صفحة الفيسبوك

الرئيسية اسبانيا: رهانات الحكومة والمعارضة...

اسبانيا: رهانات الحكومة والمعارضة...

 


اسبانيا: رهانات الحكومة والمعارضة...


في مواجهة صعود خطاب اليمين الإسباني على خلفية أزمة الهجرة بسبتة المحتلة، وهي المأساة التي أجاد اليمين المتطرف استتثمارها ضد حكومة سانشيز، قام رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز بإعلان  حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة يوم 29 نوفمبر 2026، والمبرر الذي ساقه هو أن حكومته تواجه صعوبة في تمرير الإصلاحات والحصول على أغلبية برلمانية أوسع. لقد رفض البرلمان مؤخراً مرسومين للحكومة يتعلقان بالسكن والإيجارات. وكان تصويت Junts إلى جانب المعارضة سبباً مهماً في إسقاطهما. (Junts هو حزب قومي/انفصالي كتالوني، تأسس بصيغته الحالية سنة 2020، ويرتبط سياسياً بشكل وثيق بـ كارلس بودجمون الرئيس السابق لكاتالونيا وأحد أبرز قادة محاولة الاستقلال الكتالونية سنة 2017). وجدير بالذكر أن أغلبية سانشيز بالبرلمان غير ثابثة ومشكلة من أحزاب Podemos  وتحالف Sumar (الذي كان يمثل محاولة لتجميع 15 حزبا من أحزاب اليسار قبل انسحاب Podemos) وأحزاب قومية إقليمية:

 ERC :اليسار الجمهوري الكتالوني.

Junts : حزب الاستقلال الكتالوني.

EH Bildu : تحالف قومي يساري من إقليم الباسك.

PNV : الحزب القومي الباسكي.

BNG : الكتلة القومية الغاليسية.

Coalición Canaria (CC) : تحالف جزر الكناري.

وتعتبر كل هذه الأحزاب داعمة لسانشيز وغير مشاركة في الحكومة التي تتشكل من تحالف Sumar و Psoe .

بعد أشهر عسيرة مرت على سانشيز سياسيا وتزايد متاعب سانشيز بالبرلمان (تحقيقات ومحاكمات و ضغط إعلامي وصل حد وصفه من طرف البعض بالخادم المطيع للدكتاتور العلوي والرئيس المتآمر مع المغرب ضد سيادة إسبانيا والعاجز عن الدفاع عن حدود اسبانيا بل قامت مجموعات نيابية بإقحام الاتحاد الأوروبي في أزمة سبتة ….) أطل طوق النجاة من غضب الشارع عقب طرد مسنة تدعى ماري كارمن (توفيت يوم الأربعاء الماضي 07 أكتوبر 2026) من مسكنها عقب استحواذ صناديق استثمارية على المسكن الذي كانت تكتريه وتعيش فيه منذ أزيد من سبعين سنة. فقد خرجت احتجاجات في 16 مدينة إسبانية، وبدأت شعارات مثل "الكل من أجل مارِي كارمن" و"لا لمزيد من الإخلاءات" تنتشر. كما أقام محتجون مخيمات، بينها مخيم في Puerta del Sol في مدريد. لتصبح ماري كارمن الرمز الذي جسّد أزمة السكن الإسبانية أمام الرأي العام على الرغم من أن الشركة المالكة تراجعت عن إخلائها ووافقت على أن تعود مارِي كارمن إلى منزلها بالإيجار القديم نفسه. وهي المناورة والفرصة التي اغتنمها سانشيز  ليخرج من عنق الزجاجة فحل البرلمان في هذة المرحلة "ضربة معلم" تزيد من حظوظه لتحسين موقعه في الساحة السياسية الإسبانية عبر القفز على خطاب اليمين الذي وجد جزء كبيرا من قاعدته الانتخابية تساند مراسيم سانشيز الذي يراهن على أغلبية أكبر. فالهجرة هي موضوع تتفوق فيه عادةً السردية اليمينية، بينما السكن موضوع يستطيع فيه "الاشتراكيون" مخاطبة المستأجرين والشباب والطبقات المتوسطة مباشرة. فالمرسوم الملكي بقانون 26/2026 الخاص بحماية الوظيفة الاجتماعية للسكن وزيادة عرض السكن الميسر يتضمن النقط التالية:

    • وقف عمليات إخلاء الأشخاص في وضعية هشاشة اقتصادية إذا لم تكن لديهم بدائل سكنية؛

    • تقييد بعض عمليات شراء المساكن، ولا سيما  التي تعتبر ذات طابع مضارباتي، حتى نهاية 2028؛

    • إجراءات للحد من استخدام بعض صيغ الإيجار، ومنها الإيجار الموسمي وإيجار الغرف، للتحايل على قواعد السكن المعتاد؛

    • إجراءات ضريبية مرتبطة بضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الشركات، والضريبة العقارية الهدف منها المساهمة في تخفيض ثمن الكراء ووقف التضخم المهول لأثمنة الكراء حيث تجاوز الكراء الحد الأدنى للأجور بمدن كمدريد وبرشلونة .

    • تخصيص موارد لزيادة عرض السكن الميسر، بما في ذلك دعم بناء مساكن خاصة  وضمانات مالية لمشاريع السكن الاجتماعي.

أما المرسوم الملكي بقانون 27/2026 الخاص باستقرار عقود الإيجار السكني والهدف الأساسي منه هو منع فقدان المستأجر لمسكنه بسبب انتهاء مدة العقد بصورة مفاجئة، من خلال إجراءات من بينها:

    • تمديد عقود الإيجار في ظروف معينة؛

    • وضع آلية لـ التجديد التلقائي لعقود الإيجار عند انتهائها، مع استثناءات محددة؛

    • منح المستأجرين قدراً أكبر من الاستقرار، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف السكن؛

    • تسقيف  للزيادة السنوية في سومة الكراء.

ملاحظة مهمة: في 6 أكتوبر، أي بعد حل البرلمان، أعادت حكومة سانشيز إقرار مرسومين جديدين يحملان  الإجراءات السابقة مع تعديلات وإضافات، ومن بينها تمديد عقود الإيجار لمدة تصل إلى سنتين، ووضع سقوف للزيادات، وتمويل إضافي للسكن الميسر. وبسبب حل البرلمان، أصبح يتعين عرضهما على المجلس الدائم (Diputación Permanente) للتصديق. وهي الإجراءات التي يحاول من خلالها سانشيز  استمالة الشارع المنتفض وتحويل الشعارات المرفوعة إلى رصيد انتخابي يقوده للفوز في الانتخابات المبكرة لشهر نونبر ومكابح للهجمة الشرسة لليمين الإسباني على حكومته...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

C.A.RA.M. يتم التشغيل بواسطة Blogger.