صفحة الفيسبوك

الرئيسية الاحتجاجات الشعبية في أوروبا... -نموذج فرنسا-

الاحتجاجات الشعبية في أوروبا... -نموذج فرنسا-


الاحتجاجات الشعبية في أوروبا...

-نموذج فرنسا-


إن الاحتجاجات الشعبية هي الشرارة الأولى والركيزة الأساسية لتفجير المعارك النضالية، فهي غير معزولة عن الواقع المادي للمجتمع، ولا هي انفجارات  تنشأ من فراغ، بل هي تعبير تاريخي عن تراكم التناقضات داخل البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القائمة. فحين تتفاقم أزمة المعيشة، وتتسع وتزداد الفوارق الطبقية، وتتراجع القدرة الشرائية، وتتعمق البطالة والتهميش، تتزايد الهوة بين الحاجات المادية للجماهير الشعبية وبين الشروط التي يفرضها الواقع الاجتماعي.

غير أن هذه التناقضات المرتبطة بالنظام الرأسمالي تتراكم وتولد الأزمات لسنوات،  فيتحول السخط الشعبي إلى احتجاج جماعي. وهنا تتداخل الشروط الموضوعية، المرتبطة بالأوضاع المادية للمجتمع، مع العوامل الذاتية، المرتبطة بالوعي ولو في شكله الجنيني والتنظيم والتجربة التاريخية والقدرة على صياغة مطالب مشتركة...

فرنسا كباقي الدول التي تفجر فيها الشارع، وكنموذج لأزمة النظام الرأسمالي، حيث يتم تصريف هذه الأزمة الاقتصادية والتضخم على كاهل الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وكل المهمشين، حيث تسن الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج قوانين لصالح الشركات العملاقة والقطاع المالي كرفع سن التقاعد وفرض المزيد من الضرائب، وكلها مخططات تهدف إلى زيادة معدل استغلال العمال لتأمين أرباح رأس المال على حساب القوت اليومي للشعب الفرنسي.

إن الشبيبة التعليمية حاضرة وبقوة يقودها الطلاب وموظفو القطاع العام والمعلمين و... الخ. هذه الاحتجاجات التي عمت جل مدن فرنسا والتي انضمت إليها حركات عدة  (كحركة السترات الصفراء) ومنظمات عمالية ( الكونفدرالية العامة للشغل  CGT,  نقابة القوة العمالية FO واتحاد نقابات قطاع التعليمFSU.) وتدافع هذه النقابات عن الأجور والمعاشات وحقوق العمال والخدمات، وهناك الأحزاب اليساريةمن أبرزها:

La France insoumise (LFI) حزب فرنسا الأبية، المرتبط بجان لوك ميلونشون.

NPAالحزب الجديد المناهض للرأسمالية.

Révolution Permanente حركة يسارية ثورية.

تختلف هذه التنظيمات في توجهاتها، لكنها تنتقد بدرجات متفاوتة السياسات الاقتصادية والتقشف والتفاوت الاجتماعي. وقد شارك بعضها في التعبئة أو دعم الاحتجاجات ...إلخ، نقاط عدة أبرزها: نقص الكوادر، تراجع الخدمات الاجتماعية ، تدهور القوة الشرائية، الاكتظاظ، التفاوت بين المناطق، ظروف الدراسة معقدة وصعبة و ومشروع موازنة 2027، الذي يتضمن إجراءات تهدف إلى خفض العجز، وقد ساهمت في تفجير الشارع.

لا يهمنا هنا نسبة المشاركة في الاحتجاجات هنا وهناك (فرنسا، بلجيكا، إيطاليا، ألمانيا، ألبانيا....) بقدر ما يهمنا قاسمها المشترك في كل دول اوروبا وهي أزمة القيادة الثورية، بمعنى أن العنوان المشترك لهذه الاحتجاجات هو العفوية والتشتت، فهذه الأخيرة، أي العفوية لا يمكن أن تسقط الرأسمالية مهما كانت بل تقود إلى تحسين شروط الاستغلال لا إلغائه، فمشاركة حركة السترات الصفراء مثلا في فرنسا، والنقابات في هذا الحراك يبقى محصورا في مطالب/مفاوضات اقتصادية إجتماعية لا تتخطى سقف النظام الرأسمالي المتعفن نفسه، لكن كل هذه الطاقة الهائلة التي تمتلكها الجماهير المنتفضة تبقى حبيسة نفسها/ محدودة  في غياب حزب ثوري ذي نظرية ثورية علمية قادرة على تحويل هذا الانفجار الشعبي العفوي إلى استراتيجية تصب في تجاه الإطاحة وتدمير النظام الرأسمالي وبناء المجتمع المنشود/ الإشتراكية...

في معادلة الصراع الطبقي، غالباً ما تنطفئ وتتراجع قوة الاحتجاجات في الشوارع، لأنها تفتقد إلى القيادة. فبمجرد تقديم وعود مؤقتة يتم امتصاص غضب الشارع (عشنا نماذج كثيرة في هذا السياق)، زد على ذلك الفراغ الذي تملؤه الايديولوجيات السائدة، ونقصد البرجوازية أوالاصلاحية، والتي تستغل وتستثمر و تركب على هذه الاحتجاجات وتوجهها وتحصرها في مطالب لا ترقى إلى مستوى التضحيات التي تقدمها الجماهير المنتفضة، لذلك ستبقى هاته الاحتجاجات تطبعها العفوية والتشتت ما دام  الحزب الثوري غائبا، لأنه هو التنظيم الوحيد القادر على تحويل العفوية إلى وعي سياسي، وقادر على رفع كل المطالب من مجرد شعارات اقتصادية أو إجتماعية إلى معركة سياسية شاملة للإطاحة بالسلطة القائمة...

فكل هذه الحركات الاحتجاجية الحالية التي تفجرت في اوروبا  تفتقر إلى حزب طليعي مسلح بالنظرية الثورية وقادر على تحويل هذا السخط الشعبي العفوي من مجرد احتجاج من أجل مطالب (احتجاج داخل النظام الرأسمالي)، إلى ثورة شعبية مظفرة لتغيير الأسس المادية للنظام الرأسمالي بقيادة الطبقة العاملة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.