عبد الله موناصير وكمال الحساني:
شهيدان احترقا ليُضيئا سماءَ الشمال والجنوب...
-وهل يستطيع الجلادون والقتلة إطفاء هذا النور؟-
ليس بعيدا عن تخليد ذكرى الشهيد رحال جبيهة (13 أكتوبر ) وفي أجواء تخليد تشييع جثمان الشهيد عبد الله موناصير (19 أكتوبر) وذكرى الشهيد كمال الحساني (27 أكتوبر) وجريمة طحن الشهيد محسن (28 أكتوبر ) وقريبا من تخليد ذكرى اختطاف واغتيال الشهيد المهدي بن بركة (29 أكتوبر) وذكرى الشهيد المعطي بوملي (01 نونبر) وذكرى الشهيد تهاني أمين (06 نونبر)؛ يطل علينا جلادون وقتلة متورطون في التعذيب والقتل داخل الأقبية السرية وخارجها. ونعتبر خرجة الجلاد عرشان من داخل قبة البرلمان وتبرئة ساحة حامي الدين أحد رموز القوى الظلامية المتورطة في اغتيال الشهيد محمد أيت الجيد مؤشرا على مواصلة النظام الرجعي القائم لجرائمه في حق شعبنا بكل تحد وغطرسة.
وإن كان من درس يستشف من هذه الخرجة المؤسفة، فهو الاعتراف بوضعنا الذاتي البئيس وخضوع القوى السياسية المتخاذلة، ومنها المحسوبة على اليسار، وكذلك تواطؤ القيادات النقابية البيروقراطية...
إن النظام يعرف "خروب" بلاده، وهجمته هذه وانطلاق عداد الحكومة الحالية تأكيد لإحكام قبضته الحديدية على غرار زمن الرصاص. ومن بين ما يغذي غطرسته استمرار المعتقلين السياسيين داخل الزنازن والعمال بالشوارع...، والقوى السياسية والنقابية والهيئات الحقوقية منشغلة بالهامش وخاضعة للأمر الواقع المذل. والمشاركة في اللعبة "الديمقراطية" الأخيرة دون شروط تواطؤ يفضح كل الشعارات المرفوعة...
وإنه بدون قول الحقيقة، خاصة بشأن الانخراط في ما سمي ب"أوراش العهد الجديد"، ستتكرر نفس المأساة..
فأين كان من يتسابق على تحدي الجلاد عرشان، وهذا الأخير حاضر بمجلس المستشارين إلى جانب "مستشاري" القوى السياسية المحسوبة على "الأغلبية" وعلى "المعارضة"؟!
لماذا لم يعلن ممثل مجموعة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين أو يحتج على خرجة الجلاد عرشان؟!
وأي استقلالية أو نزاهة للقضاء يمكن انتظار "خيرهما"، أي كشف الحقيقة وإدانة الإجرام بشأن اغتيال الشهيد أيت الجيد وباقي شهداء شعبنا في ظل النظام الرجعي القائم؟
ولراهنية عمل سابق لتيارنا السياسي المناضل، تيار البديل الجذري المغربي (CARAM)، بعنوان "عبد الله موناصير وكمال الحساني: شهيدان احترقا ليضيئا سماء الشمال والجنوب" بتاريخ 24 اكتوبر 2025:
"اختُطف الشهيد عبد الله موناصير باكادير يوم 27 ماي 1997، وعُثر على جثمانه الطاهر بميناء المدينة وعليه أثر التعذيب يوم 31 ماي من نفس السنة. كان حُلم الشهيد موناصير، المناضل العمالي، هو لم جهود عمال البحر وتكثيفها في مواجهة المافيات المتحكمة في المجال الذي يبيض ذهبا في غياب المراقبة أو المحاسبة. اشتغل الشهيد على جميع الواجهات النضالية، وخاصة الواجهة النقابية. لكن أعداء الحياة وأزلامهم لم يستسيغوا جرأته وحنكته النضاليتين. فكان الاختطاف والتعذيب ثم الاغتيال؛ وشيعت جنازته يوم 19 أكتوبر 1997.
إن قضية الشهيد موناصير قضية البحارة وقضية العمال وقضيتنا جميعا. لنكُن في مستوى تضحية الشهيد وكافة شهداء شعبنا...
أما الشهيد كمال الحساني، فقد طُعن في 27 أكتوبر 2011 طعنة غدرٍ جبانة، لا يمكن أن ينفِّذها غير زبانية النظام القائم التي لم تحتمل قوة وحركية الشهيد الحساني، تماما كما اغتيال الشهيد موناصير. كان الشهيد الحساني مناضلا ديناميا بالجامعة في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ثم مناضلا حاضرا ومتميزا في صفوف الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب وفي قلب نضالاتها؛ ولم يتخلّف عن الدينامية النضالية التي عرفتها بلادنا بعد الانتفاضة الشعبية ليوم 20 فبراير 2011 ببني بوعياش (إقليم الحسيمة) وبمختلف مناطق بلادنا. ومسؤوليتنا قائمة تجاه قضية الشهيد الحساني كما قضية الشهيد موناصير وقضية كافة شهداء شعبنا...
إن الشهيدين موناصير والحساني قد احترقا ليُضيئا سماء الشمال (بني بوعياش) والجنوب (اكادير)، بل سماء بلادنا طولاً وعرضاً كما باقي الشهداء. وإن جرائم النظام القائم وزبانيته لا ولن تنتهي مادام مشعل بنات وأبناء شعبنا مشتعلا وراية النضال الحقيقي ترفرف بالمعامل والمصانع وبالحقول وبالجامعة وبالشارع وبسماء بلادنا...
إن استحضارنا لهذه المحطات ليس ضعفا أو تباكيا من أجل التباكي أو تمجيدا من أجل التمجيد، بل استفزازا لنا أولا ولكافة الرفاق والمناضلين والقوى المناضلة ثانيا، من أجل تسجيل الحضور النضالي المطلوب بالساحة السياسية وتوفير شروط تلاحم الجهود المبذولة لوقف النزيف الذي يستهدفنا جميعا، ومن خلالنا قضية شعبنا. إن اغتيال مناضل بغضِّ النظر عن انتمائه السياسي والإيديولوجي خسارة فادحة لشعبنا ولنا أيضا.
وبما أن نضالات شعبنا لا تتوقف في وجه الاستغلال والاضطهاد رغم القمع والترهيب وأن الصراع الطبقي يزداد حدة، فمسؤوليتنا تكبُر ودورُنا يتعاظم، خاصة فيما يتعلق بتنظيم وتأطير صفوف العمال والفلاحين الفقراء وأوسع الجماهير الشعبية. علما أن إنجاز هذه المهمة الجوهرية في درب ثورة شعبنا، الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، يتوقف بالضرورة على تنظيم أنفسنا أولاً، على قاعدة نضالية صلبة من شأنها التصدي لكافة أشكال الاختراق والتشويش وفي نفس الآن تطوير الحضور الميداني إلى جانب الجماهير الشعبية المضطهدة، وخاصة العمال والفلاحين الفقراء؛ وعلى الوضوح الفكري والسياسي الذي يقطع الطريق على محاولات التضليل والتشويه عبر "جمع ما لا يُجمع" أو عناق "الحابل والنابل" والإجهاز على المركزية الديمقراطية كآلية تنظيمية بدونها يسود الارتجال والذاتية والولاءات القاتلة...
إن دمَ الشهيدين على عاتقنا، كما دم كافة شهداء شعبنا...
المجد للشهيدين عبد الله موناصير وكمال الحساني ولكافة شهداء شعبنا؛
الحرية الفورية لكافة المعتقلين السياسيين بسجون الذّل والمَهانة والعار؛
النصر لقضية شعبنا، وفي مقدمته الطبقة العاملة...".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق