موسم الهجرة إلى البرلمان...!!!
لا صوت يعلو الآن على ضجيج الانتخابات التشريعية (23 شتنبر 2026). فمن اللهاث وراء التّزكيات وعبر اللقاءات والكولسة الى التحالفات الهشة والهجينة (كيف تتحالف في سبعة أيام)؟!
رُبّ ضارة نافعة، فتكرار المهازل يفضح المتورطين فيها ويُسقط شعاراتهم الزائفة. فمن يتجاهل، بل يتواطأ ضد مصالح شعبنا لا يمكن أن ننتظر منه إلا المزيد من التجاهل والتواطؤ والتسابق على خدمة النظام الرجعي القائم...
إنه الى حدود الساعة، لا تتوقف معارك العمال بمكناس وطنجة وبمختلف المناطق ببلادنا وكذلك معارك الفلاحين الفقراء والطلبة والمعطلين واحتجاجات ساكنة الهامش المنسي. وإذ يعتبر ضجيج القوى السياسية الرجعية عاديا وينسجم مع متطلبات مصالحها الطبقية، فإن انخراط القوى السياسية التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان في "أركان" اللعبة المكشوفة (التسجيل في اللوائح الانتخابية والترشيح والتصويت) مساهمة مفضوحة في جرائم الفساد والاستغلال والقمع المتواصلة، بل وتزكيتها...
إن "أبطال" هذه المسرحية لا يزعجهم "النوم" فوق أجساد الفقراء والكادحين، ولا يعنيهم معاناة المعتقلين السياسيين وعائلاتهم، ولا تؤرقهم محنة عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس وعاملات وعمال نماطيكس بطنجة...
ولأن المأساة مستمرة ولا تستطيع المساحيق حجبها، الأمس واليوم، ندرج رفقته عملا سابقا ذي راهنية لتيارنا السياسي المناضل، تيار البديل الجذري المغربي (C.A.RA.M)، بعنوان "لنحذر موسم الهجرة الى البرلمان... !!!" بتاريخ 19 شتنبر 2025:
"كلُّ خمس سنوات، تُكشِّر "الكواسر" الانتخابية عن مخالبها الجارحة لحصد اليابس والأخضر. فلم تعُد تكتفي بشراء الأصوات وإقامة حفلات التعبئة والاستقطاب وامتطاء معاناة بنات وأبناء شعبنا والاتِّجار بها، لقد صارت توظف نضالات الجماهير الشعبية المضطهدة هنا وهناك (من لحيْتو لقّْم ليه)، في غياب القيادات الميدانية المناضلة حقا والتي يهمها حقا خدمة قضية شعبنا. وتبنّي موقف مقاطعة مهزلة "موسم الهجرة إلى البرلمان وروافده"، ومن الآن سيُحدث الفرق ويصنع الفارق بدون شك بين "الجدِّ واللعب"؛ كما أن تنزيل شعار إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين عبر أشكال نضالية وازنة سيقطع الطريق على ألاعيب النظام القائم والقوى السياسية المتخاذلة...
إن النظام والقوى السياسية الرجعية تنتج البؤس والفقر، ولما تنتفض الجماهير الشعبية لا تجد أمامها غير المرتزقة التي تقودها نحو الاستسلام والقبول بالفُتات والوعود العرقوبية...
إنها تلعب دور "البطل" الإطفائي. ولأنها مكشوفة كأحزاب سياسية متورِّطة في المخططات الطبقية للنظام القائم، تستخدم زبانيتها التي تتقن فنّ الخداع والمكر باسم التواصل والزعامة، وتصنع منها أدوات للتضليل وخلط الأوراق، بهدف إضفاء المصداقية والمشروعية على "أعراسها" وبما يخلق الفُرجة والمنافسة، خاصة مع "العزوف" ونسب المشاركة الضئيلة في التجارب الانتخابية السابقة، وخاصة الانتخابات التشريعية...
لقد عشنا هذه المسرحيات المفضوحة بعدة مناطق، ونتأسف لاستمرارها بكاريكاتورية ممسوخة، علما أنها وفي جميع الأحوال إحدى تجليات واقع الصراع الطبقي ببلادنا. وتجد "نخبتنا" المريضة تائهة في ذيل الأحداث، وكأن المطلوب منها هو فقط التصفيق أو التنديد. وكمثال معبِّر نذكُر ردَّ فعل حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بعد إقصائها من "مسلسل" المشاورات بشأن المحطة الانتخابية المقبلة، حيث عبّرت عن تخوُّفها، وفقط تخوفها، من افتقار اللعبة للنزاهة والشفافية، بدل اتخاذ موقف سديد في ظل الدستور الممنوح وإشراف وزارة الداخلية...
إن هذا التكرار المكرِّس للمعاناة يفضحنا، أي يفضح غيابنا. نعم، نتحدث عن التراكم بالمعنى الإيجابي؛ لكن التراكم قد يصير سلبيا في حالة تجاوزه الحدود المقبولة، وقد يتحول الى مشجبٍ نعلّق عليه فشلنا مرةً بعد أخرى. إن المطلوب منا ليس التفرج أو المتابعة عن قرب أو عن بعد، ولا حتى نشر التعليقات الباردة والتقارير البئيسة، بل الانخراط المستمر في المعمعة، أي في كل معركة تفجرها الجماهير الشعبية المسحوقة، من جهة؛ والعمل على خلق آليات للتأطير والتنظيم وبناء جسور الاستمرارية النضالية من جهة أخرى. وبدون شك، أننا فوتنا العديد من فرص التنظيم وتطوير التنظيم، بسبب الذاتية المفرطة و"الزعاماتية" الشكلية بالهامش والحسابات الضيقة وتصفية الحسابات على حساب قضية شعبنا...
والآن، فلم يعُد هناك مبرر لعدم المساهمة في إنجاز مهام الثورة المغربية، وعلى رأس هذه المهام النهوض بورش بناء الأداة الثورية...
إننا نغرِّد خارج السرب، بالميدان وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لقد آن الأوان للتخلص من "أنانيتنا" وأحقادنا والبحت بالتالي عن بعضنا البعض داخل المغرب وخارجه؛ باستحضار الصدق ونظافة اليد بالمعنيين الأخلاقي والسياسي وعدم التورُّط إلى جانب النظام القائم والقوى السياسية الرجعية...
إننا نفرح عندما تنهض أوسع الجماهير الشعبية للتصدي لإجرام النظام، بمجال التعليم والصحة والسكن والشغل وبباقي المجالات الاجتماعية، من خلال وقفاتها ومسيراتها وانتفاضاتها...، وهو فرحٌ مشروع، لكننا وفي نفس الوقت نتألم (ولا نيأس) لعجزنا وتخلُّفنا الحاليين عن التأطير والتنظيم وبالتالي ترك الفراغ لأعداء شعبنا، ومن بينهم القوى الظلامية والشوفينية...
إن من بين نقط ضعفنا الغرق في بحار الحماس والعاطفة والخوف/التخوُّف من خوض "مغامرة" التنظيم وتبعاته، خاصة والضرائب المُرهقة التي قدّمتها الأجيال السابقة...".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق