صفحة الفيسبوك

الرئيسية ثلاث معضلات (خلاصات) تعيق أي مشروع لجبهة سياسية مناضلة..

ثلاث معضلات (خلاصات) تعيق أي مشروع لجبهة سياسية مناضلة..


ثلاث معضلات (خلاصات) تعيق أي مشروع لجبهة سياسية مناضلة..


صارت الوحدة بمختلف صيغها، وخاصة صيغة الجبهة، موضوع نقاشات وسجالات في صفوف "اليسار" أو بعض مكوناته، فرادى وجماعات. والمغيب في حمى هذه "الاجتهادات" هو التجارب السابقة ومآلاتها ومسؤولية أطرافها/دعاتها في إفشالها (تغييب التقييم والنقد والنقد الذاتي والمحاسبة، انعدام الديمقراطية الداخلية والشفافية المالية...)، وبالتالي التشكيك المجاني وغير المؤسس علميا في النظرية العلمية، الماركسية اللينينية؛ وذلك فقط لتبرير النكوص والانبطاح الحاليين وتأبيدهما، وبالتالي السكوت عن المعيقات الذاتية وعن الأخطاء القاتلة، ومنها المقصودة والمحكومة بخلفيات لانضالية. 

وكمساهمة بسيطة ومقتضبة (خلاصات أولية)، نتناول ثلاث معضلات تحول دون تحقيق حلم الوحدة، حلمنا جميعا من موقع جذري وفي قلب الصراع الطبقي الطاحن ببلادنا؛ علما أن هناك معضلات ومعيقات أخرى، قد يأتي الوقت المناسب والشروط الملائمة لتناولها وبالعمق الكافي خدمة لقضية شعبنا وفي مقدمته الطبقة العاملة، وليس من باب الترف أو التكرار  التعسفي. قد نخطئ أو نجانب الصواب، وهنا يكمن دور الرفاق والمناضلين في تصحيح المسار بشكل بناء وإيجابي. 

وبداية، وما يعنينا بالدرجة الأولى، هو الإلحاح على بناء الذات المناضلة ذات المرجعية الماركسية اللينينية إلى جانب السواعد المناضلة النظيفة المقتنعة بالدور الحاسم للطبقة العاملة في إنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، وهو الموعد مع التاريخ، وحتى لا نصير حطب أي وحدة لا تخدم الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وباقي الجماهير الشعبية المضطهدة، ولكي نحمل بفخر مشعل الثورة المغربية على درب شهداء شعبنا...

المعضلة الأولى:

انخراط بعض الأطراف السياسية التي تعتبر نفسها معنية بالوحدة في تنزيل مخططات النظام القائم اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي والمشاركة في أجنداته، ونعني فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، على غرار أسلافهما في الماضي القريب، أي كل من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي. فرغم كل الانتقادات الوجيهة، ورغم استفحال القمع والاستغلال والاضطهاد (التردي الاقتصادي والاجتماعي والاعتقال السياسي...)، تأبى هذه القوى السياسية إلا أن تمتطي مراكب النظام الرجعي العميل للامبريالية والصهيونية والرجعية؛ وهو ما يعني الاصطفاف السياسي إلى جانبه. ولعل المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة (23 شتنبر 2026) بدون شروط وفي ظل مآسي غير مسبوقة (النزوح المكثف نحو سبتة ومليلية واستفحال التطبيع مع الكيان الصهيوني...) يزكي ما ذهبنا إليه...

المعضلة الثانية:

ارتباط بعض الأطراف المعنية بالوحدة بالقوى الرجعية الظلامية المتورطة إلى جانب النظام القائم في اغتيال المناضلين، والمقصود حزب النهج الديمقراطي العمالي بالدرجة الأولى، علما أن هناك تيارات سياسية لا تمانع مصافحة القوى الظلامية والشوفينية. ورغم القبول "الحذر" لباقي أطراف الوحدة "المأمولة"، أي الفيدرالية والاشتراكي الموحد، وهو ما تجلى في تشكيلة قيادة الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع وحضور "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان" ممثل حزب العدالة والتنمية، هذا الأخير الموقع على التطبيع مع الكيان الصهيوني، ضمن مكونات الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، وسكوت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن تواصل رموزها القيادية مع جماعة العدل والإحسان الظلامية، فإن مصير هذه "الوحدة" أو "التحالف" لن يغادرا دواليب الممارسة التقليدية الراهنة. علما أن أي جبهة لا تنفتح على أطراف اليسار المناضلة حقا، بعيدا عن النظام والقوى الظلامية سيكون مآلها نفس مآل التجارب الفاشلة السابقة.

المعضلة الثالثة:

الخضوع للبيروقراطية والتعاون معها ضد المصالح الطبقية للطبقة العاملة وعموم الشغيلة. فكيف ندعي خدمة الطبقة العاملة ونتآمر عليها في نفس الآن داخل النقابات والمكاتب المكيفة، وخاصة الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل؟!

فبدون فضح القيادات النقابية البيروقراطية والتصدي لها، لن يكون هناك أفق نضالي لأي وحدة مزعومة؛ لأن استمرار التفاعل مع البيروقراطية واقتسام المقاعد والربع معها والمساهمة في تمرير مخططاتها يخدم النظام القائم ومشاريع المؤسسات المالية للامبريالية...

باختصار: كل القوى السياسية المذكورة مرتبطة بالنظام الرجعي القائم أو بالقوى الرجعية بخيط من الخيوط، ومنها الخيوط الحريرية؛ وبالتالي فلا وحدة نضالية حقيقية وبأي صيغة دون حرق مراكب الاتصال والتواصل مع النظام الرجعي القائم وزبانيته، سواء عبر "اللعبة الديمقراطية" المبتذلة ومؤسساته الرجعية أو قناتي القوى الظلامية الرجعية والبيروقراطية النقابية...

والمنطلق الفعلي نحو مستقبل ينتصر للتغيير الجذري هو:

- مقاطعة كافة أطوار "اللعبة الديمقراطية" عنوان الانبطاح والمهادنة والتعاون الطبقي والتصدي لباقي المخططات الطبقية المكرسة للاستغلال والاضطهاد الطبقيين؛

- فك الارتباط بالقوى الظلامية العميلة للرجعية والصهيونية والامبريالية، وإدانة إجرامها في حق الشهداء (عمر بنجلون والمعطي بوملي ومحمد أيت الجيد)، وصمتها بشأن معاناة شعبنا ومآسيه والاختباء وراء القضية العادلة للشعب الفلسطيني؛

- مناهضة البيروقراطية النقابية والتصدي لها في صفوف الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل، من أجل بديل نقابي كفاحي داخل النقابتين المذكورتين (خدمة الطبقة العاملة وليس استخدامها)، وليس خارجهما وما يعنيه ذلك من تفتيت للوحدة النقابية وإرضاء للطموحات الشخصية القاتلة للانتهازيين والتحريفيين في صفوف البورجوازية الصغيرة والمتوسطة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.