أين غاب التضامن مع غزة؟!
غاب التضامن مع غزة ومع مكناس وطنجة و(...)، وغابت أمور كثيرة في ظل ضجيج المونديال وضوضاء الانتخابات و"صمت" العطلة. لقد صرنا نعيش روتينا قاتلا رغم أن الواقع ببلادنا وخارجها يعج بالمستجدات. فببلادنا، المعارك النضالية لا تتوقف والتضحيات مستمرة، وبالخارج أيضا، خاصة المقاومة الفلسطينية...
إن القوى السياسية والنقابية والجمعوية غائبة تماما أمام الزخم النضالي لشعبنا. فحتى أشكال التضامن، بما في ذلك الفلكلورية منها اختفت. فهل "سحر" المونديال والانتخابات قد يشل الحياة السياسية إلى هذه الدرجة؟!
هل تبخر واجب التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يواصل كفاحه وتصديه لإجرام الكيان الصهيوني؟!
أين القوى الظلامية التي تتغنى بالتضامن مع غزة (وفقط غزة)؟!
إن الغياب ليس جديدا، لكنه استفحل مؤخرا. وبالتأكيد، فإنه نتيجة التواطؤ مع النظام الرجعي القائم بغاية مرور حفلاته و"انتصاراته" وعطلته في الأجواء المكرسة للفساد والاستغلال والاضطهاد والمستقبلة بهدوء لمخططات الإمبريالية والصهيونية والرجعية، بما في ذلك توسيع رقعة التطبيع مع الكيان الصهيوني..
إننا نحمل مسؤولية هذا النكوص وبالدرجة الأولى للقوى السياسية المحسوبة على اليسار، ليس لأننا راهنا أو نراهن عليها، بل لأنها صارت تعيق وأكثر من أي وقت مضى أي مبادرة نضالية من شأنها تخصيب الحياة السياسية والرفع من وتيرة الصراع الطبقي. وأخطر ما تنفذه هذه القوى الانتهازية وبعناية هو تزكية القيادات النقابية والجمعوية البيروقراطية، فقد باتت النقابات عاجزة عن مواكبة الدينامية النضالية للعمال والشغيلة عموما وبمختلف مناطق البلاد...
وإننا، إذ نحمل المسؤولية للقوى السياسية المتخاذلة والقيادات النقابية والجمعوية البيروقراطية، فلا ننفي مسؤوليتنا تجاه الوضعية الراهنة...
بدون شك، إجرام النظام الرجعي القائم يعيق كل المحاولات النضالية الجادة، بشكل مباشر (الاعتقال...) أو غير مباشر (الإعلام المملوك والاختراق والتدجين...) وكذلك القوى الرجعية عبر التشويش وخلط الأوراق؛ لكن مسؤوليتنا قائمة دائما ما دمنا متخلفين، بل عاجزين عن التأثير في واقع الصراع الطبقي والمساهمة في تنظيم أوسع الجماهير وتأطير نضالاتها. ولعل المعضلة التي تكبلنا تكمن في غياب التنظيم السياسي الثوري، وفشل العديد من المبادرات لأسباب ذاتية وموضوعية. وكل من يهمه حقا الارتباط بالطبقة العاملة وباقي الجماهير الشعبية المضطهدة، لا يمكن أن يتخلف عن الانخراط في دينامية البناء الذاتي؛ فهذه الأخيرة الصخرة التي تتكسر عليها المزايدات الرخيصة والأوهام المريضة...
النصر لقضية شعبنا؛
النصر لقضية شعبنا الفلسطيني...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق