الأحزاب الجمعوية...!!!
قد يطرح السؤال عن دلالة "الأحزاب الجمعوية". ببداهة، نعني أن ما يسمى ببلادنا ب"الأحزاب السياسية" ليس في أحسن الأحوال غير جمعيات؛ وأن الممارسة "السياسية" ليست بدورها غير أنشطة جمعوية غير منتظمة أو مناسباتية؛ ونحيل بهذا الصدد على ما يسمى ب"اليسار"...
إن الحياة السياسية ببلادنا تدار من طرف النظام الرجعي القائم ومختلف أدواته النشيطة بصورها المختلفة والمتعددة المسميات (أحزاب ونقابات وجمعيات و"عصابات" أيضا...) ومن بين علاماتها المميزة مباركة التطبيع مع الكيان الصهيوني والدفاع المستميت، خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، عن مناصريه والانخراط في تمرير وتنزيل المخططات الطبقية الرجعية والصهيونية والامبريالية؛ وذلك مقابل، حتى لا نقول النقيض أو "المعارضة"، جمعيات وجمعيات؛ ونقصد بهذه الأخيرة "الأحزاب السياسية"، وقد نضيف إليها النقابات، وبالضبط القيادات النقابية البيروقراطية.
جرت العادة في كثير من الأحيان أن نعتمد الخطاب الفضفاض والعموميات وحتى المجاملة، بما في ذلك ترديد المقولات الجاهزة وغير المشكوك في عمقها وعلميتها، وذلك فقط من أجل التنميق والإبهار الذاتي وفي نفس الآن تفادي الإحراج والاستفادة من الريع أو الفتات، بما في ذلك "الرفاقي"...
إن المسؤولية النضالية والمبدئية تقتضي الوضوح في المواقف وبالتالي تسمية الأشياء بأسمائها كشكل من أشكال ممارسة الصراع على كافة المستويات. فعلى حد تعبير الشاعر "إن سكتت مت، وإن نطقت مت، قلها ومت"...
إن الأحزاب السياسية التي نصنفها في خندق الجمعيات، حسب تقييمنا لواقع الصراع الطبقي، هي النهج الديمقراطي العمالي وفيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد. أما باقي الكائنات "المتحولة" المشتغلة في الحقل السياسي، ابتداء من الاتحاد الاشتراكي وحتى التجمع الوطني للأحرار مرورا بالعدالة والتنمية (والقوى الظلامية كافة)، فنعتبرها أيادي باطشة للنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي...
وهنا يتضح أكثر المقصود بالأحزاب الجمعوية. والهدف من إثارة هذا الموضوع، ليس المزايدة المجانية أو الترف "المثقفي" البورجوازي الصغير، بل الوقوف عند بعض معيقات تطوير آليات الاشتغال بالساحة السياسية، وخاصة من معقل الطبقة العاملة. لا ننفي وجود تيارات سياسية ذات مرجعيات ومواقف مختلفة إلى جانب الأحزاب الثلاثة المذكورة، إلا أنها بدورها محكومة أو خاضعة للسقف المرسوم من طرف النظام الرجعي القائم للأحزاب السياسية الشرعية، أي القانونية (قانون الأحزاب)...
لقد ساهمت الأحزاب المذكورة في تكريس ممارسة جمعوية لا ترقى إلى الممارسة السياسية، والخطير هو اعتماد رؤاها وتصوراتها داخل النقابات (الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل) والجمعيات (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالخصوص). والأخطر هو سكوتها عن الضوابط التنظيمية المميزة للفعل النضالي، مثل الديمقراطية الداخلية (الاحتكام للفعالية وليس الموالاة والزبونية وانتظام اجتماعات الهياكل التنفيذية والتقريرية ومتابعة أوضاع الفروع الجهوية والإقليمية والمحلية ومدى التزامها بالخلاصات وترجمتها، بالإضافة إلى الشفافية المالية والمحاسبة)...
وعندما نقول "الأحزاب الجمعوية"، فلأنها لا تمارس السياسة بالواضح، ففي كثير من الأحيان تختبئ ضمن مكونات اللجن والجبهات والائتلافات وفي ثنايا الجمعيات والنقابات...!!!
فلم نسمع عنها أنها دعت إلى تنظيم وقفة أو مسيرة أو إضراب أو إضراب عام...!!!
ولم نسمع عنها تنظيم مهرجان خطابي بالشارع العام (وحتى مبادرة "تحالف اليسار" يوم 20 يونيو المقبل حول المعتقلين السياسيين ستكون بدون شك محطة مغلقة وبضيوف VIP). إن أي مهرجان "سياسي" لا يسمي الأشياء بمسمياتها لن يكون غير صورة مضللة ومكرسة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتردية...!!!
وإننا لم نتابع أي حضور فعلي بالشارع العام من أجل فضح جرائم النظام الرجعي القائم (الزيادات المهولة في الأسعار ونهب المال العام واستغلال خيرات بلادنا البرية والبحرية والجوية واستفحال الفساد المالي والإداري بدون رقيب أو حسيب...)...!!!
وإننا لم نعلم بدعوة سياسية من طرف "الأحزاب السياسية"، وليس "من وراء ستار"، لدعم والتضامن مع معارك العمال والفلاحين الفقراء وعموم بنات وأبناء شعبنا، ومن بينهم المعتقلين السياسيين وبدون انتقاء (الحضور الميداني والاعتصام والوقفات والمسيرات ومؤازرة العائلات...)...!!!
وإذ نقف عند هذا الواقع المأساوي، فإننا لا تستثني أنفسنا كمناضلين ثوريين وكتيار البديل الجذري المغربي (C.A.RA.M). وإنها دعوة ومناشدة لكافة المناضلات والمناضلين حقا لرفع التحدي النضالي والانخراط المسؤول في مشروع بناء الأداة الثورية الكفيلة وحدها بإنجاز المهام الثورية المؤجلة حتى الآن...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق