انشغالات ومهام المناضلين...
يعيش المناضلون انشغالات لا تتوقف، فتجدهم في قلب الكثير من المعارك وبمختلف المناطق، وبنكران ذات ودون أضواء أو ضجيج. كما أنهم يقومون بمهام نضالية ويؤدون أدوارا كبيرة ليستمر مشعل النضال في ظل الانكسارات المتتالية وشراسة القمع وإجرام النظام القائم. إلا أنه رغم كل التضحيات المقدمة (شهداء ومعتقلون سياسيون...)، لم نرق بعد الى مستوى التأثير في موازين القوى السياسية. إن الأسباب متعددة، ذاتية وموضوعية؛ وسبق أن تطرقنا الى جلها. وبالنظر الى الحصيلة المتواضعة، وبدون تبخيس، لابد من تحديد الأولويات والانشغال بها أكثر، وضمنها بدون شك بناء الذات المناضلة كشرط لا مناص منه لحسم الصراع الطبقي لفائدة الطبقة العاملة. وفيما يلي فقرة معبِّرة من عملٍ سابق لتيارنا السياسي المناضل، تيار البديل الجذري المغربي (CARAM) بعنوان "مسؤوليتنا: تعميق الوعي الطبقي في صفوف العمال"، بتاريخ 24 دجنبر 2013:
"إن كل يوم، بل كل ساعة، تشهد بلادنا إضرابات عمالية مشتتة ومتفرقة. وكل يوم يتم تسريح مجموعات عمالية، ومن تم تشريد عائلات بكاملها. وفي المقابل تستمر الباطرونا في غطرستها تحت حماية الأجهزة القمعية للدولة البرجوازية الساهرة على حماية مصالح البورجوازية الكبيرة (الكمبرادور والملاكين العقاريين).
إن القيادات النقابية، عندما يحتد الصراع الطبقي وتتشبث القواعد العمالية بمطالبها وتبدي استعدادها للصمود والمقاومة ضد الباطرونا، تتخلف بدون خجل عن الموعد غير الآتي. وكم مرة أجرت الصفقات لمصلحتها الخاصة وراء ظهر العمال وخلف الاعتصامات البطولية... مما رسخ لدى القواعد العمالية فقدان الثقة في القيادات السياسية والنقابية وفي المناضلين الحقيقيين وفي العمل السياسي والنقابي برمته. إن مهمة إعادة الثقة للعمل النقابي تتطلب نضالا جذريا يقتلع جذور الانتهازية وجذور الوعي الزائف والمتعفن وغرس جذور وعي طبقي على جميع المستويات، سياسيا واقتصاديا وإيديولوجيا.
وهذا لن يتأتى إلا بقيادة المناضلين لمعارك العمال وربط النضال الاقتصادي بالنضال السياسي.
إن احتلال هذه المواقع لن يتحقق بين عشية وضحاها، إنه كفاح مسيرة ألف قدم وألف ميل. فكلما انتصب الهدف دقيقا وواضحا أمام أعيننا، كلما صغنا برنامجا واضح المعالم وأنتجنا آليات الوصول إليه. إن الخطوات الأولية تستدعي دراسة عميقة حول التطورات الشاملة من كل جوانب التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها بلادنا. فأي بؤرة استغلالية نشأت في البحر أو البر ستفرز معها حتما قاعدة عمالية لاستغلالها واضطهادها من طرف مالك العمل. وأي توسع للإنتاج سيزيد من توسيع القاعدة العمالية، والدراسة المطلوبة يجب أن تستند على إحصائيات دقيقة وفق الإمكانيات المتاحة ومن كل جوانب التطورات السياسية والنقابية التي تعرفها الطبقة العاملة من اعتصامات وإضرابات واحتجاجات في كل مواقع تواجدها، بالإضافة إلى الأطراف السياسية التي تحبك المؤامرات على حساب هذه النضالات، إن على المستوى القيادي للنقابة في إطار توزيع المقاعد بشكل يضمن وللأبد استمرارية نفس الخط البيروقراطي بنفس القيادة المتهالكة أو على المستوى السياسي في إطار العلاقة الانبطاحية للمخططات الرجعية التي يرسمها لها النظام.
لقد آن الأوان لوقف هذا النزيف وانتشال الإطارات العمالية الجماهيرية من براثين القوى الإصلاحية؛
لقد آن الأوان لتنظيم النضالات من داخل هذه النقابات والعمل بجدية على توحيدها في إطار جبهة نضالية موحدة كممثل شرعي ووحيد للشغيلة كخطوة أولية ضد الرأسماليين لتحقيق مطالبها الآنية واليومية؛
لقد آن الأوان لتعميق الوعي الاشتراكي في صفوف العمال. وبحكم موقعهم الطبقي، فهم دائما في صراع سياسي واقتصادي وإيديولوجي ضد مالكي وسائل الإنتاج.
هذا الصراع/النضال الذي سيقترن لا محالة بالنضال السياسي الضاري ضد القوى السياسية في البلاد التي لن تخدم مصلحتها الوحدة العمالية. وهذا النضال يجب أن يقترن كذلك بالدفاع المستميت على المطالب المادية والديمقراطية للطبقة العاملة. ولن نتقدم في هذا المسعى إلا عندما نقف جنبا إلى جنب مع العمال الصناعيين والعمال الزراعيين في إضراباتهم اليومية وفي معاناتهم القاسية ضد أرباب العمل وعندما تنصهر جلدتنا لنصبح بروليتاريا حقيقية بمعانقة يوميات العمال الضاربة في عمق الجراح والمآسي وتتربى مع المخاطر اليومية للعامل المغربي التي تفوق معدل مخاطر البروليتاريا دوليا. وإن المأساة القريبة منا في منجم بووازار بوارززات التابع للهولديغ أونا لخير دليل على ذلك. إن المناضلين من هذه الطينة هم وحدهم القادرون على تعميق الوعي الطبقي لدى العمال، هم وحدهم القادرون على تعليم العمال النظرية العلمية، الماركسية اللينينية، الخط الإيديولوجي والسياسي لسحق خطوط الردة والانتظارية بعيدا عن الشعارات والمفاهيم النصوصية الاستهلاكية، حينها تكون عملية تأسيس الحلقات الثورية العمالية، خلايا الظل، قريبة المنال.
وعندما يصبح المناضل بروليتاريا فعليا بممارسته السياسية والميدانية ستعلمه البروليتاريا معاني الصمود والكفاح، ومن تم سنلقن دروسا في السياسة والنضال لمن يعتبر المناضلين الجذريين بورجوازيين صغارا أو يسراويين ومغامرين...
لقد آن الأوان لنتصدر مواقع دفاع وهجوم الجماهير الشعبية أينما حلت وارتحلت. إنه التحدي النضالي الذي يجب أن يؤرق المناضلين الحقيقيين...
تيار البديل الجذري المغربي (CARAM)".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق