صفحتنا على الفيسبوك

الخميس، 19 مارس 2026

الرئيسية دروس معارك العمال...

دروس معارك العمال...


دروس معارك العمال...


إلى جانب التناقض المستمر في عدد اصحاب رؤوس الأموال الذين ينتهكون ويحتكرون، تزداد كتلة البؤس والقمع والعبودية والتدهور والاستغلال. ولكن مع هذا أيضا تنمو ثورة الطبقة العاملة، وهي طبقة متزايدة باستمرار في أعدادها ومنضبطة ومتحدة، تنظمها آلية عملية الإنتاج الرأسمالي نفسها... وأخيراً يصل تركز وسائل الإنتاج في نهاية المطاف إلى نقطة يستحيل على العمال فيها الاستمرار مع النظام الرأسمالي، وينفجر هذا النظام. وتسلب الملكية الخاصة من الرأسمالية (ماركس، رأس المال، المجلد الأول).

إن ما تعيشه الطبقة العاملة اليوم من طرد وتشريد هو انعكاس لسياسات نظام اقتصادي/سياسي قائم  على الاستغلال والنهب، ويعمل من أجل تكديس الثروة في أيدي الأقلية ، هو انعكاس لصراع طبقي يتجدد وينمو كلما تركزت الثروة في يد الأقلية، إنه اختلال لموازين القوى لصالح الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج. فمعارك العمال هنا وهناك لا تنتهي تارة من أجل تحسين وضعيتهم الاجتماعية المادية وتارة أخرى من أجل نزع حقوقهم المسلوبة ومقاومة الطرد مادام الاستغلال والاضمحلال الطبقيين قائمين.

فمن معارك  عمال المناجم (جبل عوام، مجران ، إيمضر، وارزازات ، طاطا...)، عمال النظافة في كل المواقع، عمال الحليب ومشتقاته كوباك...، الى عمال النسيج سواء بطنجة (عاملات وعمال نيكا سارل، ناماطيكس،..)، أو بمكناس (عاملات وعمال سيكوم ميك)، واللائحة مفتوحة مادام التناقض بين رأس المال والعمل المأجور قائم...

إن ما يميز معارك العمال هو حالات الطرد، وكأننا في قانون الغاب؛ مصانع عدة وبالجملة تغلق بدون حسيب ولا رقيب وبدون إشعار مسبق. إنها شراسة ووحشية رأس المال، ولم لا وهجوم الباطرونا على العمال محمي وموجه من طرف النظام القائم وبموافقة وبمباركة القيادات النقابية البيروقراطية التي أصبحت تشكل حجر الزاوية في إعاقة وعرقلة نضالات العمال؟!

معركة عمال و عاملات سيكوم ميك بمكناس هي نموذج حي لهذا التحالف بين أجهزة النظام الرجعي العميل والباطرونا والبروقراطية النقابية ضد العاملات والعمال. إن معظمهم/هن تجاوز الثلاثين سنة من الاستغلال ليجدوا أنفسهم مشردين في الشارع العام ومتابعين بملفات وتهم مفبركة في المحاكم الرجعية، لا لشئ إلا لأنهم متشبثون بحقوقهم المسلوبة ورفضهم الخضوع والخنوع. إنها معركة صمود بطولية قاوم من خلالها العاملات والعمال كل أشكال الابتزاز والهجوم والتشويه، قاوموا إبانها قساوة الطبيعية لأكثر من ثلاث سنوات وافترشوا علب الكارطون وقضوا لياليهم في العراء تحت أكواخ بلاستيكية كأنهم لاجئون في وطنهم، ولا أذن صاغية لهم... فقط، الوعود الكاذبة والخادعة من هذه الجهة أو تلك، والهدف هو التطاول على القضية وإقبارها اعتمادا على الوقت من أجل استسلام العاملات والعمال...

إنها معركة تجاوزت خمس سنوات طرقت فيها كل الأبواب، صوت العاملات والعمال تجاوز كل الحدود؛ ندوات هنا وهناك، وقفات ومسيرات وقوافل للتضامن، صمود وشموخ في غياب أبسط شروط الاستمرار... 

إنها معارك تنفجر هنا وهناك، تفرض علينا كمناضلين استخلاص الدروس منها، واعطائها بعدها ومضمونها الطبقيين، فالتركيز على الصيغ الشكلية وإهمال المضامين الأساسية للبعد التضامني، بما هو بعد نضالي في جوهره،  حيث كل القضايا في ارتباط جدلي لبعضها البعض، أي استيعاب البعد الطبقي للتضامن في صياغة الآليات المناسبة وترجمة الأشكال النضالية الضرورية. فالتضامن مع معارك العمال ضرورة نضالية قائمة على وحدة المصالح الطبقية، بهدف ترجمة النضالات إلى وعي سياسي متقدم في ظل غياب الوحدة العمالية، وهذا طبيعي نظرا لغياب أو ضعف التأطير والتثقيف العماليين (غياب الأداة الثورية)، وغياب كسب دعم الطبقات/الفئات المعنية، وهو أمر طبيعي نظرا لطبيعة مستوى وعي الشارع (الاستيلاب الثقافي)، حيث الثقافة الرجعية، ثقافة الاستسلام، ثقافة الذات (أنا ومن بعدي الطوفان)، ثقاقة الاسترزاق، هي السائدة. ولعل المسيرات الداعمة لفلسطين، نموذج مكناس، التي تنظم بالمآت وتمر أمام معتصم العاملات تفضح اللامبالاة ومحاصرة هذه المعركة البطولية...

إن غياب الدعم والتضامن لمعارك العمال من طرف قطاعات أخرى يطرح السؤال على القواعد العمالية، حيث يتبين أنها تستعمل للتجييش وفقط،

إن المطلوب وبإلحاح العمل على تحويل النضالات العمالية المعزولة إلى حركات نضالية ذات بعد جماهيري طبقي، والدفاع عن التنظيم الذاتي للعمال، والعمل على تطوير كل الأشكال والأساليب النضالية لإنجاح معارك العمال،

بدل تنظيم المظاهرات/المسيرات وفق معايير ومسارات محددة سلفا، والرامية إلى تغييب البعد الجماهيري لتبقى شكلية وفوقية وروتينية...

إها نقط من بين نقط عدة يمكن للمناضل الثوري استخلاصها والاشتغال عليها من أجل تطوير وتفعيل وتوجيه هذه المعارك العمالية أو تلك والاعتماد على التراكم الميداني بعيدا عن الأشكال الاعتباطية الفوقية والمزايدات المجانية والتي يسفيد منها إلا النظام القائم...

فمزيدا من الانغراس و الارتباط اليومي الفعلي بقضايا العمال والفلاحين الفقراء بكل مواقع الإنتاج. إن وحدة العمال وتنظيمهم المشترك هو الشرط الموضوعي الضروري للدفاع عن مصالحهم وتحقيق التغيير المنشود...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.