هل الوقفات والمسيرات ستوقف التطبيع؟!
وقفات تلو الوقفات، ومسيرات تلو المسيرات، ودائما من أجل "دعم فلسطين ومناهضة التطبيع". لكن التطبيع مع الكيان الصهيوني، ليس قائما فقط، بل صار مستفحلا على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية (فضيحة مؤخرا للمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة). وهنا يمكن أن نطرح عدة أسئلة عن جدوى هذه الوقفات والمسيرات، خاصة إذا علمنا أن الحزب الموقع على التطبيع من موقع رئاسة الحكومة، أي حزب العدالة والتنمية يشارك بدوره في هذه الوقفات والمسيرات، وآخرها المسيرة المنظمة من طرف مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين/المغرب بالرباط يوم 19 أبريل 2026...!!!
وما يعطي للأسئلة المطروحة مشروعيتها أيضا هو الصمت المطبق من طرف كل الجهات التي تدعي "مناهضة التطبيع"، ومن بينها خاصة "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع"، بل تتم الدعوة إلى المشاركة إلى جانب نفس الحزب الموقع على التطبيع بدل إدانة واستنكار "النفاق" السياسي الظلامي...!!!
إن حصيلة التصدي لتطبيع النظام القائم مع الكيان الصهيوني هزيلة، حتى لا نقول شيئا آخرا، احتراما للمواطنين الغيورين حقا على القضية الفلسطينية وللمناضلين حقا الذين يفضحون خلفيات وأهداف التوافقات السياسية الفجة مع القوى الظلامية الرجعية وعلى رأسها جماعة العدل والإحسان على حساب القضية الفلسطينية، من منطلق اعتبار هذه الأخيرة قضية وطنية.
إن شماعة أو حكاية "التنسيق الميداني" لا تصمد أمام تواطؤ القوى الظلامية مع النظام القائم بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية وواقع الحريات (القمع والاعتقالات والمحاكمات الصورية...)!!! فمتى يطلق سراح جنود القوى الظلامية من ثكناتها للاحتجاج على الارتفاع المهول للأسعار (المواد الأساسية والبنزين...) وباقي توصيات المؤسسات المالية للامبريالية؟!!!
باختصار، لماذا يتم تغييب التقييم من خلال النقاش العمومي المفتوح، لأن النقاش الداخلي غير الديمقراطي يقتل "الاختلاف" و"الخلاف"؟!
إن النقاش الداخلي المغلق (المجلس الوطني) يتوخى ربح المشروعية والاستمرارية من طرف المكونات "المتوافقة"، وبالتالي عزل الأصوات الرافضة كأقلية، لضمان استمرار نفس النهج "التهييجي". إنها مناورات مكشوفة لم تعد تنطلي على المناضلين...
إن المطلوب من طرف القوى المناضلة والمناضلين، كصيغة بسيطة وأولية، التركيز على فضح جرائم الكيان الصهيوني المدعوم من طرف الإمبريالية والرجعية، وكذلك التغلغل الصهيوني ببلادنا على كافة المستويات...
إن المطلوب تشكيل لجن مناضلة للتقصي والبحث والدراسة في كل مجال على حدة، واقتراح مبادرات نضالية ملموسة للتصدي، ونرى مثلا:
- اللجنة السياسية، من بين أهدافها متابعة أشكال التطبيع على المستوى السياسي الرسمي وغير الرسمي؛
- اللجنة الاقتصادية: إنجاز تقارير ميدانية حول "الاستثمارات" الصهيونية ببلادنا وبالمجال الفلاحي بالخصوص، والاستيلاء على العقارات باسم شرائها وبأثمان بخسة استغلالا لضيق ذات اليد لأصحابها...؛
- اللجنة الاجتماعية: التقصي حول الأنشطة الصهيونية باسم الدعم الاجتماعي بمختلف المجالات، ومنها مجال التربية والتعليم؛
- اللجنة الثقافية والفنية: متابعة الأنشطة الصهيونية إلى جانب الجمعيات أو ما يسمى ب"المجتمع المدني"...
إن اعتماد الوقفات والمسيرات فقط بات متجاوزا...
فلا يكفي الحضور والتناوب على رفع الشعارات من طرف مكونات هذه الجهة المنظمة أو تلك، لدرجة التباهي والتنافس والعزف على العواطف الدينية بالخصوص وتغييب العد التحرري للقضية...
كما لا يكفي كنس شوارع سلا أو تنظيف أسوار مراكش أو شواطئ اكادير، فالدنس الصهيوني لوث كل تراب بلادنا وبحرها وجوها...
لقد "قتلتنا" الشعارات والشعارات فقط، مناهضة التطبيع تستدعي العمل المنظم والمستمر وتناول جوهر التطبيع لفضحه ومحاصرته، علما أن مناهضة التطبيع تبتدئ من مناهضة النظام القائم، وبالتالي فالسكوت عن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا مؤشر يفضح تواطؤ من يتغنى شكلا بالقضية الفلسطينية ويختزل هذه الأخيرة في البعد الديني والعاطفي...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق