صفحتنا على الفيسبوك

الأربعاء، 25 فبراير 2026

الرئيسية الإلهاء أسلوب آخر للتضليل والتشويش...

الإلهاء أسلوب آخر للتضليل والتشويش...


 الإلهاء أسلوب آخر للتضليل والتشويش... 


الى جانب الأساليب القمعية المألوفة من اغتيال واعتقال وتشريد وتضييق...، لا يتوقف النظام القائم عن ممارسة أساليب أخرى "أقل كلفة" وبفعالية كبيرة، ومن بينها الإلهاء عبر خرجات ماكرة ومدروسة لمحترفي الارتزاق والعمالة ("صحافيون" مخبرون ومواقع الكترونية مشبوهة و"يوتوبرز" و"مؤثرون"...)، بهدف خلط الأوراق والتضليل والتشويش وتوجيه الأنظار بعيدا عن القضايا الحارقة لشعبنا. والمقرف أنها تنطلي على البعض، ومن بينهم مناضلين؛ ويختبئ وراءها البعض، ومن بينهم متشبهين بالمناضلين قصد التهرب من تحمل مسؤولية الانخراط الفعلي في مختلف المعارك النضالية المستهدفة.

ليس الإلهاء جديدا بالمغرب وخارج المغرب ("مسرحية" جيفري ابستين مثلا)، ومنه ببلادنا صور التفاهة التي تمطرنا بها القنوات الإذاعية والتلفزية وهوس "الرياضة" (كرة القدم بالدرجة الأولى)؛ إلا أنه صار وسيلة أكثر نجاعة لخلق الضجيج الإعلامي، صورة وصوتا، وبتقنيات عالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هذه الأخيرة التي باتت أكثر جاذبية في صفوف الشباب أساسا؛ وذلك من أجل التستر عن غياب الديمقراطية (السجون مكتظة بالمعتقلين السياسيين) وعن الإجهاز عن المكتسبات في شتى المجالات والقطاعات وطمس الذاكرة (محطات الاستشهاد بالخصوص ومن بينها الآن ذكرى استشهاد محمد ايت الجيد بنعيسى)، والمحطات النضالية التي قدم إبانها بنات وأبناء شعبنا أغلى التضحيات (الانتفاضات الشعبية، ومن بينها الآن انتفاضة 20 فبراير وقبلها انتفاضة يناير 1984 الخالدتين) وعزل المعارك النضالية، وخاصة معارك العمال (عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس وعاملات وعمال نامطيكس بطنجة...) والفلاحين الفقراء...

ومما زاد من ارتفاع قيمة "أسهم" الإلهاء في الآونة الأخيرة الفراغ القاتل الذي تعرفه الساحة السياسية، ونقصد الشلل في صفوف القوى السياسية والنقابية والجمعوية وانعدام المصداقية والثقة فيها. فلم تعد قادرة على أداء أدوارها التقليدية، ومن بينها إجهاض المعارك المتفجرة ومحاصرتها وتشويهها، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا. ونجدها في أغلب الأحيان غائبة أو غارقة في طقوسها الموسمية الباردة في انتظار "مواسم" الغنيمة والريع والاغتناء (الانتخابات).

فكما "استثمر" النظام القائم في بورصة الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات حتى شاخت واستنزفت مخزونها وفقدت "بريقها" (تجاوزتها الجماهير الشعبية)، يواصل الآن استثماره في بورصات الإلهاء والتضليل والتشويش...، باعتماد آخر صيحات التكنلوجيا وميزانيات خيالية، وهو ما تحتاجه القطاعات الاجتماعية الحيوية، كالصحة والسكن والشغل والتعليم...

وطبعا، فلا غنى للنظام القائم اليوم وغدا عن اللجوء الى الأساليب القمعية المعتادة والموروثة كلما فشلت "اجتهاداته" وانفضحت مناوراته ومؤامراته أمام تصاعد حدة الصراع الطبقي وتنامي الوعي السياسي لدى العمال...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.