دخول اجتماعي أم دخول انتخابي؟!
جرت العادة أن تختبئ الأحزاب السياسية المتخاذلة، أكانت رجعية أو إصلاحية، وكذلك القيادات النقابية البيروقراطية وراء عنوان "الدخول الاجتماعي"، بما يحيل على أنها كانت غائبة، أي في عطلة. وحكاية "الدخول الاجتماعي" لا تختلف عن باقي حكايات البورجوازية المتعفنة ببلادنا، وهي حكايات في جزء كبير منها مستقاة أو منقولة عن الخارج...
نتفهم دلالات الدخول المدرسي والجامعي بالنسبة للتلاميذ والطلبة، لكن لا معنى نضالي لما يسمى "الدخول الاجتماعي" بمعناه السياسي. إن الصراع الطبقي لا ينتظر أحدا أو جهة ما، ولا يعرف العطلة. والنظام الرجعي القائم من جانبه لا تتوقف جرائمه المنسجمة وطبيعته الاستغلالية والقمعية الدموية، ولا يحيد عن تنزيل مخططاته الطبقية، وخاصة منها المملاة من طرف المؤسسات المالية للامبريالية، وفي كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية...
والأهم الذي يجب أن ننتبه إليه وأن نستحضره بقوة هو استمرار المعارك النضالية للعمال والفلاحين الفقراء وباقي الجماهير الشعبية المضطهدة، فهذه المعارك البطولية لا تعرف بدورها العطلة، لأنها مسألة حقوق تنتهك ببشاعة ومكتسبات تنتزع وكرامة تستباح، وحتى دماء تهدر؛ بل إنها معارك حياة أو موت؛ والأدق معارك حياة كريمة أو استشهاد بشرف. ونخجل (خجل ثوري) من الاستشهاد كل وقت وحين بمعارك عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس وعاملات وعمال نماطيكس بطنجة وبمعارك الفلاحين الفقراء بمنطقتي الغرب وشتوكة أيت باها (أگادير والنواحي) ومعارك "العطش" بمختلف مناطق المغرب المنسي و"غير النافع"، وحتى "النافع"...
إن الرجعية تسعى وعملاؤها إلى فرض ايقاعات سياسية وزمنية تناسبها، وكذلك صنع فرص لترتيب أوراقها وتمتين العلاقات مع حلفائها، وخاصة الجدد منهم (حتالات اليسار وزمرة الانتهازيين والتحريفيين...)...
إن من ينتظر شهر شتنبر كانطلاقة للفعل السياسي تحت مسمى "الدخول الاجتماعي"، لا علاقة له باليسار المناضل وبالفعل النضالي عموما. وإذا كان شهر غشت شهر الشهداء، فشهر شتنبر ليس شهر الانبطاح والتعاون الطبقي وأحلام الانتهازيين والتحريفيين؛ وكذلك باقي شهور السنة. إن المناضل الماركسي اللينيني يعتبر وكذلك القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة كل شهور السنة شهور الشهداء، أي شهور قضية شعبنا المكافح بقيادة الطبقة العاملة، الطبقة الثورية حتى النهاية...
والجديد هذه السنة، هو أفول شمس "الدخول الاجتماعي" وتهميش الدخول المدرسي والجامعي الكارثي، وبالتالي أو بالمقابل بزوغ نور "الدخول الانتخابي" المزيف، فلا صوت عبر الإعلام المملوك، خاصة السمعي البصري والإلكتروني، يعلو الآن على الأصوات المبحوحة الداعية والمبشرة بالوعود الانتخابية المعلقة اليوم وغدا في إطار ما يسمى "الاستحقاقات الديمقراطية". إن الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، من موقع الأغلبية و"المعارضة" (وأي معارضة) تضعنا مرة أخرى أمام فرز طبقي وسياسي مكشوف يتجاوز الفهم التقني التقليدي لمقاربتي "المشاركة" و"المقاطعة". وأي رهان عليها، أي الانتخابات التشريعية المقبلة، يضع أصحابه في خندق النظام مباشرة. فاللعبة "الديمقراطية" المؤطرة بالترسانة "القانونية" للنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي لا يمكن إلا أن تخدم مصالحه الطبقية ومشاريعه المستقبلية المدمرة. كما أن الانخراط في هذه اللعبة من موقع ضعف سياسي وتنظيمي وفي ظل قوانين مكبلة ليس غير تزكية لها ضدا على مصالح أوسع الجماهير الشعبية، رغم الشعارات الرنانة والمناورات و"تخراج العينين"...
وبدورها، تبقى المقاطعة كشعار معزول عن الممارسة على أرض الواقع، ليس فقط إبان الحملة الانتخابية، بدون أثر في الواقع وبدون أفق...
إن موقف المقاطعة ينسجم والمسار النضالي للجهة صاحبة هذا الموقف، قولا وفعلا. وغير ذلك، فليس غير تكيف مع لحظة سياسية عابرة، وبعيدا عن خدمة حقا لقضية عادلة لشعب مكافح...
إن موقف المقاطعة يستمد شرعيته ومشروعيته النضاليتين من الفعل السياسي المتواصل لجهات سياسية مناضلة بالأمس واليوم وغدا...
إن "ثوار" هذه اللحظة العابرة فقط أو تلك ("ثوار" المناسبة) أكثر خطورة على واقع ومصير شعبنا الأبي...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق