العمال يحترقون، و"لجن التضامن" أي دور؟!
العمال يعانون على طول السنة والسنوات، وكذلك الفلاحون الفقراء وأوسع الجماهير الشعبية؛ والاستغلال والاضطهاد الطبقيين لا يزدادان إلا تفاقما. إنها وضعية تعبر فعلا عن تخلف الممارسة السياسية، أو الأصح الممارسة الجمعوية. فيظهر أنه حتى الآن، ليس لدينا أحزاب سياسية بكل معاني الكلمة. فالقوى السياسية المحسوبة على اليسار، والتي تعنينا هنا، تجدها غارقة في اللجن والجبهات والائتلافات، وتصدر من حين إلى آخر بلاغات أو بيانات لا تغير من واقع الصراع شيئا.
لقد صارت لجن التضامن آلية لطمأنة الضمير وتسجيل الحضور، وتراها "تظهر وتختفي"!!!
عموما، دور هذه اللجن التي لا يمكن أن تنوب عن مكوناتها كل على حدة لا يتعدى الدعم المادي والمعنوي، علما أن ممثلي الأحزاب (تجاوزا) والنقابات والجمعيات في صفوف هذه اللجن ليسوا، حتى في حال وجود الإرادة السياسية، متفرغين وتحول ظروفهم، سواء المهنية أو المادية، دون المتابعة المتواصلة للمعارك التي تعرفها جل المناطق ببلادنا؛ وهنا يغيب الموقف والممارسة السياسيين المطلوبين، محليا ووطنيا. إنه بدون الضغط السياسي المباشر (اعتصامات داعمة وإضرابات ومن بينها الإضراب العام ومسيرات محلية ووطنية...)، سيستمر الاستنزاف والمزيد من فقدان الثقة في العمل السياسي؛ وذلك ما يعمل عليه النظام، كما حصل بالنسبة للعمل النقابي، ليصير "المخاطب" الواحد الأوحد، أي منزل "الرحمة" و"العفو"...
إن النظام الرجعي القائم في ظل العجز الراهن الجلي والخفي، لا يمكن إلا أن يواصل قمعه وإجرامه. وسترتفع بدون شك وتيرة الاعتقال السياسي وسيتفاقم النهب والبؤس...
والآن، بدل تكثيف الجهود لوقف "عربدة" النظام الرجعي القائم، يتم الانشغال باللعبة المكشوفة (الانتخابات) التي تساهم في تزيين الواجهة وإضفاء المشروعية على مؤسسات مؤطرة للتردي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، و"أبطال" المرحلة يعترفون بذلك من خلال حملاتهم وخرجاتهم الإعلامية المناسباتية...
والحال أن المشاركين في هذه المسرحية، يكرسون الأوضاع القائمة ويدرون الرماد في أعين العمال، مباشرة أو من خلال التمثيلية في صفوف لجن التضامن، ويسوقون الوهم و الأسطوانة المشروخة والمضللة، أي "الإصلاح من الداخل"، وهي كذبة يكررونها بدون خجل ولدرجة الملل، علما أن حتى الأطفال لم يعودوا يصدقونها في عالم التكنولوجيا وسيادة وسائل التواصل الاجتماعي...!!!
النصر لمعارك العمال؛
الحرية الفورية لكافة المعتقلين السياسيين...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق