عبد الله موناصير وكمال الحساني:
شهيدان احترقا ليُضيئا سماءَ الشمال والجنوب..
اختُطف الشهيد عبد الله موناصير باكادير يوم 27 ماي 1997، وعُثر على جثمانه الطاهر بميناء المدينة وعليه أثر التعذيب يوم 31 ماي من نفس السنة. كان حُلم الشهيد موناصير، المناضل العمالي، هو لم جهود عمال البحر وتكثيفها في مواجهة المافيات المتحكمة في المجال الذي يبيض ذهبا في غياب المراقبة أو المحاسبة. اشتغل الشهيد على جميع الواجهات النضالية، وخاصة الواجهة النقابية. لكن أعداء الحياة وأزلامهم لم يستسيغوا جرأته وحنكته النضاليتين. فكان الاختطاف والتعذيب ثم الاغتيال؛ وشيعت جنازته يوم 19 أكتوبر 1997.
إن قضية الشهيد موناصير قضية البحارة وقضية العمال وقضيتنا جميعا. لنكُن في مستوى تضحية الشهيد وكافة شهداء شعبنا...
أما الشهيد كمال الحساني، فقد طُعن في 27 أكتوبر 2011 طعنة غدرٍ جبانة، لا يمكن أن ينفِّذها غير زبانية النظام القائم التي لم تحتمل قوة وحركية الشهيد الحساني، تماما كما اغتيال الشهيد موناصير. كان الشهيد الحساني مناضلا ديناميا بالجامعة في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ثم مناضلا حاضرا ومتميزا في صفوف الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب وفي قلب نضالاتها؛ ولم يتخلّف عن الدينامية النضالية التي عرفتها بلادنا بعد الانتفاضة الشعبية ليوم 20 فبراير 2011 ببني بوعياش (إقليم الحسيمة) وبمختلف مناطق بلادنا. ومسؤوليتنا قائمة تجاه قضية الشهيد الحساني كما قضية الشهيد موناصير وقضية كافة شهداء شعبنا...
إن الشهيدين موناصير والحساني قد احترقا ليُضيئا سماء الشمال (بني بوعياش) والجنوب (اكادير)، بل سماء بلادنا طولاً وعرضاً كما باقي الشهداء. وإن جرائم النظام القائم وزبانيته لا ولن تنتهي مادام مشعل بنات وأبناء شعبنا مشتعلا وراية النضال الحقيقي ترفرف بالمعامل والمصانع وبالحقول وبالجامعة وبالشارع وبسماء بلادنا...
إن استحضارنا لهذه المحطات ليس ضعفا أو تباكيا من أجل التباكي أو تمجيدا من أجل التمجيد، بل استفزازا لنا أولا ولكافة الرفاق والمناضلين والقوى المناضلة ثانيا، من أجل تسجيل الحضور النضالي المطلوب بالساحة السياسية وتوفير شروط تلاحم الجهود المبذولة لوقف النزيف الذي يستهدفنا جميعا، ومن خلالنا قضية شعبنا. إن اغتيال مناضل بغضِّ النظر عن انتمائه السياسي والإيديولوجي خسارة فادحة لشعبنا ولنا أيضا.
وبما أن نضالات شعبنا لا تتوقف في وجه الاستغلال والاضطهاد رغم القمع والترهيب وأن الصراع الطبقي يزداد حدة، فمسؤوليتنا تكبُر ودورُنا يتعاظم، خاصة فيما يتعلق بتنظيم وتأطير صفوف العمال والفلاحين الفقراء وأوسع الجماهير الشعبية. علما أن إنجاز هذه المهمة الجوهرية في درب ثورة شعبنا، الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، يتوقف بالضرورة على تنظيم أنفسنا أولاً، على قاعدة نضالية صلبة من شأنها التصدي لكافة أشكال الاختراق والتشويش وفي نفس الآن تطوير الحضور الميداني إلى جانب الجماهير الشعبية المضطهدة، وخاصة العمال والفلاحين الفقراء؛ وعلى الوضوح الفكري والسياسي الذي يقطع الطريق على محاولات التضليل والتشويه عبر "جمع ما لا يُجمع" أو عناق "الحابل والنابل" والإجهاز على المركزية الديمقراطية كآلية تنظيمية بدونها يسود الارتجال والذاتية والولاءات القاتلة...
إن دمَ الشهيدين على عاتقنا، كما دم كافة شهداء شعبنا...
المجد للشهيدين عبد الله موناصير وكمال الحساني ولكافة شهداء شعبنا؛
الحرية الفورية لكافة المعتقلين السياسيين بسجون الذّل والمَهانة والعار؛
النصر لقضية شعبنا، وفي مقدمته الطبقة العاملة...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق