النقابات التعليمية ترفع الراية البيضاء...
عندما نتحدث عن النقابات عموما، مركزية أو قطاعية، نقصد قياداتها؛ خاصة ما يتعلق بالتواطؤ؛ ودون إغفال مسؤولية القواعد في تزكية هذه القيادات البيروقراطية المتواطئة، ومنهم بالخصوص "المناضلين" و"الرفاق"؛ وهنا نتحدث عن القيادات النقابية بقطاع التعليم.
لا يخفى أن كل القيادات النقابية، وخاصة المركزية، مساهمة ومكرسة لما يسمى ب"السلم الاجتماعي"، وهو ما يعني بالمكشوف التواطؤ مع الباطرونا وخدمة مشاريع النظام الرجعي القائم ومخططاته الطبقية...
وبالنسبة للنقابات القطاعية بمجال التعليم، فبدورها اصطفت إلى جانب الوزارة، بل صارت "ناطقة" باسمها. ولم يعد واردا في قاموسها أو مفكرتها أي معنى للاحتجاج، غير "المناشدة" (دعوة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى "بذل كل جهد ممكن لأجل إطلاق سراح الأستاذة المعتقلة") والأشكال "الرمزية"، مثل صيغة الاحتجاج عن اعتقال الأستاذة نزهة مجدي، أي تنظيم وقفات بالمؤسسات التعليمية لمدة ساعة واحدة صباحا وأخرى مساء يوم الاثنين 22 دجنبر 2025.
يقول المثل الدارج "باك طاح، گال ليه من الخيمة خرج مايل". بالفعل، فكيف للتنسيق النقابي الخماسي أن يعيش الانسجام والتوافق والوفاق وفي صفوفه نقابة قطاعية منضوية بمركزية نقابية موالية لحزب عضو بالحكومة الحالية، والمقصود الجامعة الحرة للتعليم والاتحاد العام للشغالين بالمغرب ثم حزب الاستقلال؟! فهذه النقابة الأخيرة منسجمة مع نفسها على الأقل، وماذا عن النقابات الأخرى (04)؟!
إنه الضحك على الذقون، وليس غريبا بالتالي أن يتأسس ذلك العدد الكبير من التنسيقيات رفضا لبيروقراطية القيادات النقابية وتواطئها وعدم شفافية ماليتها واعتمادها المحاباة والزبونية (...)، وأن يسود منطق الفئوية المدمر...
إنه حتى الآن، جل المطالب معلقة، ولا شيء غير الوعود العرقوبية للوزراة الوصية. وإنه حتى الآن أيضا، لا حديث عن تصعيد الاحتجاج، ومن بين ذلك مقاطعة "الحوارات" المغشوشة أو الأصح اللقاءات العقيمة (اللقاء من أجل اللقاء)؛ أما الحديث عن الإضراب فقد صار من "التابوهات"، التزاما بقانون الإضراب المشؤوم... فكيف لا يتم الدعوة إلى مقاطعة اللقاءات مع الوزارة حتى إطلاق سراح الأستاذة مجدي، وأكثر من ذلك الدعوة إلى الإضراب؟! والأمر هنا يهم النقابات التعليمية والتنسيقيات أيضا. فهل لغة البيانات والبلاغات ولو تكن شديدة كافية لفرض إطلاق سراح الأستاذة المعتقلة وتحقيق المطالب (إسقاط مخطط التعاقد والتصدي لما يسمى بشروع أصلاح أنظمة التقاعد...)؟!
إنه بدون التصعيد من طرف القواعد و تصديها لقياداتها المتخاذلة بل المتواطئة بشكل فج ومكشوف ، سيستمر التردي والتماطل وحتى الاعتقالات..
الحرية للأستاذة نزهة مجدي وكافة المعتقلين السياسيين؛
الخزي للبيروقراطية خادمة الباطرونا والنظام القائم؛
النصر لقضية شعبنا وفي مقدمته الطبقة العاملة...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق