الشهيد المهدي بن بركة يُقتل مرّة أخرى...
اختُطف وقُتل الشهيد المهدي بن بركة في 29 أكتوبر 1965 فوق التراب الفرنسي من طرف الرجعية والصهيونية والامبريالية. فلم يستسغ النظام الرجعي القائم بالمغرب والكيان الصهيوني والامبريالية الأمريكية الزخم النضالي الذي راكمه الشهيد ببلادنا أو في علاقته برموز العديد من الشعوب المضطهدة التواقة الى التحرر والانعتاق الفعليين، خاصة والمشروع الوحدوي التحرري المتمثل في عقد "مؤتمر القارات الثلاث" (افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية)؛ علما أن المؤتمر قد انعقد فعلا بالعاصمة الكوبية (3-16 يناير 1966).
ولأن تناقض المصالح الجيوسياسية كان صارخا وأن الصراع "لا يرحم"، فلم يكُن غريباً اغتيال الشهيد المهدي من طرف الامبريالية والصهيونية والرجعية، كما حصل قبله وبعده، خاصة بأمريكا اللاتينية (سلفادور أليندي...) وافريقيا (باتريس لومومبا...)...
الثابت أن الشهيد المهدي بن بركة قد قُتل المرة الأولى في ستينيات القرن الماضي، لكنه قُتل مرة ثانية في تسعينيات نفس القرن.
كيف؟
إن الانخراط المباشر "لرفاق" الشهيد المهدي، نقصد بالدرجة الأولى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مشاريع النظام القائم الطبقية المدمرة دون كشف الحقيقة بشأن الشهيد قتلٌ ثانٍ للشهيد. طبعاً، تصالح "رفاق" الشهيد مع النظام كان قبل ذلك ودائما، إلا أن جريمة القتل الثانية تمت بكامل أركانها "وعن سبق الإصرار" عندما تحملوا المسؤولية الحكومية الشكلية (حكومة التناوب أو الإنقاذ لحظة حكاية "السكتة القلبية"). فكيف للوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي حينه أن يسكت عن غياب الحقيقة وببشاعة، وكذلك "رفيقيه" محمد بوزوبع وعبد الواحد الراضي، وزيري العدل سابقا؟!!!
والمسؤولية لا تقف عند حدود "رفاقه" المباشرين (الاتحاد الاشتراكي)، بل تطال كل من يرفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان ويدعي مناهضة التطبيع، أحزابا ونقابات وجمعيات؛ ومن بينهم من ساهموا في نفس التجربة، أي حزب التقدم والاشتراكية.
واليوم، يُقتل الشهيد المهدي بن بركة للمرة الثالثة.
كيف؟
نعلم أن تسمية أحد شوارع مدينة الرباط باسم الشهيد المهدي بن بركة لم يكن بريئا أو هدية من طرف النظام القائم، والخطير الآن أن يُدنّس هذا الشارع عبر احتضان وكرٍ صهيوني أو ما يسمى ب"مكتب الاتصال الإسرائيلي" في 12 غشت 2026.
إن نقل مقرٍّ رسمي للكيان الصهيوني أحد المتورطين في اغتيال الشهيد الى شارع يحمل اسم الشهيد طعنٌ آخر للشهيد، بل قتل وإمعانٌ مكشوف في مواصلة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني رغم الرفض الشعبي للتطبيع وللجرائم الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني بالأمس واليوم، وبغزة وباقي المناطق الفلسطينية. وإننا نرفض أن تدنس باقي شوارعنا وكل شبر من تراب بلدنا الأبي...
إنه تحدّ في وجه رفاق الشهيد حقّا وكل مناهضي التطبيع، وفي وجه الشعب المغربي قاطبة!!!
أيننا من شعار "القضية الفلسطينية قضية وطنية..."؟!!!
أيننا من شعار الحقيقة، كل الحقيقة، بشأن العديد من الشهداء ومن بينهم الشهيد المهدي بن بركة...؟!!!
ويزكي هذه الجريمة الأخيرة، أي الجريمة الثالثة، كل من التزم الصمت وساهم في التعتيم؛ بل يعتبر كل من اختار الصمت وعدم الإدانة مشاركا في الجريمة ومواليا للتطبيع...
ومن يتباكى اليوم، ونقصد القوى الظلامية، وخاصة جماعة العدل والإحسان، فهل نسي تورطه في اغتيال رفيقه الشهيد عمر بنجلون (18 دجنبر 1975) وشهداء آخرين المعطي بوملي ومحمد أيت الجيد؟!!!
إن الدم خط أحمر وكذلك الخيانة... ولا يمكن أن نسكت اليوم وغدا عن اغتيال الشهداء، ميدانيا أو رمزيا؛ وإن ذلك خط أحمر فاصل بين من يتبنى الشهداء ويسير على خطاهم، وبين من يمتطي تضحياتهم ويوظفها ويركب على إنجازاتهم...
وإننا في تيار البديل الجذري المغربي (C.A.RA.M)، ندين هذا القتل المتواصل لشهداء شعبنا، وأي توظيف انتهازي أو غادر لبنات وأبناء شعبنا...
إضافة: الشهيد المهدي، كما العديد من الشهداء (عبد اللطيف زروال والمعطي بوملي...)، يُقتل يوميا في غياب الحقيقة وفي ظل الإجرام المتفاقم...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق