صفحة الفيسبوك

من سيقود معارك العمال؟

 


من سيقود معارك العمال؟


واهم من يعتقد أن شخصا واحدا أو حتى مجموعة أشخاص يستطيعون قيادة معارك العمال وباقي نضالات الجماهير الشعبية المضطهدة. إن ذلك لا يعدو كونه مرضا من بين الأمراض الكثيرة التي تلازم الذات البورجوازية الصغيرة، وخاصة الأنانية المفرطة وتضخم الأنا والانتهازية والخيانة...

وأيضا، فدور النقابات محدود جدا في معركة حسم السلطة السياسية. لا ننفي أثر وتأثير العمل النقابي على معارك العمال و الشغيلة عموما والمساهمة في تطوير فعلهم النضالي، خاصة ما تعلق بانتزاع المكتسبات وفرض المطالب المادية، كما لا نستخف بوقوف الجمعيات الجادة إلى جانب معارك العمال؛ إلا أننا نتصدى للقيادات البيروقراطية النقابية والجمعوية، لأنها تعمل من منطلق التعاون الطبقي مع الباطرونا والمؤسسات الرجعية على تكسير المعارك وتزييف الوعي الطبقي للعمال وبالتالي تكريس الهيمنة الطبقية للنظام القائم...

ودون العودة المشوهة إلى النصوص المحفوظة عن ظهر قلب، ومن بينها التناول التحريفي للإرث العلمي الماركسي اللينيني الذي نعتبره مرجعا وموجها، لنقرأ الواقع الراهن للطبقة العاملة على قاعدة التحليل الملموس الواقع الملموس. إننا نتابع المعارك العمالية بمختلف مناطق بلادنا، ولا نستطيع، في أحسن الأحوال، غير الانخراط فرادى في أشكالها النضالية ودعمها إعلاميا عبر الفايسبوك وبعض مواقع التواصل الاجتماعي...)، وحضوريا من حين إلى آخر، خاصة المساهمة في تنظيم والمشاركة في بعض الوقفات والمسيرات... 

لا نستخف بهذه الأشكال النضالية الداعمة والتضامنية، إلا إنها غير كافية لتركيع الباطرونا وفرض إيجاد الحلول المقبولة. والخطير عندما تصير المعارك العمالية قبلة محببة لمختلف الأطراف السياسية والنقابية والجمعوية الانتهازية. فلعاب الأطراف الانتهازية يسيل أمام زخم معارك العمال وشهيتها تفتح، لأنها فرصة أو فرص لإبراز الذات المريضة والمتكلسة بدون أفق سياسي واضح ومنفتح على معركة حسم السلطة. فجل التدخلات تقتصر على ترديد الشعارات واقتناص الصور والفيديوهات للتقاسم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بالداخل والخارج...

كما دائما، تمر لحظات الحماس والانفعال، ويسود القمع وتستمر المعاناة والعزلة ومعهما الاستغلال والاضطهاد الطبقيين وتغيب الديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة الاجتماعية وباقي الشعارات المضللة. وعندما يحصل أي "انفلات" تتصدى له الأجهزة القمعية بوحشيتها المعهودة لتزج ب"المتمردين"، شبابا وشيوخا ونساء ورجالا، في غياهيب السجون. ولا يخفى أن العديد من المعارك العمالية بالمصانع والمناجم والحقول (العمال الزراعيين) قد أجهضت وأخرى أقبرت رغم التضحيات البطولية والسخاء النضالي للعاملات والعمال...

نعم لكل الأشكال النضالية ولكل التدخلات النضالية الهادفة حقا إلى دعم والتضامن مع المعارك العمالية، لكن كفى من المناورات المناسباتية التي تمتطي ظهر الكادحين، عمال أو غيرهم، وتعمق جراحهم، خاصة إبان ما يسمى ب"الاستحقاقات" (اللعبة الديمقراطية)...

إن المرحلة الراهنة في حاجة إلى الحزب الثوري، الحزب الماركسي اللينيني الذي يجسد المركزية الديمقراطية الحقة وليس افتراء أو تباهيا ويعتمد النقد والنقد الذاتي والتقييم المستمر لأدائه النضالي السياسي والتنظيمي ولا يتوقف عن تطهير صفوفه من الطفيليات والمشبوهين والمندسين...

والخلاصة، لا مناص من قيادة ثورية تتكون من العامل والفلاح الفقير والمثقف الثوري تصون معارك العمال وباقي نضالات بنات وأبناء شعبنا المكافح وترقى بها سياسيا وتنظيميا إلى مستوى إنجاز مهام التغيير الجذري ببلادنا...

المجد والخلود لشهداء شعبنا؛

والخزي والعار لمن ارتد وخان...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.