نقطة نظام: ما هو الهدف الطبقي المحدد الذي تخدمه هذه الحركة أو تلك؟
هل هناك خيط ناظم أو صلة وصل بين نشاطنا اليومي كمناضلين والأهداف العامة للتغيير؟
هل بالفعل نراكم وعياً وتنظيماً وقدرة جماعية، أم نراكم صور النشاط ومظاهر الحضور والبهرجة؟
ما النتائج التي تحققت، وما الإخفاقات التي ينبغي ويجب الاعتراف بها؟
هل نراجع تكتيكاتنا وذواتنا عندما نخفق في خطواتنا، أم نكررها حفاظاً على طقوسنا التنظيمية والبهرجة التي نتقنها بدون وعي؟
هل يستطيع المناضل نقد ذاته ورفاقه؟
هل نقيس نجاحنا بما نحققه للطبقة العاملة وللجماهير الشعبية المسحوقة، أم بما نشعر به من تواجدنا في الحركات الاحتجاجية، والوقفات والمسيرات و... الخ؟
هل يملك المناضل الشجاعة من أجل تسجيل نقطة نظام على نقد مساره في كل المحطات النضالية والتي تتسم بالبهرجة والحماسة والتي تستثمرها جهات يختلف معها سياسيا؟
هل نحرّك الواقع من أجل تحقيق هدف واضح، أم نحرّك أنفسنا باستمرار كي لا نضطر إلى مواجهة سؤال ما الذي حققناه فعلا وما راكمناه حقيقة؟
ما الهدف الحقيقي الطبقي الذي نناضل من أجله؟ وهل نستطيع تحديده بوضوح بعيداً عن الشعارات العامة؟
هل تمنحنا المشاركة في هاته الخطوة أو تلك إمكانية حقيقية لتنظيم الجماهير الشعبية والدفاع عن مصالحها، أم تمنح الشرعية لقوى تهيمن على القرار ومن أجل مصالحها؟
هل تدفعنا إلى هذه الخطوة ضرورة طبقية موضوعية أم ضغط ظرفي أو رغبة في الظهور؟
هل نطبق التحليل الملموس على الواقع الملموس، أم نبحث عن مبررات نظرية لقرار اتخذناه مسبقاً؟
هل نستمع إلى تجارب العمال والكادحين؟
هل نعرف إلى أين نريد أن نصل، أم أننا نكتفي بالتحرك حتى لا نبدو جامدين؟
ما العلاقة بين نضالنا اليومي والمشروع السياسي والايديولوجي الذي ندافع عنه؟
هل نميز بين الوسيلة والغاية، وبين التكتيكي والاستراتيجي، أم نشاطنا النضالي غاية في حد ذاته؟
هي أسئلة حارقة وأخرى، والتي من المفروض أن يطرحها المناضلون حقا وكل القواعد والطاقات التي تتبنى التغيير الجذري لصالح الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وكل المقهورين والمظلومين؛ هي أسئلة لكل من يتبنى الحركة كل شيء والهدف لا شيء، هي أسئلة نقدية لمن يتبنى البهرجة والحماسة في تحركاته بعيدا عن الموقف السليم، جبهات وتجمعات وتنسيقيات و...، التي تؤسس بلا جدوى!! هي أسئلة لمن يدعو إلى العمل الوحدوي والتنسيق الميداني، رغم الاختلافات النظرية والسياسية، ودون طرح السؤال الجوهري، الوحدة والتنسيق حول ماذا؟ ولأجل ماذا؟ وهل المقصود بالوحدة هو وحدة الموقف، وحدة الفعل، وحدة البرنامج؛ أم وحدة المشروع الاستراتيجي؟
ما الجدوى من تأسيس هذه الجبهة أو تلك...، إذا لم تكن أداة لتراكم القوة والوعي الطبقي والتنظيم، وإذا تحوّل تأسيس الجبهات إلى غاية في حد ذاته؟
إن المناضل الثوري لا يؤسس أو يساهم في تأسيس الجبهات أو التنسيقيات او يشارك في خطوة نضالية مشلولة نتائجها محسومة مسبقا أو ...، كي يثبت أن الحركة ما تزال قائمة، بل ينبغي أن يطرح الحاجة الموضوعية إلى كل إطار تنظيمي، وأن يحدد وظيفته وأهدافه، وأن يقيّم ما يضيفه إلى الوعي الطبقي والتنظيم والقدرة الجماعية على التغيير...
ليست كل الشعارات الثورية تعبيرًا عن وعي ثوري، وليس كل من يرفع قبضة يده في وجه الاستغلال حاملًا بالضرورة لمشروع تحرري. فبين الثورة بوصفها ممارسة مادية تستهدف تغيير علاقات الإنتاج وبنية السلطة الطبقية، وبين شعار الثورة بوصفها خطابًا للاستهلاك والاستعراض، تتشكل مساحة واسعة من الممارسات التي يمكن وصفها بـالبهرجة "النضالية" والانتظارية السياسية.
إن "مناضلي" البهرجة ليسوا بالضرورة أولئك الذين يفتقرون إلى الحماسة أو يجهلون مفردات الصراع الطبقي، بل قد يكونون الأكثر إتقانًا للشعارات الثورية، والأشد حضورًا في المنابر، والأكثر قدرة على إنتاج خطاب ثوري. إن معيار المناضل الثوري هو أن يكون صادقا مع نفسه ومع مواقفه قبل أن يكون صادقا مع غيره؛ فلا تقاس الثورية بالبهرجة أو بعلو الصوت وانتفاخ الأوداج، ولا بحدة الخطابات، وإنما بمدى الارتباط الفعلي بالطبقة العاملة والجماهير الشعبية الكادحة، وبالقدرة على تنظيم قواها ورفع مستوى وعيها الطبقي وتطوير نضالها ضد شروط الاستغلال والاضطهاد...
إن المناضل الثوري يراكم من أجل تحقيق الهدف الاستراتيجي، أما المناضل الذي يختزل النضال في التضحية، دون رؤية أو تنظيم أو استقلالية في القرار، فقد يجد نفسه يقدم التضحيات بينما يجني ذوو الأجندات الانتهازية الثمار. فليست البطولة في حجم ما نخسره، بل في قدرتنا على تحويل ما نقدمه إلى قوة تغيّر موازين القوى لصالح العمال والفلاحين الفقراء وكل المقهورين والمظلومين وتفتح الطريق نحو غد أفضل ومستقبل سعيد، حيث يزول القهر والاستغلال والاضطهاد...
إن المناضل لا ينتظر التاريخ كي يصنعه، ولا يستعرض نضاله كي يثبت وجوده، بل يناضل بشكل يومي، ويساهم في تنظيم كل المعارك، ويراكم شروط الانتقال إلى الفعل المنظم والمنتظم.
فالانتظارية تؤجل المبادرة إلى أجل غير مسمى، بل تقتل أصحابها، والبهرجة تختزل النضال في الصورة؛ أما الممارسة الثورية فتنطلق من تحليل الواقع الملموس، وتحديد التناقضات الطبقية، وبناء التنظيم، وتطوير الوعي الطبقي، وربط المعارك اليومية بالهدف الاستراتيجي...
فلا للانتظارية التي تقتل الفعل، ولا للبهرجة التي تستبدل التراكم بالصورة...
نعم للممارسة الثورية الواعية والمنظمة، نعم للتنظيم المستقل، وللتراكم الكمي والنوعي الذي يجعل من كل معركة خطوة نحو التحرر والانعتاق...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق