لا ممارسة ثورية بدون نظرية ثورية...
في أغلب الأحيان، نصادف خطابات ومقالات عدة تنسب للماركسية اللينينية وتتناول دور المناضل الثوري ومساهمته في عملية البناء داخل الحركة العمالية، من خلال الربط الجدلي بين النظرية الثورية والممارسة اليومية. وهذا الدور يتطلب الانتقال من العمل العفوي إلى العمل المنظم والممنهج لبناء الوعي الطبقي، هذا الخيط النابض غالباً ما يتلاشى أو يسوء فهمه في طاحونة الصراع الطبقي أو من خلال الميدان الحارق؛ وهو الشيء الذي يجعل فهمه او يجعله منحصرا في الخطابات وفقط، أي ترديده على مستوى المقالات أو في زوايا المقاهي أو بمنطق المزايدات؛ وهي التي أصبحت عناوين هامش كل حركة احتجاجية أو معركة من معارك العمال... الخ.
معارك عمالية هنا وهناك، وقفات احتجاجية تعم ربوع الوطن، اعتصامات بطولية للعمال، كلها تتقاطع في العفوية والتشتت والمطالب الخبزية (الاقتصادية). وما أن تنتهي هذه المعركة أو تلك حتى تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي، أي الحياد والابتعاد عن العمال، وأحيانا اللامبالاة. كل هذا يجعل هذا الحراك أو ذاك سهلا للإجهاض والتدمير من طرف النظام الرجعي القائم وللاختراق والتوجيه سواء من طرف الباطرونا أو من طرف القيادات النقابية البيروقراطية...
إن الماركسية اللينينية تعلمنا أن المعارك العمالية لن ولا يمكن أن تحقق غايتها النهائية بتلقائيتها، بل تحتاج إلى طليعة واعية تؤطر وتبني الحركة العمالية وتطور وعي الطبقة العاملة من الوعي النقابي العفوي و"الاقتصادي" إلى الوعي الطبقي السياسي. وما يؤلم حقا هو أن يتباطأ المناضل الثوري في أداء دوره النضالي والمساهمة في تطوير الوعي الطبقي، وبناء الحركة العمالية، وتأطير نضالات الشغيلة، في الوقت الذي يكثّف فيه الرأسمال هجومه على العمال وترتفع شراسة القمع.
إنه تناقض صارخ ومؤلم أن يكون الرأسمال في حركة دائمة لتطوير آلياته وأدواته الهجومية وإعادة إنتاج هيمنته بطرق عدة، بينما يظل بعض المناضلين أسرى الانتظارية، والتردد، والحسابات الضيقة، أو يكتفون بترديد الشعارات الثورية في زوايا المقاهي والملتقيات الموسمية دون ترجمتها إلى ممارسة يومية ملموسة وسط العمال، أو كذلك يمكن للمناضل أن يتحول بدون وعي إلى وقود تستغله تيارات لخدمة مصالحها وأهدافها، أو يسقط في فخ البهرجة لأن الخطابات الحماسية والظهور الإعلامي والتصفيق وتسليط الأضواء ربما تشغله أكثر فأكثر عن النضال الحقيقي على أرض الواقع وعن المواقف الثابتة التي يتغنى بها.
إن مسؤولية المناضل الثوري تقتضي الارتباط الفعلي بالطبقة العاملة وبعموم الشغيلة وكل الجماهير الشعبية المسحوقة، وفهم أوضاعها ومشاكلها، والمساهمة في تطوير وعيهاةوتنظيمها.
الحركة العمالية اليوم تواجه ليس هجوم الرأسمال وحده، بل أيضاً تواطؤ القيادات البيروقراطية للنقابات التي أصبحت تشكل اليد اليمنى للباطرونا وحجر الزاوية في مواجهة أي حركة عمالية، زد على ذلك مساهمة "القواعد" في إضعاف قدرة الطبقة العاملة على مواجهة توغل رأس المال وفضح القيادات البيروقراطية للنقابات من خلال الصمت والحياد تجاه المجازر المرتكبة في حق العمال من طرف هذه الأخيرة، زد على ذلك "انفصال" المناضل الثوري عن الواقع اليومي للعمال، وسقوطه تحت ضغط الواقع الصعب في حبال الانتظارية، وكأن شروط النضال ستنضج من تلقاء نفسها دون نضال وارتباط دؤوب بمعاناة العمال وكل الكادحين...
إن أي تقصير في إنجاز مهمة تأطير العمال وتنظيمهم وتوعيتهم بمصالحهم الطبقية، يتركهم عرضة لمؤامرات القيادات النقابية البيروقراطية، وفريسة سهلة في يد الباطرونا وفي يد القوى الرجعية التي تشحنهم بثقافة الخضوع والخنوع وتوظفهم في حروبها الهامشية. فحين يغيب التأطير، وتضعف المبادرة النضالية داخل مواقع الإنتاج، تجد البيروقراطية النقابية المجال مفتوحًا للمساومة على حقوق الشغيلة والالتفاف على تضحياتهم، بينما تستغل الباطرونا هذا الضعف لفرض المزيد من الاستغلال والقهر.
إن مسؤولية المناضل الثوري لا تقتصر على رفع الشعارات أو تسجيل المواقف، ولا التباهي في أخد صور هنا وهناك، بل تقتضي الحضور الميداني الدائم والمنظم وسط العمال، والمساهمة في بناء وعيهم الجماعي، وتنظيم صفوفهم؛ علما أن المناضل الفرد لن يستطيع أداء أدواره ومهامه، خاصة ومتطلبات الاستمرارية النضالية؛ وهنا تكمن أهمية التنظيم الثوري...
فحين يتخلى المناضل الثوري عن دوره ومساهمته في عملية تأطير الطبقة العاملة، فإنه يتركها مكشوفة أمام البيروقراطية النقابية وجشع الباطرونا وستظل الطبقة العاملة تعيش التشتت والخيانة وضحية للسمسرة والمساومة مادامت الأداة الثورية غائبة. وسيبقى بناء حزب البروليتاريا الماركسي اللينيني مهمة مركزية حاسمة من أجل قيادة النضال الثوري للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وكل المسحوقين...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق