مسيرة الأحد 19 أبريل 2026 بالرباط: ارتباكٌ ظلامي/"يساري" وخلطٌ للأوراق...!!!
بداية، النصر للقضية الفلسطينية باعتبارها بالنسبة لنا (تيار البديل الجذري المغربي- C.A.RA.M.) قضية وطنية، وكل الدعم والتضامن مع شعبنا الفلسطيني المكافح والصامد في وجه إجرام الكيان الصهيوني بالأمس واليوم وغدا (الإبادة الجماعية وقتل الأسرى...)، والخزي والعار للرجعية والصهيونية والامبريالية.
دعت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين/المغرب الى تنظيم مسيرة وطنية بالرباط يوم الأحد 19 أبريل 2026، تحت شعار "من أجل الأسرى.. والمسرى". فأن تدعو هذه الجهة السياسية أو النقابية أو الجمعوية أو تلك الى مسيرة وطنية بشأن القضية الفلسطينية أمر صار مألوفا، بل مُقزِّزا؛ لأن أغلب الدعوات أو الجهات الداعية الى ذلك لا يهمُّها نصرة القضية الفلسطينية قدر ما يعنيها تصريف أجنداتها واستعراض عضلاتها على حساب معاناة الشعب الفلسطيني، مستغلة ببشاعة الارتباط التاريخي لشعبنا المغربي بالشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية...
وما يثير الانتباه أو الاشمئزاز هذه المرة، كما كلّ المرّات، هو التناوب الفجّ على توظيف الجُرح الفلسطيني، فتارة تدعو الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع الى المسيرات "المليونية"، وتارة أخرى تتقدّم مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين/المغرب معتمدة نفس الشعارات والأهداف؛ وتختفي/تختبئ وراء ستار "الجبهة" و"مجموعة العمل" العديد من الهيئات والوجوه/"الرموز"؛ وذلك في الوقت الذي يحترق فيه الشعب المغربي جرّاء الاضطهاد الطبقي المتمثل في الزيادات المهولة والمتواصلة في أسعار المواد الأساسية وفي القمع الشرس واستمرار تشريد العمال (عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس وعاملات وعمال نماطيكس بطنجة...) والاعتقال السياسي وتدنّي الخدمات الاجتماعية الحيوية في مجالات الصحة والسكن والتعليم والتشغيل...!!!
فبمجرّد التواطؤ المكشوف مع النظام الرجعي القائم، سياسيا ونقابيا وجمعويا، والسكوت عن إجرامه في حق شعبنا و"أسراه" (المعتقلين السياسيين: الطلبة ومعتقلي الريف والمدوِّنين والصحافيين...)، كيف نستسيغ شعارات ودعوات "الجبهة" و"مجموعة العمل" غير المبدئية، بل والخادعة؟!!!
إن السؤال هنا موجّهٌ بالأساس الى المكونات السياسية والنقابية والجمعوية لهذين "العلامتين" البارزتين اللتين تلعبا/تؤدِّيا دور "أرنب السباق"، مع العلم أن لبعض المكونات "المجتهدة" رجل هنا ورجل هناك...!!!
وللتوضيح أو الفضح أكثر، فأول المتحمِّسين لمبادرة "مجموعة العمل" الغائبة/الحاضرة (تظهر وتختفي) هو حزب العدالة والتنمية الرجعي الظلامي وذراعه الدّعَوي حركة الإصلاح والتوحيد (يمكن الرجوع الى الموقعين الالكترونيين للهيئتين المذكورتين)؛ ويعلم الجميع وعلى رؤوس الأشهاد (لشعبنا ومناضليه ذاكرة قوية) أن الحزب المذكور قد وقّع بيده القذرة وأمام أنظار شعبنا والعالم أجمع على التطبيع المشؤوم للنظام القائم مع الكيان الصهيوني؛ فكيف اليوم "يستبلدنا" (من البلادة) ويضحك على ذقوننا؟!!! نعلم أن "موسم الهجرة الى البرلمان" على الأبواب (2026)، فليقُل شعبنا ومناضلوه "ها أنا/نحن ذا"، رفضا للعبة المغشوشة و"أبطالها"...
وحتى الآن، لم تنطلق حملات التعبئة للمسيرة "المليونية" المنتظرة، سواء من طرف "الجبهة" والطرف المهيمن عليها سياسيا وميدانيا، أي جماعة العدل والإحسان، أو من طرف باقي مكوناتها؛ باستثناء (وأي استثناء!!!) الكنفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)!!!
لقد دعت الكنفدرالية الديمقراطي للشغل عبر بيان مجلسها الوطني المنعقد بالدار البيضاء في 05 أبريل 2026 الى "المشاركة في المسيرة الوطنية الشعبية التي تنظمها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين يوم الأحد 19 أبريل 2026 بالرباط". وإذا كان الموقف يخُصّ الكنفدرالية فقط، ماذا عن مكوناتها السياسية، وخاصة "اليسارية" (فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب النهج الديمقراطي العمالي والحزب الاشتراكي الموحد...)، ومنها القائدة والممثلة في قيادة الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع "الصامتة" الى حد الآن؟!!!
إضافات فاضحة:
- المقصود ب"المسْرى" في قاموس القوى الظلامية المسجد الأقصى، والشعار عموما "من أجل الأسرى.. والمسرى" يستفزّ/يقصي "اليسار"، وأيّ يسار!؛
- أليس من الواضح المفضوح (تفسير الواضحات من المُفضحات) عدم الإشارة في منشور الدعوة الى المسيرة لا من قريب ولا من بعيد للحرب الامبريالية الصهيونية الرجعية العدوانية على الشعب الإيراني؟!!!
- كيف تدّعي "مجموعة العمل" مناصرة فلسطين والشعب الفلسطيني، وتمتثل بهوان وتلقائية مقيتين لقرار/موقف النظام القائم الداعم للامبريالية والصهيونية والرجعية بشأن العدوان على الشعب الإيراني والمطبِّع مع الكيان الصهيوني؟!!!
- هل "الجبهة"، الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، غير معنيةٍ بالحرب العدوانية على الشعب الإيراني، رغم أنه أوّلا وأخيراً، الامبريالية واحدة والصهيونية واحدة والرجعية واحدة...؟!!!
أمريكا والصهيونية والرجعية عدوة الشعب الفلسطيني؛
أمريكا والصهيونية والرجعية عدوة الشعب الإيراني؛
أمريكا والصهيونية والرجعية عدوة كافة الشعوب المضطهدة؛
- على هامش الموضوع، صرّح "مجتهدون" عن جماعة العدل والّإحسان لطمأنة "رفاقهم" أنهم لن يصوتوا لفائدة حزب العدالة والتنمية إبان الانتخابات الجماعية والتشريعية القادمة، إنها رسالة بليدة أخرى لا تصمد أمام منطق "التقية" الذي يبيح كل شيء ويحرم كل شيء...
خلاصة:
إنها منطلقات نضالية جوهرية للوضوح الثوري (تحالف أو تنسيق أو حتى عناق أو صورة أو فيديو...)، واستشرافٌ لمستقبل شعبنا وفي مقدمته الطبقة العاملة...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق