صفحة الفيسبوك

الرئيسية الإجرام الممنهج في سجون ومعسكرات الكيان الصهيوني بين التعذيب والإبادة...

الإجرام الممنهج في سجون ومعسكرات الكيان الصهيوني بين التعذيب والإبادة...

 


الإجرام الممنهج في سجون ومعسكرات الكيان الصهيوني بين التعذيب والإبادة...


 يعيش أبناء وبنات شعبنا الفلسطيني الجحيم اليومي الممارس ضدهم، إبادة جماعية تجتاح البلاد، عنف ممنهج هستيري وقاتل لم يسبق له مثيل، ترحيل/تهجير، اعتقالات بالجملة، اغتيالات، إنها حرب إبادة دموية وجماعية مستمرة في فلسطين، منذ وحتى قبل تأسيس ما يسمى بالحركة الصهيونية كحركة سياسية استعمارية توسعية استيطانية عنصرية، هذه الحركة التي تأتي على الأخضر واليابس وترتكب المذابح والمجازر المهولة والمرعبة، لم يسلم منها لا البشر ولا الشجر ولا الحجر، وحتى الأسرى يعيشون الرعب والتعذيب والترهيب والتقتيل، حيث جعل الكيان الصهيوني من ساحات السجون والزنازين فضاءات إبادة للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. وهذا العنف الجارف في السجون وتحويلها إلى ساحة حرب حقيقية، باستخدام أساليب تعذيب وإجراءات في غاية البشاعة، جعلها مطحنة لحم ضخمة لسحق الأسرى وتدميرهم وعائلاتهم نفسيا ومعنويا.

 لقد تجاوز هذا التعذيب كل الأساليب الوحشية ليتحول إلى تعذيب إبادي وانتقامي، فلم يعد التعذيب هدفه انتزاع معلومات واعترافات من الأسير ولا من أجل الردع والعقوبة، إنما أصبح تعذيباً لسحق الإنسان وقتله وتقويضه وتشويهه إلى درجة تحويله إلى مجرد جثة أو لا شيء ومحواً للوجود الإنساني للمعتقل الفلسطيني. لقد تحول جسد المعتقل الى ساحة حرب وأشلاء. إنه بمثابة بركان للتعذيب مورست خلاله كل البلطجة والبهيمية والوحشية، وقد شمل كل المعتقلين الفلسطينيين بلا استثناء، وتورطت فيه كل الأطراف، من عملاء محليين وإقليميين وأقطاب الامبريالية التي وفرت وتوفر غطاء للكيان الصهيوني، مستنداً إلى نزعات لاهوتية وخطابات إبادية يزخر بها قاموس الترسانة الأيديولوجية العنصرية الاستعمارية الصهيونية...

إن ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج في حق المعتقلين ليست أمراً جديداً، بل هي ممارسة دائمة ومستمرة تجسد الطبيعة الحقيقية والفعلية للكيان الصهيوني المجرم. ويحظى التعذيب بحصانة وحماية وتشجيع من المؤسسات الرسمية المزعومة للكيان الصهيوني ومختلف أجهزته القضائية والتشريعية، ذلك بأن هذه المؤسسات "شرعنت" كل ظلم واضطهاد وانتهاك لحقوق الإنسان الفلسطيني، وشكلت حاضنة لحماية مجرمي الحرب والجلادين والسجانين، تحت أعين العالم، وخاصة ما يسمى ب"الأمم المتحدة" وباقي المنظمات الدولية التي تدعي حماية "حقوق الإنسان"...

ولعل المتابع لشهادات الأسرى المفرج عنهم خلال هذه الحرب الدموية على الشعب الفلسطيني، وما نشرته بعض مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية، يصل إلى نتيجة مفادها أن هستيريا التعذيب الصهيوني شملت العنف والتعذيب الجسديين والنفسيين والبطش والإعدامات والاغتصاب والتعذيب الجنسيين والتجويع والضرب وتكسير العظام والحرمان من جميع الحقوق الإنسانية الأساسية المتغنى بها دوليا وممارسة التحقير والإهانات والعزل عن العالم الخارجي، وغير ذلك من الجرائم التي تنتهك كل الأعراف وما يسمى ب"المواثيق" أو "الشرعة" الدولية لحقوق الإنسان، أي أنها شملت كل أنواع وأشكال الإبادة المرئية وغير المرئية، من إبادة جسدية وإبادة معنوية ونفسية، وإبادة ثقافية وصحية وبيئية وروحية، وإبادة جنسية واجتماعية، وتحويل السجون إلى مسالخ ومقابر للأحياء/الأموات (الشهداء)...

لقد تجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين ما يُقارب 10000 أسير/ة، والمقاربة هذه ناتجة عن عدم توفر معلومات دقيقة عن كل الأسرى، بمن فيهم/هن الذين تتم ممارسة جريمة الإخفاء القسري في حقهم، واحتجازهم في معسكرات، منها ما هو سري ومنها ما هو في مناطق يحظر الوصول إليها من الجهات والهيئات الحقوقية، والدولية منها. وهذه الأرقام ليست في حالة من الثبات، وإنما متجددة، بما يضمن وقوع الألم الحاد على جسد كل فلسطيني/ة، وذلك من خلال الإفراج عن مجموعات معينة من ذوي الأحكام الإدارية واستبدالها بمجموعات أُخرى أكبر، حتى اختنقت السجون بهذه الأجساد المنهكة والمحترقة...

إن استشهاد مجموعة من الأسرى جراء التعذيب المميت والانتهاكات الجسيمة والتصفيات داخل السجون،  والقتل والممارسات اللاإنسانية والاغتصاب، يكشف أن هناك مجازرَ ممنهجة ومتعمدة تستهدف الأسرى وحياتهم ومجتمعهم، وأن نظام التعذيب الجسدي والنفسي ليس له مثيل في تاريخ التعذيب منذ العصور الوسطى ومحاكم التفتيش ومعتقلات النازية والفاشية...

لقد رافقت ممارسات التعذيب والإرهاب في حق الأسرى بالسجون الصهيونية نزعات وغرائز دموية و"شهوة" إلى الدم والقتل، وعربدات جنسية واستمتاع بآلام الضحايا والاحتفال بذلك أمام العالم الصامت والمتواطئ، ويتم من حين إلى آخر بث فيديوهات وصور عن الجلادين الجنود تعبر عن بهجتهم وتمتعهم بتعذيب الأسرى والتنكيل بهم بطرق منحطة وقذرة وبأشكال لاأخلاقية...

لقد صار تعذيب الضحية في المواجهة المستمرة طقوس تتمثل في التمتع بالألم، والرغبة في إحداث الألم على جسد الأسير ونفسيته، والتسلية بالتعذيب واعتبار ذلك عملاً مشروعاً وجزء من سياسية الإبادة، وانتهاك حرمة الجسد البشري إلى أقصى درجات التوحش...

إن العنف والتعذيب اللذين يتعرض لهما الأسرى في سجون الكيان الصهيوني الغاصب لا يأتيان من فراغ، بل يعتمدان على ركائز إيديولوجية  ترى في إبادة الفلسطينيين ومحوهم من الوجود فريضة مقدسة والتي على أساسها تأسست الحركة الصهيونية (لقد تم التوضيح والتطرق أكثر عبر مقالات سابقة في هذا الاتجاه بموقع تيار البديل الجذري المغربي (CARAM)...

وفي خطابات المسؤولين الصهاينة إبان ما سمي ب"طوفان الأقصى"، نجد دعوات صريحة إلى ارتكاب جرائم الإبادة والتعذيب وكل أساليب الدمار البشري والإنساني ضد الفلسطينيين...

أن اعتقال الفلسطينيين ليس مجرد إجراء أمني، بل جزء من منظومة أوسع تهدف إلى تثبيت السيطرة على الأرض والسكان. لذا لا تُفهم معاناة الأسرى بمعزل عن معاناة المجتمع الفلسطيني، بل هي جزء من واقع سياسي واجتماعي واقتصادي أشمل يسع الاحتلال والقيود على الحركة والكلمة والتهجير... إلخ.

إن الصهيونية التي بنيت وتأسست على الاستعمار والاستيطان والعنصرية والتوسع تتلذذ بمعاناة الشعب الفلسطيني بحماية وبمظلة من أقطاب الإمبريالية والرجعية التي توفر لها الدعم السياسي والمالي والعسكري والاقتصادي و اللوجيستيكي و... الخ؛ لذلك فلا يمكن أن تتحرر فلسطين إلا في إطار مشروع ثوري تحرري يروم إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني وعودة كافة المنفيين واللاجئين، ويتناقض مع مخططات الامبريالية والصهيونية والرجعية، ويكون فيه ميزان القوى لصالح الشعوب المضطهدة التي تسعى وتناضل من أجل اقتلاع شروط استمرار الخضوع المذل للامبريالية والصهيونية والرجعية...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.