استنزاف المعارك العمالية جريمة...!!!
في غياب التنظيم السياسي الثوري، حزب الطبقة العاملة، يلجأ النظام الرجعي القائم إلى تنفيذ جريمة الاستنزاف في حق المعارك العمالية ونضالات الجماهير الشعبية المضطهدة عامة. فبدل أن يلجأ إلى أسلوب القمع المباشر، صار يحاصر هذه المعارك ويراقبها؛ وهو بذلك يحمي الباطرونا خاصة وتواطؤ القيادات النقابية البيروقراطية.
إن النظام القائم من خلال "التجاهل" يخدم الباطرونا ويفسح المجال لإجهاض معارك العمال بعد إنهاكها والمراهنة على زعزعة صمودهم وفقدان الثقة في الفعل النضالي؛ وحتى أشكال الدعم والتضامن غير المنتظمة (والمريحة في بعض الحالات) تصير روتينية وتفقد تأثيرها.
ففي فترات تاريخية سابقة، لم يكن ليغمض لنا جفن ونحن نتابع جرائم الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني، وصرنا اليوم نمارس حياتنا العادية وكأن الإجرام الصهيوني أمام أعيننا تحصيل حاصل (حالة غزة، مثلا). والآن أيضا، نتابع معارك بنات وأبناء شعبنا دون أن يشعرنا ذلك بأن مسؤوليتنا قائمة على مستوى الدعم والتضامن المتواصلين، بل وحتى الانخراط فيها من مختلف المواقع النضالية. إن الأمر يهم كافة المناضلين، ويهم أكثر ومباشرة المناضلين النقابيين. فالصمت أو "التجاهل" يخدم الباطرونا والقيادات النقابية البيروقراطية والنظام في آخر المطاف...
وكمثال صارخ لجريمة الاستنزاف نشير إلى المعركة البطولية الصامدة لعاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس. فلأكثر من ثلاث سنوات والعاملات والعمال وجها لوجه مع إجرام الباطرونا وبعض العملاء والمشبوهين المحسوبين على العمل النقابي. إن اعتصامهم بالشارع العام (أمام فندق الريف) وتحت أعين المارة ليلا ونهارا يقارب السنتين (2) ولا حلول في الأفق. أين النقابات، وخاصة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل (الإشارة هنا للكنفدرالية لأن العاملات والعمال قد انخرطوا في صفوفها لسنوات طويلة)؟ وأين الأحزاب السياسية، وخاصة فيدرالية اليسار الديمقراطي (الإشارة هنا للفيدرالية بحكم مسؤوليتها في صفوف الكنفدرالية)؟!
إن النظام القائم ليس في حاجة إلى إبراز أنيابه دائما مادامت أطراف أخرى عميلة تؤدي أدوارها على أحسن وجه.
وبعد المعركة العمالية البطولية بمكناس، سنتابع بدون شك جريمة استنزاف أخرى بطنجة في حق عاملات وعمال نماطيكس ونيكا سارل.
إن النظام القائم لا يتردد في اللجوء إلى القمع الأكثر شراسة إلا في حالة الاطمئنان إلى الأطراف التي تنوب عنه، ودون عناء أو "شوهة". وهو نفس الأسلوب الذي يعتمده لتمر المسيرات "المليونية" باسم دعم فلسطين ومناهضة التطبيع...
إن أشكال وصيغ الدعم والتضامن مطلوبة بالنسبة للعمال ولكافة بنات وأبناء شعبنا، ومن بينهم المعتقلين السياسيين وعائلاتهم؛ ومطلوبة أيضا بالنسبة للقضية الفلسطينية، إلا أنه لا بديل عن الاشتغال والتضحية من أجل المساهمة من طرف العامل والفلاح الفقير والمثقف الثوري في بناء الحزب الثوري للطبقة العاملة...
إنها مهمة نضالية شاقة، إلا أنها مهمة حاسمة وتمثل التحدي الفعلي بدل السقوط في فخ الاستنزاف الذاتي...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق