من يعيق الوحدة العمالية ببلادنا؟
"يا عمال العالم اتحدوا" شعارٌ لا يمكن لأيِّ مناضل ماركسي لينيني إلا أن يضعه بين عينيه وأن يعمل على ترجمة الوحدة العمالية على أرض الواقع، بما تعنيه من فعل نضالي منظم ومنتظم وبأفق واضح إيديولوجيا وسياسيا. فلا يخفى أن هذه المهمة الثورية تقوّض كافة المشاريع الطبقية البورجوازية التي تسعى الى تأبيد معاناة الجماهير الشعبية المضطهدة وفي مقدمتها الطبقة العاملة عبر الاستغلال والاضطهاد الطبقيين. ولذلك، فالنظام الرجعي القائم ضمن الاستراتيجية الامبريالية الصهيونية الرجعية لن يبقى متفرجا أو مكتوف الأيدي أمام المبادرات النضالية الرامية الى بناء الوحدة العمالية، حيث "تاريخ كل مجتمع الى يومنا هذا ليس سوى تاريخ صراع الطبقات" (البيان الشيوعي)، إنه الى جانب أساليب القمع المختلفة، يجنّد كل طاقاته وإمكانياته لعرقلة بنائها وتطورها وإعدام شروط تحقّقها السليم، أي غير الهجين...
* أولا، من له المصلحة في تقويض الوحدة العمالية؟
الى جانب النظام القائم والباطرونا والقوى الرجعية من موقع خدمة مصالح البورجوازية الكبيرة (طبقتي الكمبرادور والملاكين العقاريين) المرتبطة أشد الارتباط بمصالح الامبريالية والصهيونية والرجعية، تسعى العديد من القوى السياسية والقيادات النقابية البيروقراطية، خاصة منها البورجوازية الصغيرة الى الحفاظ على علاقتها بالنظام القائم حامي وضامن امتيازاتها؛ ولابد لكي تؤدي دورها الطبقي القذِر إلا أن تعمل على إجهاض المعارك العمالية وإفشالها وأن تنخرط في مؤامرة عرقلة الوحدة العمالية. ونجدها أكثر حماسا وخنوعا للمساهمة في الترويج لجرائم ما يسمى ب"السلم الاجتماعي" و"الدولة الاجتماعية" و"اللعبة الديمقراطية"...
ولأن الأحزاب السياسية بعيدة عن أن تكون فاعلة وحاضرة الى جانب أوسع الجماهير الشعبية وضمنها الطبقة العاملة، سواء عبر شعاراتها أو برامجها، فإنها تنفث سمومها بالدرجة الأولى من خلال النقابات والجمعيات ووسائل الإعلام ومن بينها وسائل التواصل الاجتماعي. ويبرز الوضع النقابي البئيس ببلادنا القائم على التواطؤ المكشوف مع الباطرونا مدى "نجاح" النظام القائم وعملائه، وخاصة منهم القيادات النقابية، في إجهاض أي محاولة أو مبادرة لجمع شتات الطبقة العاملة (المصانع/المعامل، الصيد البحري/الموانئ، الزراعة...) بالعديد من المدن ذات الحضور العمالي (الدار البيضاء والقنيطرة وطنجة ومكناس وأكادير...) وتفعيل آليات التضامن والدعم المستمرة في صفوفها. وقد عشنا إبان دينامية 20 فبراير 2011 كيف تجنّدت أزلام النظام القائم لعزل الطبقة العاملة وإفشال أي محاولة للانخراط فيها، بالإضافة الى خلط الأوراق (جمع ما لا يُجمع) وفسح المجال لأعداء الطبقة العاملة من قوى ظلامية وانتهازية للالتفاف عليها...
* من له المصلحة في بناء الوحدة النقابية؟
بدون شك، لن تتحقق الوحدة العمالية بالشعارات العاطفية والحماسية أو بتسويق الذات أكثر من تسويق، أو الأصح التعريف بالقضية. ولن تتحقق حتى بواسطة المبادرات المعزولة المحكومة بمتاهة "الحركة كل شيء والهدف لا شيء"، بما تعنيه من محدودية في الزمن والمكان. كما أن الوحدة العمالية لن تتحقق إلا بسواعد العمال، لأنها تخدم مصالحهم وتؤهلهم لدكّ معاقل البورجوازية وفضح أوهامها وشعاراتها وبالتالي إنجاز ثورتهم المنشودة؛ "فلا يمكن للبروليتاريا أن تنهض وتقف على قدميها إلا إذا نسفت كل البنية الفوقية للفئات التي تشكل المجتمع الرسمي" (البيان الشيوعي). فلا وحدة عمالية تحت "رحمة" قيادة بورجوازية أو بقيادة مندسين أو عناصر مشبوهة أو انتهازية...
إننا لا نتوقع نجاح ورش الوحدة النقابية بين عشية وضُحاها أو بدون مقدمات وتضحيات متواصلة، إنها سيرورة نضالية ذات جذور في رصيد الطبقة العاملة وفي معمعان الصراع الطبقي ببلادنا. ولكي نُسرّع وتيرة بنائها لابد من التنظيم الثوري الماركسي اللينيني؛ فبدون هذا الأخير، أي في غيابه، وفي ظل إجرام النظام القائم وأزلامه ستستمر معاناة الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وكافة الكادحين.
فلتتكاثف الجهود النضالية للمناضلين الثوريين من مختلف مواقعهم من أجل المساهمة الفعلية في بناء الوحدة العمالية، طريق تحرر شعبنا وانعتاقه؛
"يا عمال العالم اتحدوا"؛
يا عمال المغرب اتحدوا...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق