صفحة الفيسبوك

الرئيسية كيف سيخلد العمال فاتح ماي هذه السنة 2026؟

كيف سيخلد العمال فاتح ماي هذه السنة 2026؟


 كيف سيخلد العمال فاتح ماي هذه السنة 2026؟


تعتبر محطة فاتح ماي، أي العيد الأممي للعمال، مناسبة للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية، خاصة والزيادات المهولة في الأسعار ومنها أسعار البنزين، والتعبير عن مواصلة المعركة من أحل انتزاع الحقوق والمكتسبات رغم القمع وتواطؤ القيادات النقابية البيروقراطية. إلا أن الساهرين على تقزيم هذه المحطة النضالية يسابقون الزمن لتمُرّ كسابقاتها، بما يعنيه ذلك من برود وروتينية وتكرار (المنصات والخطب والمسيرات والشعارات...). وقد جرت العادة أيضا أن تُجرى جولات أو تربُّصات باسم "الحوار الاجتماعي" لترتيب السيناريوهات والتخريجات للتهدئة والطمأنة والإخضاع...

هذه السنة، لن نتوقع جديدا، سواء انطلق "الحوار" أو تعثر، أو قاطعته النقابات أو شاركت فيه. لأن البيروقراطية المتنفذة في صفوف المركزيات النقابية، وخاصة الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل هي البيروقراطية، والتردي السياسي هو التردي السياسي...

صحيح، هناك تضحيات ونقط ضوء من صنع العمال وباقي بنات وأبناء شعبنا، وكلنا أمل في توسيع دائرتها تنظيما وتأطيرا. وهنا تكمن بالضبط مسؤولية المناضلين الثوريين وأدوارهم النضالية. وإذا استطاع النظام القائم وبتعاون القوى السياسية المتخاذلة والقيادات النقابية البيروقراطية من إقبار العديد من المعارك العمالية وإجهاض أخرى، بواسطة القمع والترهيب والمناورات، فمن واجبنا النضالي التصدي للإجرام الذي يطوق المعارك العمالية المستمرة الآن، ونقصد بالدرجة الأولى معركة عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس ومعركة عاملات وعمال نماطيكس ونيكا سارل وعمال رونو بطنجة...؛ ولن ينجح ذلك دون ربط هذه الدينامية النضالية بالزخم الذي يعرفه الصراع الطبقي ببلادنا ودون رفع الشعارات ذات الراهنية، ومنها بالخصوص إسقاط التطبيع وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين...

معلوم أننا نعيش الساعات الأخيرة لانطلاق أجواء اللعبة الديمقراطية، وتتجلى الخطورة هنا في محاولات النظام القائم والقوى السياسية المتعاونة لإنجاز عملية "تنظيف"/تجفيف الساحة السياسية، أي تعطيل آليات الفعل النضالي، والتفرغ لاقتسام الثروة السياسية والمالية والاقتصادية وحتى الفتات...

باختصار نريد عيدا عماليا يُسمع خلاله صوت الشغيلة وباقي المقهورين، وليس ترديد الأسطوانات المشروخة. وفيما يلي فقرة دالة من عمل سابق لتيارنا السياسي المناضل، تيار البديل الجذري المغربي (CARAM) بعنوان "فاتح ماي: موعدنا مع النضال المتجدد، موعدهم مع الكذب المتمدد"، في 30 أبريل 2018:

"يعد فاتح ماي، في أحد أبعاده الكفاحية، موعد الطبقة العاملة ومناضليها على الصعيد الأممي، وكذلك الغيورين على قضايا الشعوب المقهورة في عصر الامبريالية، في الساحات العامة وفي الشوارع لتجديد رفضهم لنظام رأس المال ولديكتاتورية رأس المال ولتصريف أزماته المتتالية على حساب قوتهم اليومي وكرامتهم ومآسيهم التي لا تنتهي...

إنه عيد العمال الأول، ونستعير بالمناسبة قول الشاعر: "بأي حال عدت يا عيد"...

إنه يعود مجددا كموعد أيضا لرموز البيروقراطية النقابية مع الكذب والتضليل والكلام المزيف على المنصات... وللدقة أكثر، نقول وعلى المكشوف، ليجدد أبطال الجريمة الصعود على جثامين الشهداء وحرية الأحياء من مناضلي الطبقة العاملة ومعتقلي الانتفاضات الشعبية والحركات الاحتجاجية؛ وهم محميون بكل عناية، بترسانة أجهزة النظام القمعية، لينشروا بحديث منمق أكاذيبهم وأوهامهم على الملأ وبأصوات عالية وبأسلوب احترفوه، وتمرسوا عليه، منذ تنصيبهم الخالد على جراح الطبقة العاملة وعموم الشغيلة. ومن بين خرافات زمن التردي هذا ما يسمى ب"الحوار الاجتماعي"، أي بورصة "الشناقة" باسم العمل النقابي.

والبطولة هنا تقاس بمعيار الانبطاح والخيانة والتخاذل والمتاجرة في عرق ودم العمال والعاملات وفي تضحياتهم ومعاركهم، وفي مكتسبات أبناء شعبنا، وفي رصيد شهدائنا... إنها مفتاح كل الأبواب ودرج الصعود الى المنصات ومقياس التنصيب في القيادة والصفوف الأمامية والوقوف أمام الكاميرا والتهريج عبر الأبواق المملوكة المكتوبة والمسموعة والمرئية.

نسجل هذه الحقيقة المرة جهرا وفي كل المناسبات. وهي حقيقة ساطعة ومفجعة، لا يمكن لأي تكتيك سياسي أو جملة ثورية أن يبررا السكوت عنها أو يبرهنا على عكسها. فمن يذكر معركة شرسة واحدة خاضتها أو تشبثت بها القيادات النقابية البيروقراطية، أو أي مكسب من مكاسب شعبنا حافظت عليه أو قاتلت من أجله، خارج حساباتها الضيقة ومصالحها الخاصة؟ ومن يأت بقضية من قضايا شعبنا لم تتاجر بها هذه القيادات المتواطئة؟ وهل من شهيد حافظت على دمه الطاهر من الاسترزاق والتوظيف والبيع والشراء؟ إنها أسئلة حارقة تسائلنا جميعا. إنها أسئلة مشروعة تسلط الضوء على مآل قانون الإضراب وعلى أنظمة التقاعد والتعاقد وعلى واقع المدرسة العمومية وباقي المرافق الاجتماعية وعلى ارتفاع الأسعار وتسريحات العمال والتشغيل عن طريقة شركات المناولة والعطالة... إنها حقائق تفضح جرائم الدهس والطحن والاختطاف والاعتقال والتعذيب...

إننا وبكل جرأة ومسؤولية، نؤكد أن القيادات النقابية البيروقراطية متورطة من رأسها إلى أخمص قدميها الى جانب مافيا المال والفساد ومهندسي الجمر والرصاص والطحن والدهس... إنها مرتبطة وملتزمة بحراسة النظام وأزلام النظام. وإن ما ترفعه من شعارات براقة لن تخدعنا، فهي مطروحة من وجهة نظرها ووفق تخطيطها لتنفيذ مؤامراتها لإجهاض حلم العمال والشغيلة المغربية وتعطيل احتداد ووتيرة الصراع الطبقي. وأهدافها من كل ذلك ليست إلا الحفاظ على النظام وخدمة مصالحه الطبقية ومواصلة الدعم والدعاية بطريقتها لنفس السياسات الاقتصادية والاجتماعية للديكتاتورية، والتي هي كذلك حفاظ على مصالحها ومواقعها وتحسين حصتها في عملية النهب والمتاجرة...".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.