صفحة الفيسبوك

الرئيسية المصالح الطبقية أوّلا...

المصالح الطبقية أوّلا...


المصالح الطبقية أوّلا... 


إننا لا ننتظر حسم المعركة للاصطفاف إلى جانب المنتصر، كما لا ننتظر رد النظام الرجعي على موقف أو فعل نضاليين لنعلن موقفنا أو لننخرط في فعل أو معركة...


حصل ما مرة أن اختبأ أشباه المناضلين في الزوايا الغامضة والمظلمة حتى مرور العاصفة، أي انطلاق الوقفات والمسيرات الاحتجاجية (دون أن تُقمع)، لينخرطوا فيها. وحصل أيضا صمت أشباه المناضلين حتى تبيُّن رد فعل النظام على المواقف الثورية المعلنة (بالداخل طبعا). وإنها حال "اللعبة الديمقراطية"، أي الانتخابات التشريعية المقبلة في 23 شتنبر 2026. فإعلان موقف المقاطعة بعد أن ردده "الغث" و"السمين" لا "يسمن ولا يغني من جوع"، إن قوة الموقف الثوري تتجسد في اللحظة الثورية. وإن مبدئيتنا تجعلنا وكذلك وضوحنا الإيديولوجي والسياسي في الواجهة وفي الصفوف الأمامية...


إنه في ظل الرأسمالية، قد تتحول حاجات الإنسان الأساسية إلى ورقة تتلاعب بها كل الأطراف السياسية والنقابية والجمعوية الملتفة حولها، وتُستثمر البطالة والفقر والأمية والجهل في خدمة مصالح الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج عوض العكس، وتُوظف في تقديم وشراء الولاءات، بينما تبقى القضايا والفوارق الطبقية متواصلة، مادامت التناقضات والشروط التي أفرزتها قائمة. وهكذا يصبح التفقير مطلوبًا وأساسيا لدى الأنظمة الرجعية، وكذلك التجهيل وتكريس الأمية واعتماد الخداع والتضليل...


ففي المجتمع الرأسمالي، لا تجري السياسة دائمًا في وضح النهار وباحترام "التوافقات" والالتزامات، سواء السرية أو العلنية. فكثيرًا ما تُفبرك "المسرحيات" لخداع الشعوب المضطهدة، باعتبار ذلك صراعًا بين ما يشبه برامج وشخصيات وأحزاب سياسية، بينما تبقى خلف الستار شبكة أعمق من المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعلاقات القوة التي تؤثر في اتجاهات القرار السياسي. وهذه "المسرحيات" السياسية حيث تتغير فيها الوجوه والأدوار في كل وقت وحين، بينما البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية تستمر بأدوات وأشكال وأساليب أخرى. فما يتغنى به النظام الرجعي وكل من التف حوله من أبواق إعلامية (أحزاب سياسية بالخصوص)، بشأن ما يسمى "الاستحقاقات" هو مجرد غطاء وتزكية لجرائمه الفظيعة في حق بنات وأبناء الشعب المغربي وتمرير مخططاته الطبقية التي تستهدف قوته اليومي وحقه في التعليم والشغل والصحة والسكن وإخفاء عمالته للكيان الصهيوني وأدواره الإجرامية بمنطقة جيوستراتيجية بشكل عام والتي تخدم مصالح الإمبريالية والصهيونية والرجعية...


إن الأمية والإغراق في الغيبية اللذين تعمل وتسهر على نشرهما الطبقات السائدة بمختلف أشكالها، هما أحد العوامل التي يمكن أن تستغلها هذه الطبقات المهيمنة للحفاظ على نفوذها وهيمنتها. فالأمية (سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية...) والغيبيات تعمِّق عجز المواطن عن فهم طبيعة المصالح الطبقية التي تقف وراء الخطابات بكل اشكالها أو عن التمييز بين المواقف أو تلك.


إن النظام الرجعي يمتلك ترسانة من الامكانيات المادية للتأثير في كل المجالات، فالمال يحوله إلى نفوذ من خلال الحملات الإعلامية والاعلانات عبر ما يسمى "دور العبادة" وشبكات المصالح والسيطرة على وسائل الاتصال وبالتالي التأثير في الرأي العام.


 إن لإنسان البسيط (العامل أو الفلاح أو المشرد أو...)  قد يعيش ظروفًا موضوعية من الاستغلال والتهميش، لكنه لا يصبح بالضرورة واعيًا بالأسباب الحقيقية لهذه الظروف، وهنا تظهر أهمية الوعي الطبقي.


عندما يُدفع الإنسان المفقر إلى الاعتقاد بأن مشكلته تكمن في فشل فردي أو "قدر"، أو في خصم سياسي معين، أو في غياب شخص "منقذ"، بينما تُحجب عنه طبيعة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتج هذا الفقر، يصبح من السهل توجيه اختياره السياسي بعيدًا عن مصالحه الطبقية.


 في المسرح، توجد خشبة وجمهور وممثلون وأدوار مكتوبة. وفي السياسة نجد اشياء متشابهة، منابر انتخابية وحملات إعلامية مشبوهة وشعارات رنانة ومناظرات فارغة وخصومات سياسية مفبركة، ووعود تُقدَّم للجماهير باعتبارها طريقًا للخلاص؛ لكن السؤال يبدأ من خلف الستار: من يملك الموارد التي تسمح له بالوصول إلى الخشبة؟ ومن يملك وسائل الإعلام؟ ومن يمول الحملات و... إلخ.


 وكلما تركزت الثروة في أيدي أقلية، أصبحت قدرتها على التأثير بشكل عام أكثر قوة، وهكذا قد يجد المواطن نفسه أمام مشهد سياسي وهمي/مفبرك وكأنه واقعي. لكنه لا يرى القوى الاقتصادية والسياسية التي تحدد هذا المشهد، فالإعلام يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الوعي السياسي، وفي المجتمع الطبقي الذي تتداخل فيه الثروة مع وسائل الإعلام والدين، فالأحداث السياسية تتحول إلى مادة للفرجة والتضليل والاستهلاك اليومي...


فالطبقات الشعبية قادرة على التعلم والتنظيم واكتساب الوعي بمصالحها. والتجربة اليومية للاستغلال والتهميش يمكن أن تتحول من خلال التنظيم والعمل الجماعي المنظم، إلى وعي سياسي يتجاوز الشعارات الاستهلاكية. وهنا تظهر أهمية الوعي الطبقي، أي إدراك الإنسان أن مشكلاته ليست دائمًا نتيجة فشل فردي أو التزاما بلازمة "قدر مُقدّر" التي تمتح من قاموس القوى الظلامية الرجعية، وخاصة "إنّا فضّلنا بعضكم على بعضٍ في الرزق"!!!، بل هي مرتبطة بعلاقات طبقية وبنيات اقتصادية واجتماعية أوسع، فعندما ينتقل العامل من سؤال "ماذا سيقدم لي هذا السياسي؟" إلى سؤال "ما هي مصالح طبقتي؟ وكيف يمكنني تنظيم قوتي للدفاع عنها؟"، يبدأ بالخروج من موقع المتفرِّج والواهم إلى موقع تفكيك الخطاب والمساهمة في الدفع بعجلة الصراع الطبقي إلى الأمام.


 فالمطلوب ليس الاكتفاء بمقاطعة مهزلة "الانتخابات" وفقط، بل المطلوب هو كشف العلاقة بين المصالح الطبقية، وبين الوعود والشعارات السياسية الوهمية والواقع المادي للشعب. لذلك فإن المهمة الأساسية ليست فقط كشف ما يجري فوق خشبة المسرح، وإنما تعرية هذه اللعبة وفضح كل القوى المشاركة فيها والمطبِّلة لها، انطلاقا من السؤال: لمصلحة من تحاك هذه المسرحية؟


فالإنسان الذي يكتفي بمشاهدة المسرحية يبقى جمهورًا، أما الشعب الذي يفهم مصالحه وينظم نفسه ويدافع عن حقوقه، فيتحول من متفرج واهم إلى رقم/فاعل في التاريخ والصراع الطبقي.


إن المناضل الثوري لا يمكنه أن يقف في موقع المتفرج والوصف والانتظار...، بل يجب أن يجعل نضاله اليومي موجّهًا نحو تنظيم الجماهير الشعبية وفي طليعتها الطبقة العاملة وتأطيرها وتغذية قدرتها على الصمود ومواصلة المعركة الطبقية حتى النهاية.


ان مهمة المناضل ليست الاكتفاء بإعلان المقاطعة، بل تعرية هذه المسرحية وكشف وظيفتها الطبقية أمام الجماهير. فهذه المهزلة محكومة بموازين القوى والمؤسسات الرجعية التي تخدم مصالح البورجوازية، وخاصة طبقتي الكمبرادور والمساكين العقاريين، لأنها في آخر المطاف آلية لإعادة الإنتاج ومنح مؤسسات وهياكل النظام الرجعي القائم الشرعية. والمطلوب ليس مجرد مقاطعة انتخابية، وإنما تحويل هذه اللحظة التاريخية نفسها إلى مناسبة للصراع السياسي والفكري، من أجل تعرية النظام القائم، وكل مخططاته الطبقية ونزع وتعرية أوهام كل القوى السياسية المتخاذلة والقيادات النقابية والجمعوية البيروقراطية التي تطبل له وتتستر على جرائمه، وبالتالي الدفع بالجماهير الشعبية نحو خلاصها، أي النضال المنظم والمنتظم من أجل تغيير جذري فعلي وحقيقي...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.