قضايا منسية أو مؤجلة إلى حين...!!!
من بين نقط ضعفنا، حتى لا نقول من بين عيوبنا، عدم الإلمام بأهم مجريات الواقع ومعطياته. ففي كثير من الأحيان نتابع ونواكب القضايا التي فرضت نفسها إعلاميا، وأضحت نقطة ضوء مثيرة ومغرية بالنسبة لتجار المآسي والمستثمرين في معاناة الكادحين والكادحات من بنات وأبناء شعبنا؛ وهي قضايا محدودة مقارنة بباقي القضايا المسكوت عنها والمهمشة. علما أن حتى القضايا الحاضرة إعلاميا ونضاليا تعاني الحصار والعزلة والتوظيف السياسي، دون أن تجد حلا مقبولا ومناسبا، أي تحقيق المطالب المرفوعة، ومن بين هذه القضايا المعركة البطولية لعاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس...
وإذ نستحضر بعض صور واقعنا المأزوم، فإننا نناشد رفاقنا وكافة المناضلين حقا القيام بمسؤولياتهم محليا ووطنيا تجاه نضالات الجماهير الشعبية المضطهدة وفي مقدمتها الطبقة العاملة. ونعلم أن إنجاز هذه المهام النضالية يستدعي العمل المنظم والمشترك بالنظر إلى إكراهات الميدان وشراسة الصراع الطبقي، وذلك في أفق وضع اللبنات الأولى العملية للفرز السياسي ومواصلة بناء الأداة الثورية، عصب معركة التغيير الجذري...
فبالإضافة إلى حماية معارك العمال من التوظيف والامتطاء السياسيين، وفضح الجهات التي تقتات على حساب القضايا العادلة، يستدعي الواجب النضالي أيضا فك العزلة وتسليط الأضواء على القضايا التي تستنزف في الهامش، ومن بينها قضايا الفلاحين الفقراء والعمال الزراعيين وساكنة الهامش أو ما يسمى ب"المغرب غير النافع". فمن حين إلى آخر، نتابع بعض الأشكال الاحتجاجية كالمسيرات مؤطرة من طرف رموز (أفراد وأحزاب وجمعيات...) ساهمت من جانبها إلى جانب إجرام النظام القائم في صنع بؤس تلك المناطق. ويحدث ذلك خاصة كلما اقتربت مناسبة من مناسبات التهريج والتضليل (الانتخابات، سواء التشريعية أو الجماعية...).
وتجاوزا للخطابات العامة والفضفاضة، ندعو المناضلين والمناضلات إلى إنجاز تقارير مفصلة حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمحيطهم (الحي والمدينة/القرية والمنطقة...)، ومن بين ذلك تداول ونشر المعلومات غير المتداولة أو محدودة التداول عبر وسائل الإعلام ومنها وسائل التواصل الاجتماعي. وإن الانخراط في هذه الدينامية النضالية الميدانية من شأنه كسر الجليد الذي يحول دون تواصل المناضلين حقا وتمتين علاقاتهم النضالية...
إن التحدي النضالي الذي لا يقل أهمية هو الارتباط بالميدان بخلفية سياسية وإيديولوجية واضحة (لا ممارسة ثورية بدون نظرية ثورية)، حيث لا يكفي ترديد الشعارات وإعلان المواقف...
لقد مررنا بالعديد من المراحل وطيلة فترة زمنية طويلة، خبرنا إبانها الميدان والسجون وسوط الجلاد، وسقط في صفوفنا الشهداء وزج برفاقنا بالسجون، ولأننا نؤكد على الأهمية البالغة للتحليل العلمي (التحليل الملموس للواقع الملموس)، ونعتبر النضال مسيرة ألف ميل، فلنواصل السير على جراحنا ورغم القمع والحصار وطعنات الغدر، وذلك بارتباط منظم (بدون عفوية) بالميدان وبمعاقل العمال...
وإن مسيرة ألف ميل تبتدئ بقدم واحدة، أو كما عبر عن ذلك المثل الصيني "رب شرارة أحرقت سهلا"...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق