في الذكرى 51 لاستشهاد الرفيق عبد اللطيف زروال...
سنةٌ ونصف قرن عن اغتيالك الرفيق الشهيد عبد اللطيف (14 نونبر 1974)، وها نحن تائهون في دوائر مغلقة. نتقدم خطوةً، ونتراجع خطوات وليس فقط خطوتين وبدون أفق لشديد الأسف...
لا شك، أننا نتألم ونتحسّر ونبكي دماً وليس دموعاً أو ماءً، ونحن نخلد محطة استشهادك رفيقنا عبد اللطيف زروال وباقي محطات استشهاد بنات وأبناء شعبنا...
إننا نعتبر الاحتفاء النضالي بمحطات الاستشهاد مسؤولية والتزاما نضاليين، وليس مزايدة أو روتينا سنويا للاستهلاك أو التوظيف السياسيين. ومن يحتفي بالشهداء فإنه يضع نفسه محط محاسبة أمام مرآة الشهداء ومرآة الشعب، ونقصد مدى تبني مرجعية الشهداء وممارسة وترجمة مواقف الشهداء على أرض الواقع. وكل من ابتعد عن مرجعية ومواقف الشهداء أو من يعمل على طمسها أو مسخها، فإنه يسيء إليهم، بل يقتلهم مرة ثانية؛ وهو قتل يستهدف الذاكرة المناضلة لشعبنا بشكل عام...
إن مرجعية الشهيد عبد اللطيف زروال هي الماركسية اللينينية، وهي مرجعية المنظمة الثورية "الى الأمام" التي كان ينتمي اليها، بل أحد رموزها؛ ومن بين مواقفه الثورية اعتبار النظام القائم لاوطنيا لاديمقراطيا لاشعبيا، وبالتالي اعتماد الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية كسبيل لانعتاق وتحرُّر الجماهير الشعبية المضطهدة وفي مقدمتها الطبقة العاملة...
فهل من يخلد اليوم ذكرى الشهيد عبد اللطيف زروال يسير حقّا على دربه، أي تبنّي مرجعيته المذكورة بافتخار نضالي وممارسة مواقفه المشار اليها وترجمتها على أرض الواقع بكل ما يتطلبه الأمر من نكران الذات؟
هناك من يخلد محطات الاستشهاد، وخاصة العائلات، ومن بينها محطة استشهاد الرفيق عبد اللطيف زروال من باب الاحترام والتقدير لتضحيتهم والاعتراف بنضاليتهم؛ ففي ذلك نُبْل وشهامة؛ أما التخليد من موقع التبني والانتماء السياسيين وفي نفس الوقت تغييب المرجعية والموقف، فذلك خِسّة وحقارة وانتهازية مقيتة. وأي اختباء/احتماء وراء موازين القوى السياسية والمستجدات والمتغيرات الحالية، وطنيا ودوليا، ليس غير تبريرات وقِحة تخفي وضعية الردّة والخضوع للأمر الواقع راهنا...
إن من بين ما يعيق تطورنا السياسي، وخاصة الارتباط بالمعنيين بالتغيير الجذري، أي العمال والفلاحين الفقراء، الى جانب القمع وباقي الترسانة الإجرامية للنظام القائم، نذكر غياب الوضوح الإيديولوجي والسياسي وعدم الالتزام بالشعارات المرفوعة والمواقف المعلنة؛ وهو ما يعني في آخر المطاف غياب الحزب الثوري...
إن جل المناضلين أدرى بهذه الخلاصة الواضحة، ونخُصّ بالذكر المناضلين الماركسيين اللينينيين، رفاق الشهيد عبد اللطيف زروال؛ لكن ما هو المطلوب منهم في ظل الشروط الراهنة؟
إنه لكي يعانق المناضل الشهداء، ومن بينهم الشهيد عبد اللطيف زروال، لابد أن يكون منخرطا في المعترك السياسي من أبوابه الواسعة، بل المزعجة، إلى جانب أوسع الجماهير الشعبية، وخاصة العمال والفلاحين الفقراء...
إن مسؤوليتنا تقتضي عدم السكوت عن الجرائم المرتكبة من طرف النظام القائم في حق بنات وأبناء شعبنا. كما تفرض فضح المتورطين في الجرائم السياسية والمالية والاقتصادية...
إن مسؤوليتنا تفرض التواصل المنظم والمنتظم مع الرفاق والمناضلين، بما يعنيه ذلك من تشاور وتنسيق نضاليين...
رفيقنا الشهيد عبد اللطيف، لم نصل بعد الى قبرك، كما الشهيد المعطي بوملي والشهيد المهدي بنبركة، لكننا لن نتوقف ولن نصمت ولن نتراجع ولن نتعايش/نطبِّع مع الواقع المفروض...
إن رفع شعار الحقيقة لا معنى له في ظل التعايش/التطبيع مع الوضع الراهن. وكما أي شعار آخر، فبدون تفعيله، أي تنزيله على الأرض الواقع، ليس إلا مناورة خادعة تكرس واقع الاستغلال والاضطهاد والقمع...
المجد والخلود للشهيد عبد اللطيف زروال ولكافة شهداء شعبنا؛
الحرية الفورية لكافة المعتقلين السياسيين؛
النصر لقضية شعبنا...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق