين ما لا يستقيم السكوت عنه أيضا، فرض التطبيع المشؤوم مع الكيان الصهيوني في كل المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية...


-  ضعف القوى السياسية والنقابية والجمعوية:


إن ما يزيد من قوة النظام القائم وبطشه الى جانب عمالته للامبريالية وارتباطه بالصهيونية والرجعية هو ضعف المقاومة الشعبية وتشتتها. فحتى القوى السياسية والنقابية المحسوبة على المعارضة لا تؤدي أدوارها انسجاما وشعاراتها، بدءً بغياب الديمقراطية في صفوفها وكذلك الشفافية المالية. ونجدها منبطحة ومتواطئة، بل ومساهمة في عزل وحصار المعارك النضالية للجماهير الشعبية المضطهدة، وعلى رأسها معارك العمال والفلاحين الفقراء والطلبة والمعطلين. وليس غريبا أن يستمر تشريد عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمدينة مكناس لأكثر من خمس سنوات وأن يستمر اعتصامهم بالشارع في ظل شروط كارثية لأكثر من سنة ونصف وفي صمت رهيب للنقابات (القيادات البيروقراطية)، وخاصة الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل. وليس غريبا أيضا أن يستمر الاعتقال السياسي وأن تتواصل الاعتقالات ومختلف صور القهر والحيف الطبقيين...

إن القوى السياسية والنقابية والجمعوية غائبة عن التأثير في مجريات الحياة السياسية، حيث لا يكفي تسجيل الحضور (الاختباء) من خلال اللجن والجبهات والائتلافات كصيغ شكلية غير ذات أثر فعلي في الواقع. وما يؤكد قتامة مشهدنا السياسي الموبوء، وكمثال فقط العناق الانتهازي بمدينة خريبكة (20 فبراير 2026) تحت مُسمّى "تنسيقية الدفاع عن الحق في التنمية بمنطقة خريبكة" المشكّلة من طرف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وجمعية المحامين الشباب والكنفدرالية الديمقراطية للشغل والحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب النهج الديمقراطي العمالي وجماعة العدل والإحسان. ويطرح السؤال هنا عن مصير "الجبهة الاجتماعية المغربية"، فهل التنسيقية بديل للجبهة أم فقط "جبْر خاطر" القوى الظلامية حاملة المشروع السياسي الرجعي النكوصي...؟!


-  دينامية نضالية محاصرة:


لم يسبق أن توقفت الدينامية النضالية في جل القطاعات الإنتاجية، كصور بارزة لحدة الصراع الطبقي ببلادنا المخضب بتضحيات ودماء المقهورين ببلادنا (شهداء ومعتقلين سياسيين...)؛ ونشهد من حين الى آخر ارتفاع وتيرة الغليان خاصة مع الانتفاضات الشعبية الخالدة ومن بينها انتفاضة 20 فبراير 2011 التي تحاصرنا أسئلتها الحارقة في الذكرى 15 لانفجارها. فلا يمُرّ يومٌ واحد دون معارك واحتجاجات (اعتصامات ومسيرات ووقفات وإضرابات...). إلا انها تواجَه بالقمع أو التجاهل والحصار الميداني والإعلامي، وكم من معركة تم إجهاضها ببشاعة من طرف القيادات النقابية البيروقراطية وباقي الأيادي القذرة الطيعة التي تغذي سطوة النظام القائم وتحكُّمه في مُدخلات الحياة السياسية ومُخرجاتها...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.