صفحة الفيسبوك

الرئيسية الصهيونية ورمٌ خبيث... وأخيراً، السفارة الصهيونية بالرباط...

الصهيونية ورمٌ خبيث... وأخيراً، السفارة الصهيونية بالرباط...

 


الصهيونية ورمٌ خبيث...


وأخيراً، السفارة الصهيونية بالرباط...


إن المتتبع عموماً للتطورات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وخاصة المواكب للاستراتيجية الصهيونية المدعومة من قبل الامبريالية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، لم يستغرب إقامة السفارة الصهيونية بالرباط؛ وكيف يحصل ذلك، أي الاستغراب، بالنسبة للقوى المناضلة والمناضلين بالمغرب؟! إن الأمر، كان فقط مسألة وقت بعد توقيع النظام الرجعي القائم بالمغرب رسميا على التطبيع ونقل مكتب الاتصال الصهيوني الى شارع الشهيد المهدي بنبركة. فأن تمر هذه الجرائم بدون مقاومة، وليس فقط إدانة روتينية ووقفات شكلية أمام البرلمان، من طرف القوى السياسية والنقابية وما يسمى بالمجتمع المدني، فما المانع بالنسبة للنظام أن يقترف هذه الجريمة الأخيرة وفي أوج "العرس الديمقراطي" (الانتخابات التشريعية)، علما أن علاقاته العسكرية والسياسية والاقتصادية بالصهيونية ليست وليدة التطبيع الرسمي سنة 2020؟!


وبدون مزايدة، ما معنى الصمت الحالي، خاصة من طرف الأحزاب السياسية، ومن بينها القوى الظلامية والنقابات؟!


أم أن "كلّ حزبٍ بما لديهم فرحون..." ؟!


وللتذكير، فقد سبق لنا في تيار البديل الجذري المغربي (CARAM) أن "طرقنا جدران الخزان" عبر عمل للتيار في 24 دجنبر 2025 بعنوان "مناهضة التطبيع لا تستقيم دون مناهضة المُطبِّع...". وهذه فقرة بهذا الصد:


" والمفارقة التي يجب الانتباه إليها تكمن في تفاقم وتوسع التطبيع على كافة المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية رغم "أشكال مناهضته التي لا ولم تتوقف"؛ حيث الحديث، فقط بعد التوقيع الرسمي، عن "أزيد من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والبحث العلمي والسياحة" و"أزيد من 20 زيارة رسمية متبادلة، ناهيك عن التضاعف الكبير للتبادل التجاري" (عن الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة)!!!


أين يكمن الخلل؟


طبعا، موازين القوى السياسية مختلة لصالح التطبيع، وطنيا ودوليا. لكن، ماذا عن الأشكال المعتمدة لمناهضته؟ هل تم الوقوف عند هذا السؤال المحرِج؟


إن التقييم ليس إعلان عدد الوقفات والمسيرات والندوات والصور والفيديوهات...، إن التقييم المطلوب هو دراسة أثر الأشكال المعتمدة والشعارات المرفوعة على أرض الواقع، والى أي حد توفّقت في التصدي حقيقة للتطبيع والمطبعين والحد من استفحاله...


إن الاستمرار في نفس النهج دون أي نتيجة ملموسة لمناهضة التطبيع، شكلٌ من أشكال العبث غير المبرر، خاصة والتطبيع مع المطبعين، ومن بينهم القوى الظلامية والشوفينية؛ بل وتُطرح عدة نقاط استفهام، وعلى رأسها مسألة المصداقية؛ فمصداقية التطبيع تتوقف على مدى مناهضة المطبع والتصدي لمشاريعه ومخططاته. والى جانب سؤال المصداقية، يطرح سؤال عميق: كيف تستقيم مناهضة التطبيع دون مناهضة المطبع؟!!!


ففي الوقت الذي تجنّدت فيه العديد من الهيئات باسم "مناهضة التطبيع"، ومنها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين و(...)، ونظمت الوقفات والمسيرات والندوات ووثّقت الصور والفيديوهات، غابت مناهضة المطبع، رغم التردي الفظيع للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع وتيرة القمع والاستغلال والاضطهاد الطبقيين، ورغم معارك الجماهير الشعبية المقهورة هنا وهناك؛ وهي المعارك المعزولة والمحاصرة والأقرب الينا من حبل الوريد...!!!


إن معركة مناهضة التطبيع لا تنفصل عن معركة مناهضة المطبع والرجعية عموما والصهيونية والامبريالية، إنها معركةٌ واحدة. أما ادعاء مناهضة التطبيع، وفي نفس الآن التطبيع مع المطبع فليس غير الضحك على الذقون وممارسة التضليل من خلال تسويق الوهم وامتصاص الغضب، بعيدا عن خدمة القضية الفلسطينية كقضية وطنية وأيضا قضية شعبنا...


عموما، معركة مناهضة تطبيع النظام الرجعي القائم مع الكيان الصهيوني تنطلق من مناهضة المطبع...".


إن التحدي الأكبر اليوم، والسفارة الصهيونية بالعاصمة الرباط، أي مواصلة التغلغل الصهيوني ببلادنا على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية قادم، بل مستمر لا ريب في ذلك، مادام النظام الرجعي القائم يهرول إلى رهن البلد برمته لدى الصهيونية والإمبريالية...


إن الهرولة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني وبالتالي فتح كل الأبواب وبشكل مباشر أمام الصهيونية لا يمكن فهمه كخيار سياسي أو مجرد فتح علاقات دبلوماسية عابرة كما تبرر ذلك كل الأبواق المأجورة والملتفة حول النظام وأزلامه من أحزاب سياسية متخاذلة وقيادات نقابية وجمعوية بيروقراطية ووسائل إعلام مملوكة، بل هي علاقة بنيوية تفرضها طبيعة النظام الرأسمالي العالمي في مرحلته الأخيرة، أي الامبريالية. فرهن خيرات بلادنا وشعبنا لدى الصهيونية يعد تعبيرا صريحا عن التموقع/التموضع الطبقي لهذا النظام الرجعي القائم بالمغرب داخل تقسيم العمل بشكل عام، جغرافيا وإداريا وماليا واقتصاديا وسياسيا، بما ينسجم وحاجات ومخططات الامبريالية والصهيونية والرجعية لحماية مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية بالمنطقة ككل...


وهرولة النظام العميل نحو التطبيع بكل أشكاله العلنية والسرية هي خطوة تعتمد على الحماية السياسية والعسكرية والاقتصادية، لان الصهيونية تمثل جزءً استراتيجيا في سياسة الامبريالية العالمية للهيمنة على العالم وبالأخص الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ لذلك فإن التطبيع هو ولاء إلزامي يقدمه النظام الرجعي العميل لضمان استمرار الدعم الدبلوماسي والعسكري لها، خوفاً من أي سيناريوهات لتغييره، خصوصاً وأنه يعيش أزمات حادة وتناقصات داخلية متزايدة. لذلك فالتطبيع بالنسبة له صيغة للمقايضة على جميع المستويات، حيث أن النظام الرجعي يحصن ذاته عبر شراء أنظمة تكنولوجية متطورة للمراقبة والتجسس ومنظومات التحكم لقمع الحركات الاحتجاجية وتأمين استمرار مخططات الصهيونية والإمبريالية بالمنطقة.


إن تعميق النظام الرجعي لأسس التطبيع هو أيضا تأكيد للحد من حدة الصراع الطبقي، خدمة لمصالح الطبقات السائدة المرتبطة بمصالح الامبريالية والصهيونية والرجعية؛ لأن وجوده وازدهاره يعتمد على لعب دور الوسيط ضد مصالح الشعوب المضطهدة لتسهيل عمليات نهب ثروات البلاد؛ لذلك فالولاء للصهيونية هو بمثابة صك الأمان لحماية استمراره. ولا غرابة بشأن إبرام اتفاقية بشكل علني تنص على فتح سفارة الكيان في البلاد وتبادل الدبلوماسيين، ضاربا بذلك كل الشعارات حول القضية الفلسطينية. ولعل مشاركته فيما يسمى بمجلس السلام بأربعة الاف جندي لهو بمثابة مشارك في الجريمة التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني، وانخراط في تصفية القضية الفلسطينية ومحو الهوية الفلسطينية لصالح الكيان الصهيوني. ولا غرابة إذن إن طُلب منا يوما "قريبا" تأكيد الهوية كمغاربة من العصابات الصهيونية ببلادنا!!!


إن النضال ضد الصهيونية هو جزء لا يتجزأ من النضال ضد الامبريالية والرجعية، فلا يمكن تحقيق التحرر لفلسطين أو لشعوب العالم المضطهدة إلا عبر الربط الجدلي بين معارك التحرر الوطني والمعارك الطبقية بقيادة العمال للإطاحة بالأنظمة الرجعية باعتبارها تشكل حجر الزاوية في الدفاع عن مصالح الصهيونية والرجعية والإمبريالية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.