متى كان المناضل يصغي لرواية الجلاد...؟!
إن التاريخ يكتبه المناضلون الشرفاء، يكتبه الشهداء بالتضحيات التي قدموها لقضايا الشعوب المضطهدة، فالتاريخ دونه مناضلون قدموا ويقدمون وسيقدمون أغلى ما يملك الانسان وهي حياتهم. مناضلون قدموا تضحيات في المنافي، واجهوا السجان في المعتقلات السرية، كلها شهادات شاهدة على التاريخ الأسود للنظام الرجعي؛ فحتى الحشرات الساكنة في زوايا المعتقلات لتازمامارت و أكدز و درب م الشريف، بين الجدران المتآكلة شاهدةٌ على معاناة لا تُروى ولا تقص، وعلى صرخاتٍ المناضلين، فأصغر الكائنات شاهدة على ما قد يحاول الإنسان طمسه أو إنكاره.
ولعل جدران المحاكم الرجعية شاهدة على المحاكمات الصورية في حقهم والتهم الملفقة لهم،
ولعل المنفى خير عربون على حرمانهم من معانقة رفاقهم واسرهم، ولعل.. ولعل..،
فالتاريخ لا ينسى (بضم الياء)، مدون بدم مناضليه، وصمودهم في وجه الجلاد، ومواجهتهم كل الأعداء الطبقيين، فذاكرة الشعوب قوية لن تمحوها تدوينة خائن أو تبييض مراحل سوداء في تاريخ شعبنا، أو تقديم جلاد لتزوير التاريخ أو لتبرئة هذه الكلاب الضالة أو تلك، فالنظام الرجعي القائم هو نظام عميل، لاوطني لاديمقراطي لاشعبي، فتاريخه ملطخ بدماء الشهداء والمؤامرات ضد الشعوب، فتقديمه لأحد خدامه لتبييض تاريخه وزرع المغالطات والتشكيك في مواقف المناضلين الذين قدموا تضحيات جسيمة وضحوا بأرواحهم الطاهرة لا تمسح هذا السجل الأسود.
إن النظام الرجعي يتقن سياسة التمويه والتحريف عبر تمرير المغالطات وتوجيه الرأي العام وتحويل وحصر الصراع الطبقي في صراعات ثانوية لا تمس بطبيعة الدموية، ويعاد تقديم هذا الصراع كصراع شكلي بين أطراف تسعى إلى تقييم تجربة معينة بهذه الصيغة أو تلك، وحجب التناقضات الطبقية، ومنح الشرعية لمؤسساته وحصر الرأي العام في ولوج هذا الجلاد أو ذاك في مؤسسة مشبوهة (مجلس النواب) يراد من خلالها إثارة هذا التساؤل او ذاك عن مدى أحقية هذا الخائن أو ذاك إلى هذه القبة، وبالتالي حصر الصراع في نقاش تافه يخدم مصالح النظام الرجعي، فالسؤال المفقود لدى البعض الذين تجاوبوا مع هذه المسرحية هو هل كان النظام الرجعي يقدم رواياته حول الاعتقال السياسي والمحاكمات الصورية و الاختفاء القسري و الاغتيالات، سواء في تقاريره المقدمة للمنظمات الحقوقية الدولية ولا في خرجات ممثليه في المنابر الإعلامية العالمية بأنها معطيات وحقائق صحيحة ومؤكدة لكي يحدو البعض حدو المطبلين لهذه المسرحية المفتعلة، كالذين طبلوا لمرحلة ما يسمى هيئة الانصاف والمصالحة (مصالحة مع العدو الطبقي!!)، وإنصاف للضحايا!! كأن المناضل يضحي من أجل مكاسب شخصية. وبهذه المناسبة نرفع القبعة للمناضلين الشرفاء الذين رفضوا الانخراط في دواليب هذه الهيئة المشلولة والمفخخة، والذين رفضوا "الإنصاف"، من تعويض و..، الخ.
فالمناضل الذي لا يُحسن توجيه البوصلة ووضعها في الاتجاه الصحيح، سرعان ما يسقط في نقاشات ثانوية ومضللة تخدم مصالح النقيض، وتجعله/ تموقعه في مسافة بعيدة عن جوهر الصراع الطبقي وتجره في معارك لا تخدم قضيته.
فمهما فعلوا من أجل تبييض صورة الجلاد وبالتالي تشويه صورة المناضل فلن يفلحوا في قتل الذاكرة الثورية، فتزوير وتحريف وعي الشعب بالماضي هو في حد ذاته تبرير وإضفاء الشرعية لنهب الحاضر وهو وسيلة لإلهاء الجماهير الشعبية عن معركتها الحقيقية ضد الاستغلال والاضطهاد الطبقيين، فتزوير التاريخ هو الوسيلة الأكثر إتقانًا بالنسبة للنظام الرجعي القائم للدفاع عن شرعيته المفتقدة والمتآكلة لأنه عاجز عن حل أزماته الخانقة اقتصاديا سياسيا اجتماعيا وبالتالي خلق وضع يتسم بالضبابية لدى البعض من أجل الهروب إلى الأمام ولم لا وهو الذي ارتمى في أحضان الصهيونية ورهن الأرض والعباد للصهيونية والامبريالية...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق